مريم الشامسي أم رؤوم، موظفة مبادرة ومجتهدة، أسست مناهج جديدة للحضانة دون الاستعانة بالخبراء، تتعامل مع أطفال حضانة جمارك دبي، وكأنهم أطفالها، عضو نشط في لجان كثيرة على مستوى دائرة الجمارك، لا يقف طموحها عند حد، فقد عادت للجامعة بعد انقطاع بسبب الزواج والأولاد، وها هي تنهي مرحلتها الجامعية لتحضر للماجستير وعينها على الدكتوراه، هي مزيج من الحنان والخبرة؛ حنان الام وخبرتها في الحياة اللذان أسهما في تحسين أجواء العمل لتكون صاحبة مبادرة ايض.

وتدخل معترك الجوائز الإنسانية التي تقدمها دبي تشجيعا لأبنائها سواء على المستوى العملي أو الإنساني، حيث حصلت على جائزة أفضل أم عاملة على مستوى جمارك دبي لعام 2010، وتشير مريم في حديثها لـ«الحواس الخمس» إلى أن إدارة حضانة الجمارك كانت من أبرز التحديات التي واجهتها في حياتها، وقد بذلت مجهودا كبيرا حتى جعلتها الأفضل على مستوى الإمارة.

وتؤكد انها وصلت إلى غايتها من خلال وضع منهج للغة العربية والتربية الإسلامية والرياضيات واللغة الإنجليزية خاص بها دون الاستعانة بالتربويين والخبراء، وتعد هذه أول مبادرة من نوعها على مستوى الدولة.

خبرتها في مجال الأمومة جعلتها تتفهم الأسباب التي تقف خلف تردد الأمهات كثيرا في ارسال اولادهن الى الحضانة وعدم إحساسهن بالأمان، وقد عالجت هذه المشكلة من خلال إرسال صور حية للأطفال على البريد الإلكتروني للأمهات ليشعرن بالأمان والاطمئنان.

وللقضاء على مشكلة حضور وتأخر الموظفات أكدت أن مشكلة تأخر بعض الموظفات ظهراً عن القدوم لاصطحاب أبنائهن إلى المدارس، وضعت لها حلا جذريا من خلال وضع جدول للمناوبات لا يستثني أية واحدة من موظفات الحضانة بما فيهم أنا، حيث تتأخر واحدة منا نصف ساعة يوميا حتى نطمئن على جميع الأطفال، وتغلبت على مشكلة انتقال العدوى بين الأطفال من خلال إرسال قرار إداري يلزم الأمهات بمنع إحضار الطفل المصاب بأي مرض معد إلى الحضانة.

وأكدت الشامسي أن موضوع الدوام والبيت لا يتعارضان كون كل جزء يأخذ حقه؛ فأنا اتوجه الى المنزل في الساعة الثالثة ظهرا لتحضير الغداء، ومن ثم أجلس مع زوجي وأبنائي الأربعة لمناقشة ما دار بينهم وبين المدرسين في المدرسة، وبعد الانتهاء من تدريسهم أتفرغ لهواياتي وأنشطتي وتصفح المنتدى الذي أشرف عليه، والذي يعنى بالأسرة واهتمامات النساء والرجال والأطفال.

وانا من طبعي احب القراءة وخصوصاً بعد التفرغ من كل واجباتي المنزلية والأسرية، وأحب مطالعة المجلات والصحف ومشاهدة البرامج التلفزيونية في المساء.

الشامسي لا تعترف بتوقف الطموح عند حد معين، تقول: لم أكمل دراستي الجامعية بسبب الزواج والإنجاب وفضلت الاهتمام بأبنائي بنفسي بدلا من تركهم بين أيادي الغير، وأنا اليوم في قمة السعادة لأنني أديت واجبي تجاه أبنائي، وانهيت حاليا دراستي الجامعية في جامعة دبي. وأخصص وقتا للمذاكرة حالي كحال أطفالي، حيث انضممت إلى الجامعة الكندية لدراسة الماجستير وأطمح إلى الحصول على شهادة الدكتوراه في المستقبل.

وعندما سألناها كيف نالت جائزة الأم المثالية للعام 2010 وما هي معايير وشروط الجائزة التي حصلت عليها، أكدت انه يوجد ثلاثة معايير للجائزة التي وضعت لكل فئة من فئات الجائزة، المعيار الاول التميز الأسري بنسبة 40%، ويشمل حجم العائلة والمسؤولية الملقاة على عاتق الأم، والسجل الدراسي للأبناء وإنجازاتهم الدراسية والقدرة على تحفيز الأبناء للتفكير الإبداعي وتنمية مواهبهم، إضافة إلى العناية الصحية للأبناء والإدارة المالية.

أما المعيار الثاني فهو التميز الوظيفي بنسبة 40% ويشمل تحقيق الإنجازات الفردية وتجاوز التوقعات ومهام الوظيفة والسرعة والدقة في تنفيذ المهام الوظيفية والجهود المبذولة للارتقاء بالتحصيل العلمي والأعمال التطوعية كذلك، والأهم العضوية في فرق العمل واللجان والمجموعات المهنية والمؤسسية.

اما المعيار الثالث والأخير فهو الموازنة بين دور الأم وتحقيق متطلبات العمل بنسبة 20% ويشمل الصعوبات والمعوقات التي تواجهها في العمل والبيت وكيفية التغلب عليها وكيفية الاستفادة من الأدوات والآليات الإبداعية المواءمة بين العمل والأسرة وشهادات التقدير والشكر التي حصلت عليها أسريا ومهنيا.

