«الكيت» هو مصطلح إماراتي محلي قديم، استخدم كقارب نجاة خاصة في أيام رحلات الغوص، بحيث يكون في حالة الاستعداد التام لأي ظرف قد يحصل في عرض البحر.. إضافة إلى تحقيق التواصل بين القوارب آنذاك.. ويبقى السؤال هنا؟
وما سر ربط اسم «الكيت» ببرنامج أطلقته هيئة تنمية المجتمع؟ لتأتي الإجابة بأنه على الرغم من تواضع قارب «الكيت» بصغر حجمه، ووضعه في خانة الاحتياط، إلا أن دوره كمحل إعراب في ذلك الوقت بالغ الأهمية، لاسيما وأنه ظَل وسيلة أساسية اعتمد عليها النوخذه وبحارته..
وفي المقابل من ذلك يأتي سر الربط تأكيدا بأن إخواننا من ذوي الإعاقة لديهم قدرات وإبداعات هائلة، تفوق أحيانا قدرات أقرانهم من غير ذوي الإعاقة.. إلا أنهم يظلون بحاجة إلى دعم وتمكين ليستطيعوا تسخير قدراتهم ضمن الإطار الصحيح، وذلك من خلال منحهم الفرصة المناسبة في المكان المناسب، خاصة وأنهم يضربون بنظرات الشفقة اتجاههم عرض الحائط..
«الحواس الخمس» سلط الضوء على برنامج «الكيت» من خلال زيارته لهم، والتقائه بالمدير التنفيذي لقطاع الرعاية الاجتماعية في هيئة تنمية المجتمع في دبي الشيخ مكتوم بن بطي آل مكتوم
قصور نظرة المسؤولين
انطلق برنامج «الكيت» في شهر مايو من العام الماضي، ويقدم خدمات شتى لأصحاب العمل إضافة إلى فئة ذوي الإعاقة، ويظل التحدي الأكبر الذي يواجه «الكيت» هو قصور نظرة أرباب العمل من المسؤولين على الكيفية الصحيحة لدمج فئة ذوي الإعاقة في المؤسسات التي يديرونها..
وهنا أوضح الشيخ مكتوم بن بطي بأن «الكيت» يقوم أولا وأخيرا على تهيئة بيئة العمل، بحيث تكون جاهزيتها كبيرة لاستقبال الموظفين من ذوي الإعاقة؛ لأنه وللأسف الشديد يفتقد أغلب المسؤولين الدراية في التعامل مع ذوي الإعاقة. مضيفا: كما نقوم أحيانا بتهيئة الموظفين في المؤسسات بالتعامل الصحيح مع زملائهم من ذوي الإعاقة، كما نقوم بتقديم برامج توعية واستشارات حتى ما بعد توظيف أي من ذوي الإعاقة، بحيث نكون على تواصل دائم على مدار 8 أشهر مع إدارة المؤسسة التي يعمل فيها ذوو الإعاقة..
إضافة إلى تقديم الاستشارات المتعلقة بمواصفات المباني والمهام الوظيفية وحقوق ومسؤوليات كل من ذوي الإعاقات وأصحاب العمل، وتوفير الإرشاد الوظيفي لكل من الموظفين من ذوي الإعاقات وزملائهم في العمل بهدف خلق بيئة عمل بناءة ومثمرة.
كما أشار الشيخ مكتوم بن بطي أن من التحديات التي واجهها «الكيت» هو إيجاد هذه الفئة من خلال التواصل مع الأسر التي لا تتعاون مع البرامج المجتمعية الإيجابية الراغبة في دمج الشخص المعاق للمجتمع!
مؤكدا أن «الكيت» هو مبادرة من هيئة تنمية المجتمع في دبي لتوظيف ذوي الإعاقة، وتمكينهم ودمجهم في مجتمع يحترم قدرات الجميع، وذلك إيمانا منها بأن ذوي الإعاقة يستحقون الحقوق والمزايا ذاتها التي يستحقها المواطنون الآخرون.
