عندما تجلس معهما ترى الحماسة تشع من عيونهما، شابان في مقتبل العمر يحملان على عاتقهما مسؤوليات جمة في أهم المنافذ الحدودية، ألا وهو مطار دبي الدولي، حماسهما قادهما إلى أكثر الرحلات خطورة.

لما تحويه من طقس قل أن يعيش فيه انسان، إنهما بطي احمد قرواش مدير امن المطار وحدة العمليات، وماجد فيروز اللذان لم توصلهما واسطة او محسوبية الى ما هما عليه؛ لأن مطار دبي وفي اطار استراتيجيته الهادفة الى تحقيق التوازن البيئي والثقافي، لا وجود إلا للكفؤ والمتميز، وكذلك الرحلة التي كانت من نصيبهما فازا بها من بين 100 شخص تقدموا لها.

وكانت المواصفات صعبة والشروط كثيرة، ولكن بعزيمتهما وإصرارهما فازا بهذه الرحلة الى اقصى مناطق الارض الى القطب الجنوبي، ولم يكن الهدف من الرحلة سياحياً، فتلك المناطق او ما تسمى خزان المياه العذبة، والتي يسعى العالم ممثلا بـ54 دولة له ملكية على هذه المنطقة جعلها بعيدة عن التلوث، اذ الهدف من الرحلة علمي وليس استجماميا؛ فالظروف المناخية لتلك المناطق تجعلك تعيش حياة بدائية.

حيث ترتدي ثيابا من اربع طبقات، وتنام في كيس نوم مؤلف من 3 طبقات، وكل ذلك لكي لا تخترق البرودة جسدك، وعندما تهب الريح تصل سرعتها الى 40 عقدة، أرض تشكل 2% من مساحة جزيرة الثلوج، يقاس عمرها بملايين السنين، وبطاريق تعيش هناك فرحانة بعالمها، وحيتان تمخر عباب القطب او المحيط وكأنها في نزهة، وفقمات يمنع الاقتراب منها خوفا من عضتها القاتلة؛ لما يحويه لعابها من بكتيريا قاتلة.

انه عالم مجهول وطبيعة نظيفة، حيث يجب تنظيف الحذاء عند النزول لهذه الارض، وكذلك تنظيفه عند خروجك منها، انه نمط حياة من الصعب التكهن به، وكل تلك الإجراءات القاسية للمحافظة على توازن الطبيعة، وخوفا من ان تصيبها عدوة الزائر. رحلة امتدت 18 يوما لم تخلُ من التعب، ولكن لم تخلُ من الاستكشاف، حيث مسافة الرحلة 30 ساعة بالطائرة، وثلاثة ايام ذهابا في السفينة ومثلها إلى مدينة أوشوايا، التي تقع في منطقة «تييرا ديل فويغو»، أي أرض النار، الأرجنتين، ويعتبر موقع هذه المدينة الأقصى جنوبا في الكرة الأرضية.

وحول برنامج الرحلة يقول ماجد إنه تضمن اجتياز أخطر بحار العالم، من حيث ارتفاع وحركة الأمواج، من خلال المسير إلى المرحلة النهائية، وهي بلوغ شبه جزيرة القطب الجنوبي، موضحا أن المشاركين استكشفوا الكثير من مظاهر الحياة الطبيعية، خصوصاً ما يتعلق بالحيوانات البحرية، إضافة إلى مشاهدة واقعية لعملية ذوبان الكتل الجليدية التي تؤثر سلبيا في مناطق عديدة من العالم.

 

القارة الكبيرة

تعتبر أنتارنيكا، والتي تبلغ مساحتها مساحة قارة استراليا مرتين، والتي تحكم بواسطة نظام معاهدة انتارنيكا، والتي تقع في اقصى جنوب الكرة الأرضية، ويقع معظمها داخل الدائرة القطبية الجنوبية، وتحتل موقعا مهما في حفظ الموارد البحرية الحية على الكرة الأرضية، حيث تحتفظ الكثير من دول العالم بمراكز للبحث العلمي.

وهناك عاملان على إبقاء المنطقة نظيفة وخالية من التلوث، الا انه نتيجة لظاهرة الاحتباس الحراري له تأثير سيئ على قارة أنتارنيكا؛ وذلك لاحتمالات ذوبان القارة المتجمدة من ارتفاع درجة حرارة الأرض، والذي سيشكل خطرا عاما على كل الأرض والبشرية؛ وسيتسبب في انهيار مجموعات من الطبقات الثلجية الضخمة في البحر متبعثرة على شكل آلاف الجبال الجليدية، منذرة الباحثين بالخطر بسبب سرعة تزايد ذلك.

 

معاهدة دولية

تحرم معاهدة أنتارنيكا أي إجراءات ذات طبيعة عسكرية في القارة القطبية الجنوبية، أو إنشاء قواعد عسكرية، أو أجراء أي تجارب على الأسلحة، في الوقت الذي تسمح فيه لأي فعاليات وبحوث سلمية معتمدة على الطاقة المستدامة، اي الطاقة النظيفة من هواء وشمس.

 

استفادة

ويقول ماجد وبطي: إن رحلتهما التي علمتهما اشياء كثيرة، وجعلتهما مهووسين بالهم البيئي، والذي نعتبر نحن بالامارات من طليعة الدول المحافظة على البيئة، من خلال الخضرة، والبحث عن مصادر اخرى للطاقة؛ فالاهتمام بالبيئة جاء مع المغفور له الشيخ راشد، وبعد الاتحاد تضافرت جهود المغفور لهما زايد وراشد ليجعلا من الإمارات موطن البيئة وعلى كل الصعد.

ويضيفان: إننا ننويان من خلال ما اكتسبناه من خبرة عمل ندوات ودورات، ويهمنا البدء بالنشء ممثلا بطلبة المدارس لتعليمهم المحافظة على البيئة، ولكي لا تأتي الكارثة على الاجيال القادمة؛ ففرنسا وبريطانيا وفينيسا كلها مهددة بالانقراض اذا ما ذاب الجليد القطبي وارتفع منسوب البحار.

مشيرين إلى أن خروجنا من دبي الى سانباولو، ثم بيونس ايرس ولمدة 33 ساعة ليس بالهين، وما يميز الرحلة اننا لم نكن في فريق واحد، بل كل واحد منا ضمن مجموعة، وذلك للاندماج مع العالم الآخر وتعلم الخبرات مع المشاركين بالرحلة، ومعظمهم علماء وصحافيون وموظفون، وكل الاختصاصات، وكان كل فريق يتناوب كل واحد يوما ليصبح القائد، وكنا نتعلم كل شيء من طريقة نصب الخيام الى طريقة ارتداء الثياب وحمل المعدات.

وكان مرور السفينة التي تقلنا من قناة الامير تشارلز غير آمن؛ بسبب ضيق القناة المليئة بالصخور، وتهب رياح تصل سرعتها الى 40 ميلا؛ فاذا لم يكن القبطان متمرساً لكنا وقعنا في مشاكل، وعند الوصول توجهنا الى الجزيرة البكر التي كان فيها كل شيء ممنوع؛ الاكل والتودد او التقرب من البطاريق اذا لم تأتيك هي. وصلنا جبالا ووأودية وما سرّنا كثيرا اننا استطعنا رفع علم الإمارات عاليا مرفرفا فوق سفوح القارة البكر، إنه شعور بالفرح والفخر كون الإمارات أصبحت موجودة في كل المحافل الدولية.