وأكدت مريم أن ان الحضانة أضافت على حياة الأمهات العاملات في الجمارك لمسات سحرية فعالة ومؤثرة، حيث قللت تسربهن من الدوام وغيابهن المتكرر عنه، وهدر وقتهن في التواصل مع البيت للاطمئنان على الصغار، كما ساعدت الحضانة الأمهات على التراجع عن تقديم استقالاتهن.

والشعور بالأمان والاستقرار، وزيادة ولائهن وإنتاجهن، والتزامهن بمواعيد الحضور والانصراف، خصوصاً ان الحضانة تحوي كادرا طبيا مؤهلا وعلى درجة عالية من الكفاءة، مهمته متابعة صحة الأطفال والكشف عليهم بشكل دوري، لأننا نهدف إلى توفير بيئة صحية ذات رعاية اجتماعية متميزة للأبناء.

وقد أسهم ذلك في زيادة الرضا الوظيفي لدى الموظفات، حيث شعرن أن هناك اهتماما كبيرا من قبل الإدارة والقادة بتوفير بيئة عمل إيجابية وملائمة لهن كان لها الفضل في التقليل من قلقهن على أطفالهن في الحضانات الخاصة أو مع المربيات، وأنهن قادرات على الموازنة بين العمل والمنزل.

وتضيف الشامسي ان اي نجاح امامه معوقات، والذكي هو الذي يتغلب على هذه المعوقات، ويحولها الى عناصر نجاح، فقد واجهت صعوبات عديدة في الأشهر الأولى لافتتاح الحضانة، ولكنني تمكنت من وضع حلول مناسبة معتمدة على خبرتي كأم، مشيرة إلى أن الأطفال يتم استقبالهم ابتداء من عمر الشهرين، وموضحة أن الأمهات ترددن على الحضانة في الشهور الأولى كثيرا.

وذلك لإحساسهن بعدم الأمان والثقة بالكادر الوظيفي، ولكننا تغلبنا على هذه المشكلة المتوقعة من خلال الاتصال بالأم بين ساعة وأخرى وإعلامها بحالة الطفل، وتصويره وإرسال صوره الحديثة إلى الأم عبر بريدها الإلكتروني، كذلك تغلبنا على مشكلة انتقال العدوى بين الأطفال من خلال إرسال قرار إداري من قبل الحضانة إلى الأمهات، يلزمهن بمنع إحضار الطفل المصاب بأي مرض معد إلى الحضانة. أما بالنسبة للرسوم الشهرية التي تبلغ 300 درهم شهريا.

فكان الشيء الوحيد الذي لا تلتزم به الكثير من الموظفات على الرغم من التعميمات الإدارية حيث عانينا كثيرا من تقصير الأمهات وعدم التزامهن بدفع الرسوم في البداية، ولكننا عالجنا هذه الأزمة المالية بقرار إداري يلزم الأمهات بتسديد رسوم الطفل كل ثلاثة أشهر كدفعة واحدة.

وأكدت الشامسي أنها أعدت خطة تعليمية ذكية أسهمت في تحسين النواحي الفكرية والعلمية لدى أطفال الحضانة البالغ عددهم 31 طفلا، ونقوم كل شهر بتعليم الأطفال حرفا من حروف الهجاء باللغتين العربية والإنجليزية، كما نعرفهم على لون معين، وننظم لهم رحلات ترفيهية إلى الحدائق، ونقوم بإشراكهم في الفعاليات والاحتفالات المتنوعة, بالإضافة إلى تحفيظهم السور القرآنية القصيرة وترديدها سويا كل صباح مع المعلمات.

ونتيجة الاهتمام بالاطفال والوصول بهم الى مرحلة متقدمة تتجاوز مستوى اعمارهم اكدت ان إحدى الأمهات اللائي تخرجت إحدى بناتها من الحضانة أن الإدارة المدرسية قامت بإدخالها «كي جي تو» بدلا من «كي جي ون» نظرا إلى القدرات الرائعة التي أظهرتها، وقدرتها على التحدث باللغتين العربية والإنجليزية بطلاقة خلال المقابلة.

وعن خططها المستقبلية على مستوى الوظيفة اكدت ان لدى جمارك دبي 13 مركزا جمركيا، وفي جعبة الشامسي خطط مستقبلية كثيرة، منها افتتاح فروع أخرى للحضانة في جبل علي ومطار دبي، لانه من الصعب على الأمهات العاملات جلب أطفالهن إلى مبنى الجمارك الرئيسي ومن ثم الذهاب إلى المراكز الجمركية البعيدة التي يعملن بها، حيث يوجد لدى جمارك دبي 13 مركزا وهذا ما جعلني أفكر في افتتاح فروع أخرى للحضانة في المراكز الجمركية التي تضم أكثر من خمسين موظفة.

واكدت انه طالب عددا كبيرا من موظفي الجمارك في السماح لهم بإلحاق أبنائهم في الحضانة، نظرا على جودة الخدمات التي تقدمها مقابل أسعار رمزية بسيطة، لأن حضانة الجمارك ستعمل على تقليل النفقات التي يدفعها الآباء للمربيات والحضانات الخاصة، كما ستسهم في زيادة رضاهم الوظيفي، وتقليل أسباب غيابهم المستمر أو تأخرهم عن العمل كما ستتيح لهم مراقبة أبنائهم أثناء العمل وتقوية الروابط الأسرية، وتعزيز ولائهم الوظيفي.