«المياه لم تعد تكفي للشرب فقط، فكيف إذا أردت أن أزرع».. هكذا عبّر المزارع الأردني سليم حسونة عن حاله، وحال المئات من المزارعين في منطقة الأغوار الشمالية الذين بدأوا يعانون منذ أعوام قلة إمدادهم بالمياه لسقاية مزروعاتهم، في بلد يعتبر الرابع عالمياً من حيث شح المياه، فيما لا تتجاوز حصة الفرد الأردني من المياه 15% من مستوى خط الفقر المائي سنوياً، وفوق ما تعانيه المملكة من قلة المياه، تقول الحكومة إنها تعاني من لصوص المياه، إذ تفيد المعلومات بأن 70 مليون متر مكعب من المياه بالأردن تسرق سنوياً.

وكانت الحكومة أطلقت عبر وزارة المياه والري تقرير «حوكمة المياه في الأردن» الذي يهدف إلى التغلب على عقبات الحوكمة المتعلقة بالتمويل، من خلال تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في خدمات المياه والصرف الصحي.

ووفق الأمين العام لوزارة المياه والري المهندس باسم طلفاح، فإن الحكومة شاركت القطاع الخاص في مشاريع عدة، ومنها محطة الخربة السمرة وتوسعتها، والديسي، ومشاريع الصرف الصحي، وتوفير كميات مياه إضافية للمزارعين في وادي الأردن.

وتقول الحكومة إنها تسعى في تقريرها إلى تحسين عمليات الموازنة المالية والإطار التنظيمي لخدمات المياه.

لصوص المياه

واستنجدت الحكومة الأردنية بوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، لمراقبة لصوص المياه الذين يعتدون على الآبار والمياه الجوفية.

وقدرت وزارة المياه والري نسبة الفاقد من المياه نتيجة السرقة والاعتداءات ما نسبته 42% من فاقد شبكات المياه الذي يقدر بـ60%.

وحذر الأمين العام لوزارة المياه والري المهندس باسم طلفاح من نضوب المياه الجوفية في الأردن مدة، قال إنها لن تتجاوز العشر سنوات في حال بقاء معدلات سرقة المياه بهذه الكميات.

وعممت الحكومة على مواطنيها بأن مشروعاً مشتركاً مع وكالة «ناسا» بدأ بالعمل لمراقبة مصادر المياه عبر الأقمار الصناعية، لرصد الزراعات المخالفة والانتهاكات بحق مصادر المياه وحفر الآبار المخالفة، والكشف عن لصوص المياه الذين يستهدفون الآبار الجوفية.

وتفوق كمية سحب المياه الجوفية كمية الوارد لها، خاصة الأحواض التي تعتمد على مياه الأمطار الشحيحة، ويبلغ المسحوب من هذه المياه 510 ملايين متر مكعب سنوياً، بينما تعوض مياه الأمطار والسيول 275 مليون متر مكعب فقط.

وحذرت دراسة لوزارة المياه والري من أن الطبقات التي تحوي المياه الجوفية في الأردن تتآكل رويداً رويداً، بسبب السحب الجائر.

وكان قانون سلطة المياه رقم 22 لسنة 2014 الجديد دخل حيز التنفيذ في حزيران الحالي، بعد موافقة الملك عبدالله الثاني عليه، لتشمل التعديلات الحبس مدة تصل إلى خمس سنوات، وبغرامة تصل إلى 7 آلاف دينار، لكل من قام بالاعتداء على خط مياه ناقل أو رئيس، أو اعتدى على محطات الصرف الصحي، أو محطات الضخ أو التنقية، أو محطات تحلية المياه، وتجريم من أحدث تلوثاً في مصادر المياه أو الخطوط، أو المحطات التابعة لسلطة المياه التي يتم استغلالها لغايات الشرب، وأعطى القانون الجديد إشارة صفة الضابطة العدلية لموظفي سلطة المياه، وكذلك مستخدمي الشركات المملوكة لها، إذ تستطيع وزارة المياه إحالة المعتدين إلى القضاء الأردني.

لكن ليست سرقة المياه هذه كل ما تعانيه وزارة المياه في الأردن، فقد تعرض في الآونة الأخيرة موظفو المياه إلى إطلاق النار الحي أثناء تأديتهم واجبهم الرسمي، ولم يقع هذا الحادث في المناطق النائية فقط، بل يقع كذلك في العاصمة عمّان أيضاً.