أول علاج لكورونا يقلل الوفيات وبسعر معقول

منذ ظهور  وباء كورونا  قبل ستة أشهر، تم البحث عن العلاجات التي يمكن أن تحسن البقاء على قيد الحياة، وخاصة في المرضى الأشد مرضاً وكان دواء ديكساميثازون أول دواء يقلل من خطر الوفاة بين المرضى الذين يعانون من مضاعفات تنفسية شديدة لكوفيد - 19. وهو  أول علاج ثبت للحد من الوفيات وهو علاج متاح على الفور وبأسعار معقولة في جميع أنحاء العالم».

وحمل إعلان باحثين من جامعة أكسفورد نتائج مفصلية في جهود المكافحة العالمية لوباء «كوفيد - 19». وتأتي هذه النتائج في الوقت الذي لا يتوفر فيه كل من اللقاح المضاد لفيروس كوفيد - 19، وهي تقدم وسيلة دوائية منخفضة التكلفة لتقليل احتمالات نسبة الوفاة بمقدار الثلث بين مرضى المستشفيات الذين يُعانون من مضاعفات تنفسية حادة بسبب الإصابة بعدوى فيروس كوفيد - 19 بحسب صحيفة الشرق الأوسط

كما قدمت نتائج هذه الدراسة جدوى اعتماد نهج التصميم الدقيق في إجراء الدراسات الطبية لحالات العدوى الوبائية، والعمل على تطبيقها، ومتابعة تأثير ذلك على المرضي، والخروج بنتائج عملية يُمكن الاستفادة منها بشكل عملي، رغم العمر القصير لها كدراسة طبية علاجية.

وفتحت نتائج هذه الدراسة أيضاً، الباب لمزيد من الدراسات الإكلينيكية للتعامل العلاجي المحتمل الفائدة، مع حالات المضاعفات التنفسية الحادة وغير التنفسية لفيروس كوفيد - 19، وذلك بالتوجه نحو وسائل علاجية أخرى، ومتوفرة، تعمل على إعادة ضبط الانفلات في ارتفاع وتيرة تفاعلات جهاز مناعة الجسم مع هذه العدوى الفيروسية.

وكان باحثو جامعة أكسفورد قد أسسوا برنامج دراسة «التقييم العشوائي للعلاج كوفيد - 19 «في مارس (آذار) من هذا العام، وذلك كتجربة إكلينيكية عشوائية لاختبار مجموعة من العلاجات المحتملة لحالات كوفيد - 19، بما في ذلك جرعة منخفضة من عقار ديكساميثازون Dexamethasone (دواء من فئة أدوية الستيرويد). وتم اختصار تسمية الدراسة بـ«ريكفري» RECOVERY بأخذ حرف من الكلمات الإنجليزية لعنوان الدراسة. وكان حرف أر R من بادئة كلمة «عشوائي»، وحرف إي E من بادئة كلمة «التقييم»، وحرفي سي وأو وفي COV من كلمة كوفيد، وحروف إي وآر وواي ERY من كلمة «علاج».

وكان عنوان الدراسة في نشرة أخبار جامعة أكسفورد في 16 يونيو (حزيران) الحالي، هو: «يقلل ديكساميثازون المنخفض التكلفة من الموت بنسبة تصل إلى الثلث في المرضى في المستشفيات الذين يعانون من مضاعفات شديدة لكوفيد - 19 بالجهاز التنفسي».

وشملت الدراسة أكثر من 11500 مريض في أكثر من 175 مستشفى تابعة للنظام الصحي في المملكة المتحدة NHS.

وفي الثامن من يونيو اكتمل في «ذراع تلقي علاج ديكساميثازون» بالدراسة، شمول العدد اللازم من المرضى لتقييم وتحديد ما إذا كان الدواء له فائدة ذات جدوى أم لا. وكانت شدة الإصابة المرضية بين المشمولين في الدراسة على درجات، منهم مرضى كانت حالتهم المرضية متقدمة وتتطلب دعم جهاز التنفس الصناعي، ومرضى تطلب العلاج التنفسي لهم تلقي الأكسجين فقط (دون الحاجة إلى جهاز التنفس الصناعي)، ومرضى مصابين بكوفيد - 19 ولكن لم يحتاجوا إلى أي تدخل علاجي تنفسي.

ثم تم تقسيمهم «عشوائياً» إلى مجموعتين للمقارنة، مجموعه قوامها 2104 ممن المرضى تلقوا عقار ديكساميثازون بمقدار 6 مليغرامات (ملغم) مرة واحدة يومياً (إما عن طريق الفم أو عن طريق الحقن في الوريد) لمدة عشرة أيام، ومجموعة ثانية قوامها 4321 مريضا تلقوا الرعاية العلاجية المعتادة وحدها.

فاعلية العقار

ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن معدل الوفيات كان أقل في مجموعة المرضى الذين تلقوا عقار ديكساميثازون مقارنة بمرضى المجموعة التي لم تتلق هذا العقار وتلقت الرعاية العلاجية المعتادة وحدها. وتحديداً أفاد الباحثون بالمقارنة أن تلقي عقار ديكساميثازون قلل الوفيات بنسبة الثلث في المرضى الذين كانت حالتهم المرضية متقدمة وتتطلب دعم جهاز التنفس الصناعي، كما قلل الوفيات بنسبة الخُمس في المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج التنفسي بالأكسجين فقط، ولم يكن هناك فائدة واضحة لتلقيه بين المرضى الذين لم يحتاجوا إلى أي تدخل علاجي تنفسي بالأصل.

