كثيراً ما يردد البعض عبارة (السكرتيرة هي الزوجة الثانية للمدير).. فهي تعرف ما يتوافق مع مزاجه أو ما يعكره، ماذا يأكل وماذا يشرب؟، وهي أيضا تشكل ذوقه في اختياره لملابسه ولونها وأحيانا تتدخل في تسريحة شعره.. وهذا ما يمكن أن تكتشفه من الإعلانات التي تطلع عليها يوميا في الصحف والتي تعلن عن وظائف جديدة لسكرتيرات، وأحيانا تجد الإعلان غريبًا عندما تقرأ «مطلوب سكرتيرة حسنة المظهر، وأن تكون منفتحة على المجتمع، ومقتنعة بالعمل في كل الأوقات داخل أو خارج الشركة..» وهذا يعني قبول تلك السكرتيرة بالسهر خارج المنزل وأحيانا السفر مع المدير لقضاء صفقات أو قيامها بدورها في أي مكان يتواجد فيه، أو بمعنى آخر تقديم تنازلات للحصول على الوظيفة.
لكن البعض من هؤلاء الفتيات اللاتي استمررن في العمل وفق تنازلات محدودة -على حد قولهن- أكدن أن الأمر لا يحتاج إلى كل هذا الهاجس، وكشفن أنهن يقدمن تنازلات من أجل مصلحة العمل وتوفير دخل أكبر.
سميرة، فتاة جميلة تمتاز بقوام رائع وأنيقة في ملبسها مازالت في وظيفتها، رفضت في بادئ الأمر أن تتحدث لنا، ولكنها وافقت بعد التأكيد لها بأننا قصدنا توضيح الصورة أمام الرأي العام بحقيقة الأمر وإزالة الغموض حول هذا العمل، تقول سميرة إن مرتبها حاليا 2300 جنيه غير بعض البدلات ومرتاحة في عملها مع أحد رجال الأعمال الناجحين، وانتقدت تلك النظرة للسكرتيرات، مشيرة إلى أنها وظيفة مهمة ومؤثرة، وتابعت: نعم أنا أقدم تنازلات بالفعل، ولكن البعض يفسر ذلك خطأ؛ لأن التنازلات لم تتعدَ حضوري السهرات التي تقيمها الشركة أو المدير، وأجلس مع رجال الأعمال لأوضح لهم بعض المعلومات المهمة أو أجهزها وأقوم بشرحها، وأحيانا أسافر مع المدير لأدرك كل صغيرة وكبيرة، ولديّ التليفونات والملفات التي لا يعرف تفاصيلها إلا أنا وحدي لضمان السرية الكاملة، فإذا اعتبر الناس ما أفعله تنازلات فمرحبا بها، خاصة أن هناك وظائف ومجالات أخرى فيها كثير من التنازلات الحقيقية دون أن يتحدث عنها أحد.
مهام غريبة
أما سارة فهي فتاة جميلة وبسيطة، تروي تجربتها فتقول: يفترض أن تنتهي مهمتي في ساعات العمل اليومية، وهكذا كنت أفهم عندما تسلمت وظيفتي «سكرتيرة»، لكني فوجئت بالمدير يخطرني بالحضور الساعة التاسعة مساء في أحد الفنادق للالتقاء ببعض العملاء، فلم أستطع أن أرفض وذهبت رغم تحفظ أسرتي، وهناك وجدت منضدة فاخرة عليها كل ما لذّ وطاب من المأكولات والخمور من كل الأنواع.. تواصل الفتاة: جلست وأنا غير مقتنعة، ولكن بعد الساعة الحادية عشرة همست للمدير بأنني سأذهب؛ لأنني تأخرت فغضب مني وقال لي بالحرف الواحد «إنتِ تحت أمر الشركة في أي وقت، الشغل كده» فقلت له بصوت هامس بأنني لا أعلم بأن العمل يمتد إلى منتصف الليل، فرد عليّ قائلا «مرتب 2000 جنيه وحوافز لأجل عيونك»، سكت وصبرت وأكملت السهرة التي شعرت فيها بأنني مثل لعبة، والكل يتقرب مني، ويقولون نكات لا تضحك، ويضحكون بنفاق، وكلمات المجاملات لا تخرج من القلب، وعدت إلى منزلي، وفي اليوم التالي ذهبت إلى المكتب، وجاء المدير وطلبني وأعطاني درسا في مهام السكرتيرة، فاستغربت عندما انتقدني بأنني سحبت يدي عندما وضع العميل يده فوقها وهو يحاول أن يعبر عن ذوقي في ملبسي، وخرجت من المكتب ووضعت استقالتي في يد مدير مكتبه وغادرت المكان إلى غير رجعة.
فتاة: الدنيا تغيرت
ولكن «صفاء.أ.ا» قالت: شعوبنا في عالمنا العربي ما زالت تتعامل بعقلية القرن التاسع عشر ولم تستوعب أن الدنيا تغيرت، وتساءلت «يعني إيه أجلس في البيت بالليل والنهار؟!»، قالت: عليّ أن أستثمر وقتي في العمل، وقالت: ذات مرة طلب مني مديري أن أسافر معه إلى رحلة خارجية؛ لأنه يحتاجني وسافرت معه وهناك التقى برئيس إحدى الشركات الكبرى للحصول على توكيل مهم لسلعة معينة، وكان المسئول الأجنبي عصبيا وهو يتفاوض، وكاد الاجتماع ينتهي لولا أن مديري طلب مني التحدث معه وجلست إلى رئيس الشركة وشرحت له الموقف بهدوء، وأمسك بيدي بقوة وقال لي «أنتِ سكرتيرة من الطراز الفريد والنادر» وعبر عن ارتياحه لطريقتي في توضيح الأمر، وبعدها بقليل جلسنا في الاجتماع للمرة الثانية ووقع العقد معنا، وكثيرا ما يطلب مني المدير في خلافاته مع عملائه الكبار التدخل؛ لأنني أتحدث إليهم كثيرا وممسكة بملفات مشتركة ولدينا تداخل اجتماعي، وأنا شخصيا منفتحة بشكل كبير، وأعتقد أن بعض السلوكيات التي يراها البعض «قلة أدب» أراها أنا عادية مثل طريقة السلام والرقص في الحفلات التي تقيمها الشركة والملابس وغيرها.
تنازلات قليلة
فيما أكدت تسابيح أنها لا تقدم تنازلات إلا القليل جدا من الذي يعتبره البعض تنازلات مثل حضور الحفلات أو مجاملة العميل بكلمات حلوة أو الرقص معه في الحفلة، ولكن، على حد تعبيرها، لا تقدم نفسها وكأنها متاحة في مثل هذه الظروف.. وقالت «ذات مرة وأنا أجلس في مكتبي وكان مديري غير موجود جاء أحد العملاء المهمين وأدخلته المكتب لينتظر المدير ونادى عليّ ودخلت له فطلب مني الجلوس وقال لي إنه حضر من أجلي أنا وليس المدير، وقلت له خير ماذا بعد؟! رد بأنه سيقضي مساء الخميس في مزرعته ولن يكون معه غيري، فقلت له: لا يعني ضحكي ورقصي معك يوم حفلة الشركة أنني للعرض والطلب، وحاول أن يقنعني بأن الحياة هكذا، فاعتذرت له وخرجت، وبعد قليل خرج، وقال لي «لن تروني بعد اليوم» وغادر غاضبا، وعندما جاء المدير أبلغته بما حدث فاتصل به لمعرفة ما دار من حوار، رد عليه العميل بالحرف «ليست هذه معاملة يفترض أنها من سكرتيرة تقدر العملاء»، فأجابه مديري بأنه يرفض تجاوز العملاء حدودهم مهما كانت، فقال له العميل «لا أعتقد أنني سأوقع معك عقد الصفقة التي اتفقنا على تفاصيلها»، فأرسل له مديري خطابا مع الساعي يشكره على ذلك، وأكد له أن الشركة ترفض التعامل معه.
تجربة قاسية
عبير هي الأخرى مرت بتجربة قاسية جدا، وذلك عندما قرأت إعلان طلب سكرتيرة، فذهبت مهرولة من الصباح الباكر، ودخلت إلى لجنة الاختبار من بينها المدير العام الذي ستكون سكرتيرته، ووافق المدير على اختيارها بدون اختبار أو أسئلة قائلا بالحرف «هي دي».. تقول عبير: حضرت اليوم التالي وقال لي المدير العام إنه يريد أن يشرح لي ظروف العمل وطريقته، وبالفعل جلست على الكرسي أمام مكتبه فطلب مني الجلوس على الأريكة، ورفع سماعة التليفون، وقال لمدير مكتبه المجاور «لا أريد أحدا يدخل عليّ ولا أنتم حتى أنتهي من الاجتماع».
تواصل عبير حكايتها قائلة: فوجئت به يخلع الكرافتة ويجلس بجواري، حاولت أن أفسح له مجالا أوسع أو أجلس على الكرسي الذي يجاور الأريكة فمسك يدي، وقال لي «لديك عيون جميلة وابتسامة خجولة لكن تنقصكِ بعض الدروس في التعامل» وبعدها وضع يده على كتفي، وقال لي: «لا وقت لي الآن أراك مساء اليوم»، فارتبكت، وقلت له: هل تعملون مساء؟ فقال: أحيانا، واليوم نلتقي في المكتب الساعة السابعة والنصف، لأشرح لك كل شيء وهناك أعمال أريد أن تنجزيها.. تستكمل الفتاة: حضرت ولم أجد في المكتب غيره، وجدته جالسا على المكتب، وعندما جلست جاء يجلس بجواري وطلب مني أن أتجاوب معه لأنه سيمنحني كل شيء، وأضاف أنه يريدني سكرتيرة لأعمال أخرى خارج الشركة، وقفت واعتذرت له بأدب وقلت له «والدتي في المستشفى ولازم أرجع». حاول تقبيلي، لكنني هربت ولم أعد له مرة ثانية.
للأزواج رأي
أما هشام فقال: عندما تقدمت زوجتي للعمل سكرتيرة في إحدى الشركات الخاصة أذهلني المرتب، وأدركت أن هذه المرتبات الكبيرة وراءها أعمال أخرى فذهبت إلى الشركة بنفسي وتعرفت إلى بعض العاملين فيها قال لي أحدهم «إن السكرتيرة السابقة التي فصلت من العمل كانت غير مؤدبة، وكان المدير صديقها وكأنها زوجته يخرج معها ويسهر معها حتى علمت زوجة المدير بذلك وأصرت على طردها». عدت إلى المنزل وأخطرت زوجتي برفضي الوظيفة.
جمالها نقمة عليها
وكان لعلماء النفس والاجتماع رأي حول هذا الموضوع، حيث أكد د.عادل المصري، أستاذ علم الاجتماع، أن المرأة العاملة- بصفة عامة- هي الأكثر عرضه للتحرش الجنسي أو على الأقل للمضايقات، لكنه قال: السكرتيرات يعتبرن كاتمات أسرار مدرائهن، وبحكم العمل يتعرضن لمواقف كثيرة من المدير نفسه أو من عملائه وأصدقائه أو الرؤساء المباشرين لها في العمل، خاصة أن للسكرتيرة مواصفات مختلفة عن الآخرين، فهي تتميز بالجمال والأناقة وخفة الدم في أغلب الأحيان، وهى مواصفات تغري الآخرين للتعرض لها.
