وأنت تتجول في الأسواق أول ما يلفت نظرك «المانيكان» وهو المجسمات المصنوعة من البلاستيك لعرض الملابس، فعند دخولك أنت وبناتك أو زوجتك تتمهل وأنت تتسوق أمام بعض فترينات العرض، تتوقف كثيراً لاستكشاف ما هو معروض، ولكنك تهرب من أمام بعضها وأنت تغض البصر، وهي تلك الفترينات التي تعرض الملابس الداخلية بشكل محرج للزبائن..
وبالرغم من أن هذا «المانيكان» قادر في بعض الدول على تقديم خدمة رفيعة في أسلوب العرض الذي يوضح شكل قطعة الملابس بتفاصيلها وشكلها المفترض عندما يرتديها الإنسان، إلا أن بعض المحلات أصبحت تركز على عرض الملابس الداخلية وقمصان النوم بكل تفاصيلها المغرية والتي قد تخدش حياء الأسر التي اعتادت التسوق في أسواق الملابس الجاهزة.. تفاصيل أكثر تضمها السطور التالية.
دائما ما يثير أسلوب عرض «المانيكان» حفيظة الكثيرين الذين اعتبروا أن طريقة عرض بعض الملابس الداخلية بهذا الأسلوب محاولة مبتذلة للإغراء، وآخرون أشاروا إلى أن هذا السلوك لم يقف عند هذا الحد، بل حتى المانيكان نفسه يوضع في الفترينات أحياناً دون أن تعرض عليه ملابس وهو عارٍ تماماً وكأنه إنسان بكل تفاصيل جسمه؛ مما يشكل نوعاً من الإثارة واستفزاز مشاعر الناس.
هذا ما رواه سليمان السيد؛ إذ قال: أنا رجل صعيدي قمت بالتجول يوماً واحداً داخل أسواق الملابس الجاهزة، ولكن للأسف رأيت كثيرًا من قطع الملابس الداخلية المعروضة ولحظتها شعرت بالحرج وابنتي التي تدخل الجامعة هذا العام معي، وتساءل: لماذا عرض الملابس الداخلية وقمصان النوم بهذه الصورة وهي ملابس لا تحتاج إلى عرض بهذا الشكل ويمكن وضعها في رفوف ودواليب المحل وتخرج عند الطلب؟ وهذا أسلوب غريب! ولذلك هذه ستكون آخر مرة أصطحب فيها بناتي لهذه الأسواق.
فيما اعتبر صلاح الدين أيوب محامٍ، أن الأمر عادي جداً باستثناء بعض المحلات التي تبالغ في أسلوب عرضها للملابس الداخلية، خاصة أقمصة النوم، ولكن بصفة عامة فإن صاحب المحل يعمل على جذب الزبائن بهذا الأسلوب، حتى ولو رآه البعض أسلوباً خاطئاً، وقال: أنا كثيراً ما أصطحب أولادي إلى الأسواق ولم أشعر يوماً أن هناك شيئاً خطيراً، وإذا كانت هناك عروض لا تليق على قلَّتها فلا أتوقف أمامها.
طرق عرض غربية
لكن عدنان محفوظ ويعمل كمدير للمبيعات في أحد مصانع الملابس الجاهزة، يؤكد أن أساليب العرض المختلفة لأي منتجات تتعلق بالملابس تتم وفق خبراء يهتمون بأرقى وأنسب أساليب العرض العالمية، ومن هنا تأتي المنافسة في أسلوب العرض.. وأشار الى أن هناك أفكاراً أجنبية للعرض يتعامل بها بعض المحال في عالمنا العربي، ولكن البعض يتمسك بتقاليد راسخة تتعلق بالبيئة التي عاش فيها، وهؤلاء يرون أن عرض الملابس الداخلية بهذا الشكل استفزاز للمشاعر وشيء من الابتذال.
في المقابل يشير محفوظ إلى أن هناك من يعجبه هذه الطريقة في العرض وهؤلاء يحرصون على الشراء بناءً على ما يعرضه «المانيكان»، وإذا وجدوا العرض على غير ما هو عليه الآن قد لا يشترون؛ لأنهم اعتادوا الاقتناع بالشكل الذي تعرض به هذه الملابس الداخلية، حيث يشعرك «المانيكان» بأن أحداً يجربها أمامك، ويؤكد لك مدى أناقتها وتوافقها مع مزاجك.