كما أفاد الباحثون أن خلال 28 يوماً من المتابعة لمجموعة المرضى الذين تلقوا الرعاية المعتادة وحدها (دون عقار ديكساميثازون)، كان معدل الوفيات هو الأعلى في فئة أولئك الذين احتاجوا دعم جهاز التنفسي الصناعي، ومعدل الوفيات متوسطاً في فئة أولئك الذين احتاجوا إلى الأكسجين فقط، كما كان معدل الوفيات خلال 28 يوماً هو الأدنى بين أولئك الذين لم يحتاجوا إلى أي تدخل تنفسي.

وأفاد الباحثون بالقول: «نظراً لأهمية هذه النتائج في الصحة العامة، نحن نعمل الآن على نشر التفاصيل الكاملة في أقرب وقت ممكن».

نتيجة ممتازة 

وعلق بيتر هوربي، أستاذ الأمراض المعدية الناشئة بجامعة أكسفورد، وأحد كبار الباحثين في الدراسة، بالقول: «ديكساميثازون هو أول دواء يُظهر تحسين البقاء على قيد الحياة في كوفيد - 19. وهذه نتيجة مرحب بها للغاية. إن فائدة البقاء على قيد الحياة واضحة وكبيرة في هؤلاء المرضى الذين يعانون من مرض كافٍ ليحتاجوا إلى علاج الأكسجين، لذلك يجب أن يصبح ديكساميثازون الآن معياراً للرعاية في هؤلاء المرضى. ديكساميثازون غير مكلف، وموجود على الرف، ويمكن استخدامه على الفور لإنقاذ الأرواح في جميع أنحاء العالم».

ومن جانبه علق مارتن لاندراي، أستاذ الطب وعلم الأوبئة في جامعة أكسفورد وأحد كبار الباحثين في الدراسة، بالقول: «منذ ظهور كوفيد - 19 قبل ستة أشهر، تم البحث عن العلاجات التي يمكن أن تحسن البقاء على قيد الحياة، وخاصة في المرضى الأشد مرضاً. وفي هذه النتائج الأولية من دراسة ريكفري واضحة للغاية - يقلل ديكساميثازون من خطر الوفاة بين المرضى الذين يعانون من مضاعفات تنفسية شديدة لكوفيد - 19. وهو مرض عالمي - من الرائع أن أول علاج ثبت للحد من الوفيات هو علاج متاح على الفور وبأسعار معقولة في جميع أنحاء العالم».

درجات الإصابات

ووفق التصنيف الطبي المعتمد لحالات الإصابة بالعدوى الفيروسية لكوفيد - 19 المؤكدة بنتيجة الفحص PCR، ثمة خمس درجات لحالات المرضى المصابين، وهي:

• مُصاب بدون أعراض ظاهرة Asymptomatic. ويكون ناقلا للمرض Carrier لأن بإمكانه التسبب بعدوى غيره وإصابتهم بالمرض الفيروسي تبعاً لذلك.

•مُصاب بدرجة خفيفة إلى متوسطة Mild -Moderate. أي أن المريض لديه الأعراض (كالحمى والسعال وغيرها) ولكن الحالة لا تتطلب المعالجة بالأكسجين ولا يوجد دليل على حصول الالتهاب الرئوي.

• مُصاب بدرجة شديدة Sever. المريض الذي لديه واحد أو أكثر من الأعراض والعلامات التالية: معدل التنفس أكثر من 30 مرة في الدقيقة للبالغين، نسبة الأوكسجين المتشبع في الدم 93 في المائة أو أقل، إظهار صور الأشعة وجود ترشيح سوائل في الرئة بنسبة تتجاوز 50 في المائة خلال ما بين 24 إلى 48 ساعة.

• مُصاب بدرجة حرجة Critical. المريض الذي لديه واحد أو أكثر من الأعراض والعلامات التالية: متلازمة الضائقة التنفسية الحادة ARDS، إنتان التهاب الدم الميكروبي Sepsis، تغير مستوى الوعي Altered Consciousness، فشل متعدد الأعضاء Multi - Organ Failure.

 عقار سترويدي

وعقار ديكساميثازون بالأصل هو من فئة الأدوية الستيرويدية التي تعمل بالدرجة الأولى على خفض حدة تفاعلات جهاز مناعة الجسم، وسبق أن تضاربت آراء الباحثين حول جدواه في علاج بعض الأنواع الأخرى السابقة من العدوى الفيروسية التنفسية مثل «سارس» في عام 2003. ولكن نتائج هذه الدراسة الجديدة أظهرت جدواها الواضحة في تقليل الوفيات.

وإضافة إلى التقدم في العمر، أو الإصابة المرافقة بأمراض مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب أو السرطان، كعوامل ترفع من شدة الإمراض الفيروسي، فإن شدة حصول تفاعلات جهاز مناعة الجسم مع العدوى الفيروسية ومدى انضباطها، عامل آخر مهم، مثل الزيادة المفرطة في إفراز مركبات السيتوكينات والإنترفيرون، وفي إنتاج الأجسام المضادة، وفرط نشاط خلايا «تي»، التي قد تكون لها تداعيات مرضية غير منضبطة على الجسم كله وتهدد استقرار الحالة الصحية فيه، وكذلك على مدى تماسك الأداء الوظيفي لعدة أعضاء في الجسم مثل الرئتين والكبد والكليتين والجهاز الدوري. ومن هنا ربما تحصل الاستفادة من تلقي أنواع معينة وبجرعات مدروسة من مجموعة الأدوية الستيرودية، والتي عقار ديكساميثازون أحدها.

ولكن يظل تفسير تلك الجدوى العلاجية الواضحة لعقار ديكساميثازون، وآلية حصول ذلك، محل بحث لدى الأطباء. وربما يقود فهم ذلك إلى توسيع مجالات البحث في أدوية أخرى قد تكون وسيلة مفيدة في تخفيف المضاعفات والتداعيات المرضية للعدوى الفيروسية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات