النظر إلى هذه الدنيا بالعينين قد لا يجلب السعادة للإنسان على ما فيها من قيمة عظيمة، وهبها الله سبحانه وتعالى، لعباده، فهناك ما يفوق العينين أهمية، وهي بصيرة العقل، والفؤاد التي تعين الإنسان على خوض غمار هذه الدنيا، وتدخل الناس في قلبه وتدخله بحب الخير في قلوب الآخرين.
ففقد البصر معاناة في أي حال، وقد كانت فترات التخلف الماضية تعني فقد كل فرص العيش الكريم تقريباً، وبينما يجد المكفوفون قدراً كبيراً من الرعاية واحترام حقوقهم في الدول المتقدمة، فإنهم لا يزالون يعانون الكثير في بقية مناطق العالم، وبدرجات متفاوتة، وفي مجالات مختلفة، وعلى الرغم من العتمة التي يعاني منها الكفيف.. إلا أن الكثير منهم قدموا أمثلة رائعة على ما يمكن للبصيرة أن تنجزه لتضيء دنيا الظلام.. فهناك من يتبوأ منصباً كبيراً، وآخر يعمل في مهنة مُشرفة، وهناك أيضاً من تمت ترقيته لإبداعه في أداء مهام وظيفته.. كل أولئك لم يمنعهم فقدانهم لنور العين من الانطلاق قدماً في مسيرة التميز كأقرانهم المبصرين.. ومع هذا لا تزال هناك بعض العوائق أو المشكلات التي يتمنون من الجهات المُختصة معالجتها، الأمر الذي من شأنه أن ييسر شؤونهم الحياتية، ويضفي على قلوبهم رونقاً من الألق والسعادة. «الحواس الخمس» يستعرض بعض مشكلات المكفوفين من خلال مناقشتهم ضمن السطور التالية:
أجهزة باهظة الثمن
هناك العديد من الأجهزة التقنية والتكنولوجية الخاصة بالمكفوفين، إلا إنها وللأسف الشديد باهظة الثمن، ويعجز الكثير منهم على اقتنائها، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا لا تقدر الجهات التي تصنع وتبيع هذه الأجهزة الوضع، وتبيعها بأسعار معقولة؟
التعاملات المصرفية:
يجد الكفيف صعوبة كبيرة في التعامل مع المصارف، ويتمثل ذلك في التصرف بأمواله عموماً إلا بموافقة الوكيل الخاص به، وتجد المصارف نفسها على حق في تشريع تلك القوانين لأسباب.
حقوق:
يعامل ضعيف البصر في ميدان التعليم للأسف مثل الأشخاص المكفوفين بشكل كلي، وهذا ظلم كبير يجب أن يرفع عنهم حتى تسير حياتهم بشكل طبيعي.. إضافة إلى حرمان المكفوفين من فرص الاندماج في الدورات التدريبية في المؤسسات والشركات التي يعملون بها.
مناهج خاصة
أوضح بعض المكفوفين بأنهم يعانون من صعوبة الحصول على مناهج خاصة بهم، فالكتب التي يستلمونها للدراسة هي نفس كتب الطلاب المبصرين، إضافة إلى عدم توفير المستلزمات الدراسية الخاصة بالمكفوفين.. وتكمن المعاناة في عدم تدريب المدرسين على التعامل مع فاقدي البصر بشكل جيد.
وجود جهة مختصة
عدم وجود مؤسسة تعنى بشؤون المكفوفين وضعاف البصر كاملة على مستوى الدولة، وتقوم بتشكيل لجان لتوعية الأفراد حول قدرة المكفوفين على إفادة المجتمع بشكل جيد.
مشكلة في التوظيف
يُعد التوظيف مشكلة تواجه المكفوفين الجامعيين في جميع أنحاء الدولة، مع أنهم بشر ومن حقهم أن تعطى لهم الفرص لخدمة دولتهم وإثبات أنفسهم من خلال إنجازاتهم، وحتى إن تم توظيفهم فهذا يتم ضمن نطاق خارج عن تخصصهم الجامعي.
الحمادي: لا نتصرف إلا بوكيل
منار عبدالقادر الحمادي تقول: لا نستطيع أبداً على الاقتراض، أو التصرف بأموالنا، أو حتى الحصول على دفتر شيكات إلا بموافقة الوكيل.. موضحة بأن البنوك على حق في تشريع تلك القوانين لأنها في النهاية مؤسسات مالية تحرص على تأمين وضمان حقوقها، ولكن يجب أن تتم مراعاة حقوقنا كأفراد نعاني من الإعاقة البصرية، وأن نعامل كما يعامل بقية المبصرون في المجتمع، من خلال لوائح تنفيذية معينة تحمي حقوقنا.. ومن جانب آخر تتمنى الحمادي ان يضع المصرف المركزي قانوناً يحمي حقوق البنوك والمكفوفين في الوقت نفسه، فهناك بنوك تمنع المكفوف من سحب المال من حسابه الخاص أيضاً.
الحوسني: تسهيل المواصلات
وأشارت نجيبة الحوسني إلى ضرورة تسهيل المواصلات بما تتناسب مع إعاقتهم البصرية، إلى جانب إعداد وتجهيز كل الحافلات العامة بحيث تكون متوافقة لاستخدام المكفوفين على غرار مترو دبي، وهذا الأمر في حد ذاته سيشجعهم حتماً على رفع نسبة استخدامهم لهذه الحافلات العامة. مضيفة: وأتفق مع زملائي المكفوفين بأننا نعاني حقاً من الصعوبة في التعاملات المصرفية، فلا بد من قيام البنك المركزي بسن قوانين تفرض على كل البنوك العاملة في الدولة التعامل مع المكفوفين وتسهيل إجراءاتهم المصرفية.
الغفلي: فرق بين التخصص والوظيفة
أما محمد الغفلي فيوضح قائلاً: بفضل الله تعالى فهناك الكثير من فاقدي البصر اقتحموا الحرم الجامعي بكل ثقة وإرادة، إلا أن المشكلة تظهر حال تخرجهم، حيث تبدأ مسيرتهم في البحث عن وظيفة تناسب تخصصهم الجامعي، وتكمن المفاجأة في قبول اقتحامهم للعالم الوظيفي ولكن ضمن إطار وظيفة بينها وبين التخصص بعد المشرق والمغرب! مضيفاً: كما نأمل بتنشيط وتنمية الحراك الثقافي والمسرحي لذوي الإعاقات في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون، وإتاحة الفرصة للمعاقين للتعبير عن قضاياهم ومشاعرهم ومواقفهم في جميع الأمور التي تدور في مجتمعاتهم مسرحياً.. وضرورة تنمية الذوق المسرحي وفق مبدأ الأهلية المتساوية بين كل أفراد المجتمع.
السويدي: بنوك ترفض التعامل معنا
إن علاقة المكفوفين مع المصارف كانت من أبرز النقاط التي تم التركيز عليها.. فهم يواجهون مشكلات عدة في التعامل مع البنوك التي لا تقبل التعامل معهم، وهذا ما أكده أيضاً سعيد السويدي.
