رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، وهذه الخطوة هي الصفر الذي يصنع رقما مميزا في هذه الحياة بشتى جوانبها، لاسيما في إطار المشاريع ذات الصبغة الشبابية الإماراتية التي تهدف إلى تحقيق المنافسة في السوق.

وضمن هذا الإطار نظمت مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي لقاء مفتوحا بعنوان «استثمار واعد لشباب مبدع» تحت رعاية الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، نائب رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وذلك في قصر الثقافة في الشارقة، وأعقب هذا اللقاء تنظيم دورة تدريبية حاضر فيها هزاع إبراهيم المنصوري، إلى جانب المعرض المقام على هامش اللقاء. «الحواس الخمس» حضر اللقاء، والتقى المشاركين والمُنظمين.

منصة نحو الإبداع

تقول منى بن هده، مديرة مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي: انطلاقاً من برنامج اليوم تعتزم المؤسسة البدء بتبني مشاريع خاصة بفئة الفتيان، وذلك من منظورهم الخاص، وأفكارهم بما يتناسب مع ميولهم، وسنسعى جاهدين إلى توفير فرص الإبداع والتميز بما يكفل أن تكون مشاريعهم الخاصة على أرض الواقع، مضيفة:

كما يمثل لقاء اليوم عنصر تأثير بالغ الأهمية، حيث نستضيف من خلاله نخبة من الشباب المتميز، والنماذج المؤثرة في عالم الأعمال، ليعرضوا تجاربهم الشخصية، وبداياتهم البسيطة إضافة إلى العراقيل التي مروا بها حتى وصلوا إلى بر النجاح والتميز، وتضيف: إننا نأمل من خلال لقائنا هذا تبصير أبنائنا بواقع العمل والإنتاج، وإرشادهم نحو بوابة الدخول لأسواق العمل، وإلهامهم أفكاراً خلاقة ومبدعة ومتفردة.

وتشير بن هده إلى أن المؤسسة ستقوم بعد هذا اللقاء بمناقشة ودراسة المشاريع التي ستطرح من قبل منتسبيها من الشباب، بهدف تبنيها ودعمها حتى يجد الأبناء الفرص المثالية لتحول الأفكار إلى مشاريع صغيرة تكبر بالهمة والحرص على تحقيق تميزها وسط المشاريع الشبابية الهائلة.

 

نماذج ناجحة

«إن الشباب عليهم المخاطرة إن كانوا يبحثون عن التميز بمشاريع خاصة، مستشهدين بـ«بيل جيتس» الذي قضى أكثر من 10 آلاف ساعة في البرمجة، لما أتيحت له الفرصة» كلمات أكدها المشاركون في لقاء «استثمار واعد لشباب مبدع»، حيث أدار الجلسة النقاشية محمد عبدالله بن علي، مدير إدارة الخدمات التقنية بهيئة كهرباء ومياه الشارقة، ومؤسس برنامج الأخ الأكبر بالمؤسسة، ومنفذ العديد من البرامج المقدمة للأبناء المنتسبين للتمكين، محاورا الشباب المشاركين في نقاط شتى متعلقة بتجاربهم في عالم المشاريع.

عبدالعزيز بن علي، سعيد يوسف كرم، بدر محمد صعب.. ثلاثة شباب خاضوا غمار عالم الأعمال بثقة كبيرة، مستعرضين تجاربهم الخاصة، وبداياتهم التجارية البسيطة التي انطلقت من مجرد فكرة. مؤكدين أن تجاربهم لم تخلُ أبدا من العراقيل التي واجهتهم كشباب نجحوا في خوض ميادين العمل من خلال ابتكار مشاريع صغيرة.

 

«فصول» التصوير

كانت البداية مع المصور الإماراتي عبدالعزيز بن علي الذي تحدث عن تجربته في عالم التصوير، وعرض جديده المُتمثل في إطلاقه لكتابه «فصول»، وهو أول كتاب عربي مُختص بتصوير المناظر الطبيعية، ويحتوي على أسس التصوير، وقواعد تساعد هواة التصوير على شراء الكاميرات، مشيرا إلى أنه قضى ثلاثة أعوام في التحضير لكتابه، جاب خلالها أسفارا عديدة لتصوير المناظر الطبيعية باختلافها.

