كثيرة هي المبادرات الشبابية التي تبدأ باجتماع ذاتي بوجود حضرة القلم والورق، وأحيانا مع مجموعة من الأصدقاء المهتمين الإيجابيين الذين يهدفون أولا وأخيرا إلى تحقيق انجاز ما يسهم في تحقيق فائدة المجتمع وارتقائه، لاسيما وأن الشباب هم عماد الوطن وأمله.. ولكن، وللأسف الشديد، تظل بعض تلك المبادرات حبيسة الأوراق وأنيسة غبار المكاتب.

وتظل وحيدة إلى أن تشاركها كومة أوراق أخرى تحتضن مبادرات لم يُكتب لها أن ترى النور.. «الحواس الخمس» ناقش هذا الموضوع مع أعضاء جمعية الفجيرة الثقافية الاجتماعية، من خلال التطرق لمحاور كثيرة تتمثل في توضيح أسباب افتقاد روح المبادرة لدى الشباب.

وعرض بعض الحلول الناجعة التي قد تسهم في تشجيع الشباب لإطلاق مبادرات جادة من شانها أن يكون لها وزن في المجتمع، إضافة إلى قيام الأعضاء بعرض تجاربهم في إطلاق مبادراتهم التي كان لها صدى جميل في المجتمع:

تتعرض للقتل

عمر محمد رئيس مجلس إدارة جمعية الفجيرة الثقافية الاجتماعية يقول: في بداية طرحنا لهذا الموضوع يجب أن نُفرق بين مفهوم الواجب المتمثل مثلا بضرورة الأداء الوظيفي على الوجه المطلوب، وبين المبادرة التي تعني القيام بشيء غير مطلوب منا أساسا. مضيفا:

أود التركيز هنا أن المبادرة وللأسف الشديد تتعرض للقتل، والذي يقتلها أو يعيقها يتمثل في القوانين والأعراف، لأن هناك فئات في المجتمع لا تتقبل المبادرات الذاتية، والروتين الذي يسيطر على أغلبية المبادرات، وهنا يجب التفكير مليا في إطلاق مبادرات إبداعية ابتكارية لم يسبق لها مثيل..

وتكمن النقطة الثالثة في التوثيق، فغالبية الشباب لا يفقه إلى ضرورة توثيق مبادراته، الأمر الذي يفقدها هنا عنصر الدعم.. كما أن غالبية المبادرات عشوائية تفتقد التنظيم. لافتا إلى أنه إن تم التخطيط لأي مبادرة من الألف إلى الياء ستمتد بلا شك وتنتشر على النطاق الخليجي والعربي والإقليمي..

مؤكدا أن هناك من المبادرات الشبابية التي تفتقد للرسالة الواضحة والهدف السامي، بمعنى أنها مبادرات غير موجهة! مُتطرقا لمبادراته الذاتية، وهي مبادرة التخطيط من خلال إطلاق كتابه القادم ومحاولة الارتقاء بمهامه كمُدرب في مجال تطوير الذات.. والمبادرة الثانية التي سيطرحها بعد فترة هي القيادات الشبابية وضرورة تبنيها.

ويشير الدكتور فهد عبدالله السلامي إلى أن من يعيق إطلاق المبادرة في المجال الوظيفي مثلا هو السلم الوظيفي، حيث يتواجد غالبا المسؤول أو المدير الذي يعيق مبادرة موظف ما، أو يقوم بتبنيها باسمه الشخصي.. وتكمن النقطة الثانية في افتقاد الدعم المعنوي من المدير إلى الموظف، لأنه في حال وجود هذا الدعم سترتفع دافعية الموظف ويتشجع أكثر في مسيرة عطائه وتميزه لما يحقق ارتقاء المؤسسة التي يعمل بها. مُتطرقا أيضا إلى موضوع الدافعية الشخصية التي يجب أن تكون في كل شخص يرغب في إطلاق مبادرة.

ومن جانب آخر، يتطرق الدكتور السلامي إلى نقاط تسهم في تفعيل المبادرة، وتكمن في ضرورة تبني المبادرات، لاسيما المتميزة منها، إلى جانب تقديم الدعم المناسب.. مع وضع خطط استراتيجية مرنة من المؤسسات لتقبل المبادرات، الأمر الذي يسهم في تطويرها إلى مشاريع.. مع وجود جهة خاصة معنية ومختصة لدراسة واحتضان المبادرات.

واستعرض الدكتور السلامي بعض مبادراته الشخصية، كمشروع صناعة القائد الذي سيعمل على إطلاقه مع عُمر محمد، ومنتدى أجيال، إضافة إلى تبني الأفكار والمواهب في إحدى المدارس، وتطوير الذات من خلال إكماله للدراسات العليا، والحرص على التطوير العائلي المتمثل في إكمال زوجته أيضا للدراسات العليا، وهذا في النهاية سيخلق أسرة مثقفة تسهم في خدمة الوطن.. وهناك مبادرة مستقبلية تكمن في إطلاق مستشفى خاص.

 

الجهود المجتمعية

ويرى إبراهيم الأنصاري أن المبادرة كانت على نطاق ضيق عند الشباب في فترة التسعينات، إلا أنها في الفترة الحالية تغيرت تماما وبطريقة جذرية.. وخير مثال على ذلك هو قيام الكثير من الشباب بإطلاق مشاريع مجتمعية رائعة تستهدف جميع الشرائح وتعد بالخير للكل، وهذا بفضل وجود هيئات ومؤسسات تدعم أفكارهم وتشجعهم بتحويل مخطوطاتهم على الورق لواقع ملموس. مضيفا: ومع هذا نأمل تضافر جهود جميع المؤسسات باختلافها على دعم مبادرات الشباب.. مبدياً أمله في إطلاق مبادرة لحل ومعالجة خلل التركيبة السكانية في الدولة.

دعم الشباب

ويبدي أحمد النعيمي - طبيب أسنان نوعا من الاستغراب باتهام مبادرات الشباب بأنها مفقودة! موضحاً بأنها قليلة فقط، ويرجع هذا لأسباب كثيرة، منها عدم رغبة فئة من الناس باستحداث أمور طيبة جديدة، رافضين التغيير، مع أنه إيجابي، وضعف الدعم المجتمعي عموما والإعلامي، إلى جانب ضعف الدعم المعنوي والمادي.. مضيفاً: وأعمل حاليا على إطلاق مبادرة الشباب الأطباء، وهي خاصة للخريجين الجدد، وسأسعى إلى التعاون مع جمعية الفجيرة الطبية، وهذا بهدف احتضانهم ودعم أفكارهم.

 

إطلاق مبادرة اجتماعية

وأوضحت فاطمة محمد سهيل أنها تتبنى مبادرة اجتماعية، وهي «أسرة إماراتية آمنة»، فالملاحظ أن هناك الكثير من المشاكل الأسرية، وحتى في المدرسة.. فالطفل الذي يعاني من مشاكل أسرية سيؤثر هذا حتماً في إنتاجه الدراسي سلباً! ولا ننكر أن هناك سعيا جميلا من وسائل الإعلام للحد من المشكلات الأسرية وامتداد تأثيرها على الأبناء بوسائل جاذبة.. ويتمثل دورنا كجهة مُطلقة لهذه المبادرة في السعي من خلال خطط ووسائل متنوعة لمعالجة هذه المشاكل من الصغر للحد من تفاقمها.

 

الشباب بلا تخطيط

وتوضح شيخة الحفيتي- مُعلمة الجغرافيا والاقتصاد، وملتحقة بدراسة الماجستير في القيادة التربوية، وعضوة في الجمعية، بأن كل شخص بداخله روح للمبادرة، ولكنه ينتظر الفرصة لكي يقدمها للمجتمع.. مشيرة إلى نقطة أخرى وهي أن مبادرة أي شخص إزاء أمر معين .

ومن دون تخطيط سيترتب عليها أمور كثيرة، منها عدم وصول صدى المبادرة لفئات من المجتمع لكي تعم الفائدة، افتقاد ذلك الشخص لعنصر التقدير الذي يستحقه، إلى جانب افتقاده أيضا للدعم الإعلامي. كما تُنوه الحفيتي إلى أن هناك الكثير من المبادرات التي قمنا بها في حياتنا ابتداء من دخولنا كطلاب في الحرم المدرسي، وصولا إلى كوننا موظفين في مؤسسات شتى، ولكننا لم نع أنها فعلا مبادرات تصقل فينا الكثير من الأمور الإيجابية وتفيد أيضا المحيطين بنا.

وعن تقييمها للمبادرات الشبابية، توضح بأنها كثيرة، وعلى مستوى كبير ومتنوع، إلا أنها وللأسف الشديد بدون تخطيط.. واستعرضت الحفيتي جانباً من المبادرات التي أطلقتها، وهي تأجيرها لطائرة بهدف تصوير إمارة الفجيرة من الجو، وقامت باعتماد هذه الصور في قسم المناهج بالتربية وفي هيئة السياحة بالإمارة.. إلى جانب قيامها بإعداد فريق لتصوير أول فيلم وثائقي للهزات الأرضية. مبدية طموحها بتحقيق مبادرة أخرى وهي «السياحة في وطني»، والتي تهدف إلى الترويج للسياحة في الدولة للحد من السفر للدول الخارجية.