تمكين متكامل
يحتضن برنامج «الكيت» أفرادا من إعاقات مختلفة، يصل عددهم إلى الآن 23، وتتراوح إعاقاتهم بين فاقدي البصر، والمصابين بشلل الأطفال، والإعاقات الذهنية والحركية.. وجميعهم، وبفضل الله تعالى وبإرادتهم القوية ودعم المؤسسات التي يعملون بها نماذج ناجحة، تجاوزوا الصعوبات والتحديات التي واجهتهم بثقة، الأمر الذي يضمن حصولهم على حقوقهم بدون إجحاف.
وهنا أوضح الشيخ مكتوم بن بطي آل مكتوم أن «الكيت» يطمح لتوظيف 70 شخصاً من ذوي الإعاقة في مؤسسات إمارة دبي.. موضحا أن التعريف بالبرنامج يكمن من خلال إطلاق الحملات، والمنشورات، والمشاركة في معارض التوظيف والمعارض الخاصة بذوي الإعاقة.
تعاون مُثمر
انطلاقاً من الحاجة الملحة لتقييم وضع ذوي الإعاقة في سوق العمل داخل دولة الإمارات قامت هيئة تنمية المجتمع في دبي بالتعاون مع الجامعة البريطانية في دبي و«ديزرت جروب» بتنفيذ دراسة حول «تقييم السياسات لبرنامج توظيف ذوي الإعاقة في ديزرت جروب»..
حيث اعتمدت هذه الدراسة في تقييم دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل على طبيعة المسؤوليات والأداء الوظيفي، المرتبط بمنح ذوي الإعاقة فرص عمل متكافئة، وطُبق هذا الإجراء على برنامج التوظيف المعتمد لذوي الإعاقة في «ديزرت جروب»..
وهنا يؤكد بطي بن مكتوم بأن النجاح الأمثل لتوظيف ذوي الإعاقة يكمن من خلال رؤية القيادة والرغبة في الاستثمار في قدرات ذوي الإعاقة، والتزام الموظفين الكلي برؤية القيادة، وإطلاق برنامج توعية بالإعاقات داخل المؤسسة للتأكد من عدم عزل الموظفين وتهميشهم، إضافة إلى تعديل بيئة العمل لتتناسب مع ذوي الإعاقة بشكل عام.
إنجازات «الكيت»
تطرق بطي بن مكتوم في حديثه عن بعض إنجازات الكيت لتوظيف ذوي الإعاقة، موضحا توقيع برنامج «الكيت» مذكرة تفاهم مع شركة «إينكوك» التي تعتبر أحد الشركاء الاستراتيجيين في البرنامج، وذلك من خلال خلق برنامج «التحدي» بإدماج عشرة أشخاص من فئة ذوي الإعاقة بالشركة، وذلك لمدة 6 أشهر، ولله الحمد تطور هؤلاء الأشخاص من ناحية أدائهم المهني.. إضافة إلى تعاون «الكيت» مع بعض شركات القطاع الخاص، وهيئة المعرفة لتدريب بعض الأشخاص من فئة ذوي الإعاقة.
إضافة إلى التواصل الدائم مع مركز تمكين والمجلس البريطاني.. مؤكدا أن الجهود التي يبذلها «الكيت» تأتي إيمانا في منح هذه الفئة فرصة عادلة للدخول إلى سوق العمل، وإيجاد الوظائف التي تناسب مؤهلاتهم العلمية وقدراتهم الجسدية في الهيئات والمؤسسات الرائدة في القطاعين الحكومي والخاص.
وتوفير التدريب المناسب لتعزيز مهاراتهم الشخصية ورفع الوعي بالإعاقة.. مشيرا أيضا إلى طموح «الكيت» بالانتشار بشكل أكبر، وهذا لن يكون إلا من خلال تكوين قاعدة كبيرة من المتطوعين.. مُتمنيا من الشركات والمؤسسات في دبي ضرورة تفعيل برامج المسؤولية الاجتماعية لديها، والالتفاف إلى فئة ذوي الإعاقة والاهتمام بها وفتح أبوابها أمامهم..
لأن «الكيت» لم ينطلق من هباء، بل يأتي مواكبة لمتطلبات التطوير الاجتماعي، وانسجاماً مع الأهداف الاستراتيجية لهيئة تنمية المجتمع في دبي.