مؤكدا أن تميزه الآخر يبرز من خلال قيامه بتقديم العديد من الدورات والورش العملية في الإمارات والدول المجاورة كورشة تصوير الماكرو، ورشة الاستوديو، وورشة التصوير الليلي، وورشة تعرف إلى العالم الآخر، وورشة فنيات تصوير الوجوه، ومحاضرة الثقافة البصرية، وورشة تصوير الطيور، وورشة تصوير الحياة الصامتة، ودورة أساسيات التصوير الضوئي، ودورة في برنامج «سويش ماكس»، ورشة معالجة الوجوه، ومحاضرة «كيف أنمي موهبتي»، ومحاضرة تصوير المناظر الطبيعية، ومحاضرة فنيات الصورة، وورشة تصوير الأحياء المائية.

ويؤكد بن علي أن الجرأة والإقدام على طرح المشاريع، والصبر والدأب عليها، وعدم الاستسهال والتراخي من أبرز السمات التي يجب أن يمتاز بها أصحاب المشاريع، فهذا من شأنه أن يسهم في قيامهم بتقديم أفكار متميزة تقدم إضافة حقيقية للاقتصاد، وتسد نقصا قائما في الأسواق حتى يتحقق لهم النجاح.

 

بدر الإمارات

أما الشاب الإماراتي بدر محمد صعب فقد قام بعمل أول مشروع إماراتي متكامل لأدوات الصيد والرحلات على مستوى الدولة، موضحا أن أغلب المنتجات هي من تراث الإمارات مثل القنص والرحلات البرية، وبعض المنتجات مصنوعة بأشكال تراثية مثل حقيبة الدلال بخام السدو، والدلال الحديثة بالشكل القديم، واغلب الزبائن حرصوا على شراء المنتجات بهدف تحقيق المتعة في رحلاتهم.

وهناك أيضا معدات أخرى مثل الخيام بأنواعها وأشكالها المختلفة، واهم ما فيها الجودة العالية، وفرش البر للنوم، وحقيبة كاملة لوضع معدات الطبخ والشاي والقهوة، وبها جميع المستلزمات مثل القدر والصحون والسكاكين والملاعق وغيرها، وأيضا مستلزمات السيارات الضرورية.

ولبدر محمد طموحات كبيرة لا حصر لها، ولكن أساسها هو إنتاج منتجات خاصة ببصمة تراثية.

 

مشروع تقني

كما استعرض سعيد يوسف كرم، صاحب مشروع «الاتجاه الصحيح للكمبيوتر» تجربته في مشروعه الخاص، موضحا أن للمشروع أهدافا مستقبلية تصل إلى عشر سنوات إلى الأمام؛ فمشروعه شامل يختص بمرحلة صناعة الأجهزة وصولا إلى أجهزة الطاقة، وبرمجة المواقع الإلكترونية، وتركيب الشبكات التقنية الداخلية، واستضافة مواقع الانترنت وبرمجتها.

إضافة إلى تصنيع نظام تتبع السيارات، مشيرا إلى أن نجاح أي مشروع يكمن في الاعتماد بشكل أساسي على النفس في البداية، فهذا من شأنه أن يُثبت للجهات الداعمة أو المقرضة جدية أصحاب المشاريع من الشباب واستحقاقهم لأي دعم.

 

ورشة مهنية

أُقيم على هامش اللقاء الشبابي معرض لمنتجات الورش الإنتاجية المهنية التي تعمل بها فتيات التمكين المنتسبات إليها، والذي انطلق بهن نحو التصميم والإبداع والإنتاج المتميز الراقي، وفتح أبواب السوق المحلية أمام إنتاجهن الذي تفخر به المؤسسة. واشتمل المعرض على إنتاج العديد من المشغولات الحرفية الراقية، مُحققا أهداف المؤسسة التي تسعى إلى تمكين أبنائها المنتسبين إليها، من خلال غرس حب العمل في نفوس الفتيات، واستغلال أوقات فراغهن وتوجيه طاقاتهن نحو المفيد، وتعزيز ثقتهن بأنفسهن، وتأهيلهن للتعامل الناجح مع بيئة العمل، خصوصا أن ما ينتجنه يسهم في دعم اقتصاد أسرهن بتوفيره مصادر دخل جديدة في دخولهن عالم التجارة.