التوتر الجيد صحي ومثمر

أصبح التوتر سمة العصر، لكنه ليس الشرير الذي صنعناه، وفقاً لعلماء النفس الذين يشيرون إلى أن بعض أنواع التوتر يمكن أن يكون جيداً وصحياً ومثمراً، وهذا النوع الذي يطلقون عليه "التوتر الجيد"، من دونه، تكون حياتنا مملة وبلا معنى. 

تفيد صحيفة "غارديان" البريطانية نقلاً عن عالمة الأعصاب في جامعة كاليفورنيا بيركلي، دانيالا كوفر قولها إن "الاستجابة للإجهاد والتوتر هو أساسي في بقائنا، فهو يدفع بأدائنا ومهم للغاية للاحتفاظ باليقظة كما أنه يعد الانسان للتكيف مع الشيء التالي الذي يصادفه". 

وفي دراسة أجرتها كوفر أخيراً وجدت أدلة فيسيولوجية على قوة "التوتر الجيد"، بعد دراسة النشاط في منطقة بالدماغ، " قرن أمون" مرتبطة بالتعلم والذاكرة، فقد تبين في الدراسة بأن التعرض لوضع من التوتر المعتدل "الجيد" أدى إلى نمو خلايا عصبية جديدة، وتلك الخلايا تم تنشطيها بشكل انتقائي وتساعد في التعلم وإعداد الأشخاص لاي وضع مجهد مقبل. 

تجربة عملية

هذا التأثير تتحدث عنه مرشدة الأعمال الكسندرا لايشتنفيلد، أيضاً، إذ تقول إنه إذا أخرجت نفسك من وضع مريح تعيشه، تتوسع آفاقك، وهو يحسن ليس أداؤك فحسب، بل كل شيء فيك. ومن تجربة عملية تعتقد أن تدريبها ساعدها في أن تكون اكثر تعاطفاً كما شجعها الى تبني مهارات جديدة والبدء في الكتابة. 

وهذا لا يعني الافراط في التوتر، وفقاً للعلماء، فإذا ما  رجحت دفة الميزان "الشدة والاجهاد" على "التوتر الجيد"، يجري تثبيط التأثيرات الإيجابية، وهذا يعني، على سبيل المثال، بان الطالب "لا تتذكر ما يعرفه من معلومات". 

يشجع العلماء بالتالي، على خوض تجارب مخيفة لا تشكل خطراً جدياً، مثل ركوب الافعوانية والتحدث أمام الجمهور والمقابلات. 

ويقدم بعضهم سبباً آخر نحتاج معرفته بشأن "التوتر الجيد"، يقول استاذ علم النفس في جامعة كيل، ريتشارد ستيفنز، أنه من الممكن تحويل الاجهاد إلى "توتر جيد" من خلال إعادة صياغة الأوضاع المتوترة كتحديات إيجابية، فالمنظور هو الأساس. 

وفي دراسة سابقة نشرتها استاذة علم النفس، دانيالا كوفر، في عام 2004، أظهرت أن النساء اللاتي لديهن أمستوى مرتفع جدا من الاجهاد والتوتر لديهن علامات على الحمض النووي تظهر تقدمهن في السن على الأقل بمعدل عقد من الزمن عن غيرهن، لكن هذا عائد إلى الطريقة التي عبروا فيها عن التوتر. فالأمر يعود إلى المنظور مجدداً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات