إقامة دورات للمقبلين على الزواج يسهم في تقليل حالات الطلاق، ولا يأتي هذا الكلام من فراغ، فهناك الكثير من التجارب التي أُجريت في دول كثيرة منها: ماليزيا، ومصر، والأردن وعدد من دول الخليج تؤكد أن معالجة المشكلة قبل وقوعها عن طريق تدريب وتأهيل الأزواج يقلل بشكل كبير من نسب الطلاق.
«الحواس الخمس» ناقش هذا الموضوع مع مجموعة من الشباب، إلى جانب تطرقه لدراسة تُنشر لأول مرة حول هذا المحور، أعدها المستشار الأسري خليفه محمد المحرزي مؤكداً فيها أن الدورات التدريبية الخاصة بتأهيل الأزواج الجدد تساهم بشكل كبير في انخفاض نسبة الطلاق:
معلومات ثرية
سلطان محمد الحمودي يقول: إن مثل هذه الدورات أو الحلقات قد تحمل معلومات ثرية ونصائح علمية واجتماعية مفيدة للأزواج الجدد في حياتهم المستقبلية بعد الزواج.. مضيفا: إن التثقيف الأسري يأتي بمرتبة متقدمة على عقد الزواج لأن الأول هو من يوثق لقيام أسرة على أسس سليمة تضمن الاستمرارية والنجاح لمؤسسة الزواج التي توثق بالعقد.
كثافة فائدتها
أما الإعلامية فاطمة الصقور فترى أهمية هذه البرامج التأهيلية للمتزوجين الجدد، على أن تتضمن تعريف المقبلين على الزواج بالمعارف المهمة، والآداب المرعية في التعامل مع الشريك أو الطرف الآخر، وإكسابهم المهارات اللازمة لتنمية الحب والتواصل مع الطرف الآخر، إضافة إلى إكسابهم بعض المهارات في إدارة الأزمات والمشكلات والتعامل مع أخطاء الزوجين.
تجربة بن غريب
وعن تجربة واقعية يتحدث سالم عبدالله بن غريب حول انخراطه مع زوجته في دورات وبرامج مكثفة، موضحاً فيها الفائدة التي اكتسبها حول فن التعامل مع المشكلات، الأمر الذي يضمن سير الحياة بهدوء واستقرار.. وهنا يقول: أتفق أن هذه الدورات التأهيلية تحد من حالات الطلاق، وهذا الأمر واقع فعلاً بالوقت الحالي في بعض الدول كماليزيا، التي انخفض فيها معدل الطلاق بشكل ملحوظ بعد تطبيق هذا الإجراء بشكل إلزامي.
ويأمل بن غريب من الشباب المقبلين على الزواج الالتحاق بتلك الدورات التأهيلية فهي تسهم في تثقيفهم وتوعيتهم بالجوانب المختلفة للحياة الزوجية.. لاسيما وأن هناك تصورات مختلفة عن الواقع في أذهان المقبلين على الزواج، فيتصور كثير من الأزواج أن امرأته هي تلك المرأة الملاك التي لا تخطئ أبداً، لكنه يفاجأ بعد الزواج أن الواقع مختلف!
قضية لا تحتمل التأجيل
وتقول عائشة عبدالرحمن الملا إن تأهيل المقبلين والمقبلات على الزواج بات قضية ضرورية جداً لا تحتاج إلى تأجيل، وذلك لزيادة نسب الطلاق المروعة لاسيما في دولة الإمارات! مُبدية استغرابها هنا من حجم الإنفاقات الهائلة على حفلات الأعراس وما يصاحبها، دون التفكير في إعطاء نصيحة مخلصة للعروسين تمكن المتزوجين نفسياً واجتماعياً من حل المشكلات، وتعلمهم فن التعامل مع الآخر ومع عائلة كل واحد منهما.
دورات ما بعد الطلاق
ومن جانب آخر يقترح عيسى ماجد آل علي إقامة دورات «ما بعد الطلاق»، بحيث تستطيع المرأة وحتى الرجل التعرف على حقوقهما وواجباتهما، كذلك يكون هناك تقويم نفسي وعلاج سلوكي ومعرفي واجتماعي.. ذاكراً هنا أيضاً تجربته في الالتحاق ببرنامج التأهيل واكتسب منه فوائد كثيرة منها تعزيز الثقة بالنفس، وفن التواصل مع الآخرين، وكل المهارات الحياتية التي لها اختصاص في فن التعامل بين الزوجين، والتي تساعده وزوجته على التعاون على الخير، وبناء عش زوجي خال من المشكلات.
فقه التعامل
ولا ترى فاطمة حسين المازم - موظفة أن إشاعة فقه التعامل مع الزوجين سيعمل وحده على تقليل حالات الطلاق المرتفعة، لكنها اعتبرته واحداً من الأسباب المؤدية له، لأن درجة الوعي زادت في المجتمع في الوقت الحالي، والمرأة بعد أن كانت حبيسة الجدران أصبحت حالياً تتعرض للقنوات الفضائية وتشاهد من خلالها الندوات والجلسات التي تؤدي لتثقيفها وتوعيتها.
دورات متخصصة
وحول هذا الموضوع يقول المستشار الأسري خليفة المحرزي: إن بناء الأسرة يجب أن يكون قائماً على قواعد سليمة قبل أن يدخل الشريكان في حياة واحدة تجمعهما، وهذا يستلزم إخضاع الطرفين لدورات متخصصة تساعد على فهم نوعية العلاقة الزوجية والتعرف على أبرز أدواتها وتهيئة كل طرف نفسياً للاستقرار وتحمل المسؤولية، والتفكير الصحيح في دورها الفاعل في الحياة الزوجية.
ومدى الاستعداد النفسي والثقافي لكل طرف لإقامة علاقة زوجية ناجحة، وذلك من خلال مدربين معتمدين وأخصائيين ومستشارين نفسيين واجتماعيين في الشؤون الأسرية والتربوية.