وهؤلاء من المجتمعات المنفتحة على العالم وعاش أفرادها كل أساليب الاختلاط والانفتاح على أغلب المجتمعات إن لم يكن كلها، وهؤلاء من وجهة نظرهم ليس بالضرورة أن يرتاد الذين تفرض عليهم تقاليدهم رفض هذا الأسلوب في العرض مثل هذه الأماكن فيمكنهم أن يرتادوا أسواق أخرى.
دعوة لإثارة المراهقين والشباب
أما ناصر محمد حسن، موظف، فقال: إن بعض أصحاب المحلات لا يفهمون في أساليب العرض التي تناسب تقاليدنا، بل أصبحوا مقلدين لآخرين، وأشار إلى أن مكان الملابس الداخلية ليس الفترينات فهي لا تحتاج إلى عرض؛ لأنها تعتمد على النوع والمقاس باعتبارها يتم ارتداؤها تحت الملابس الرئيسية، وأضاف: لكن المشكلة أن أغلبهم أصبحوا يضعون المانيكان في الفترينة دون أن يعرضوا عليه أي نوع من الملابس وتجده وكأنه عارٍ تماماً داخل الفترينات وشكله محرج أمام الأسر، خاصة إذا كان المانيكان لعرض ملابس النساء؛ لأن شكل المانيكان مجسم مثل شكل الرجل والمرأة ولابد أن يترك في مخزن المحل إلى حين الاحتياج إليه.
وهنا يؤكد علماء الاجتماع، أن البعض يعتقد أن الأمر عادي، ولكن في حقيقة الأمر فإن مثل هذه الملابس الداخلية التي تعرض في المحلات تثير فتنة الشباب، خاصة المراهقين باعتبارها تعرض أدق التفاصيل التي يفترض أن تكون قاصرة على غرف النوم فقط، ولذلك يرى البعض فيه دعوة لإثارة المراهقين والشباب، خاصة أن هذه المجسمات أكثر إثارة وأنت ترى عليها تلك الملابس التي تجعلها وكأنها امرأة عارية بكل أنوثتها.
مزاج الزبائن
إلا أن جمال الشاذلي صاحب محل، قال: الغرض من طريقة العرض هذه توضيح شكل القطعة المعروضة ومدى جمالها وتوافقها مع مزاج الفتاة التي ترغب في الشراء، وكذلك توفر لهم الجهد في البحث والاختيار.
وأشار إلى أن العرض الجميل يجذب الزبون حتى ولو لم يكن راغبًا في الشراء حيث يمكن أن يقنعه العرض بأن هناك قطعة جميلة لابد أن يشتريها، ونفى ما يتردد عن أنها تثير الغرائز أو أنها تدعو للحرج لبعض الأسر، مشيراً إلى أن كل العالم اليوم حتى في الدول الإسلامية يلتزمون بالمانيكان فلا غرابة في ذلك، خاصة أن محله -حسب ما قال- ملتزم بالتقاليد المعروفة للعرض.
بينما للدين رأي آخر والذي اعتبر طريقة عرض الملابس الداخلية وقمصان النوم بهذا الشكل الفاضح أمراً محرماً تماماً، حيث اتفق العلماء بأن الشرع طالب الرجل بغض البصر في حال رؤيته امرأة تلبس كامل ملابسها في الشارع، فما بالك هنا بامرأة في شكل مجسم تلبس ملابس داخلية بأدق تفاصيلها، وقالوا: حتى في غرف النوم لا يشاهد المرأة بملابسها الداخلية إلا زوجها، فكيف يستقيم ذلك؟، مشيرا إلى أن من يعرض بهذه الطريقة موعود بعذاب الله.
وقال أحمد سالم، مدرس ثانوي، إن «المانيكان» مهم جدا في مسألة عرض الملابس، ولكن من واجب الدولة أن تمنع عرض الملابس الداخلية في الفترينات أو على «المانيكان»، خاصة أن الكثيرين ينظرون إلى هذا الأمر على أنه غير متوافق مع تقاليدنا ويثير الشهوات رغم اختلاف القليلين مع هذا الرأي، وكذلك منع وجود هذه الأشكال المجسمة على الفترينات بدون ملابس معروضة عليها؛ لأنها تمثل صورا حقيقية لرجل عارٍ أو امرأة عارية وهذا أيضاً يعرض كثيراً من الأسر للجرح وتثير غرائز الشباب.
فيما اعتبر سليمان دياب، مهندس معماري، هذا المانيكان كأنه يخاطب أجانب لا علاقة لهم بتاريخ ولا تقاليد بلادنا، مطالباً المواطنين بإقامة دعاوى قضائية لمواجهة هذا الأسلوب .
