كثير من النساء في مجتمعاتنا العربية إذا ما تحدث أزواجهن عن ماضيهم أثناء فترة الخطوبة يبدين عدم اهتمامهن بهذا الماضي، دون إدراك من الزوج أن هذا التطمين ربما يأتي من باب الاستدراج له للاعتراف عن الكثير من مغامراته، لتنقلب الأمور تماما بعد الزواج وتصبح المرأة أكثر اهتماما بالتجسس علي زوجها بشتى الطرق من خلال الأسئلة المكثفة والمغلفة بحسن النية بحجة الاطمئنان عليه وهى أسئلة من نوع.. أين كان ومن التقى ولماذا كل هذا الوقت؟.. وأحيانا تحرص على تفتيش جيوبه أو تفتيش خزانة ملابسه وهو في عمله، أو تكرار الاتصال به عندما يكون خارج المنزل لتحديد خط سيره، وغير ذلك السعي لمعرفة أشياء لم يقلها عن ماضيه من خلال شقيقاته أو قريباته.. أحداث كثيرة تحدث كل يوم في عالم الأزواج بسبب اعترافات الزوج عن ماضيه تضمها السطور التالية.
تقول ميساء . م . ن: زوجي في أول أيام شهر العسل ناداني باسم غير اسمي.. ورغم انزعاجي من الموقف إلا أنني لم أتوقف أمامه كثيرا، واستمرت الحياة بيننا إلى أن جاء يوم من الأيام وكنت أستقبل بعض قريباته وأقربائه في منزلنا بعد 7 أشهر من الزواج تقريبا، وكانت معي بنت خالته في المطبخ وتحدثت معي عن زوجي بشكل أثلج صدري.. أخلاقه وكرمه وطيبته.. ولكنها قالت في وسط الكلام «حتى خطيبته السابقة تشكر في أخلاقه» سألت عن اسمها فكان نفس الاسم الذي ناداني به أيام شهر العسل..
وتستطرد ميساء: لم أنم ليلتها، حاولت أن أحدثه عن تجربته السابقة التي لم يحدثني عنها فانفعل وطالبني بعدم سؤاله عن ماضيه، وخرج من الغرفة وجلس في الصالة دون أن يتحدث في هذا الأمر بعد ذلك، ولكن من يومها أدركت أنني لست الأولى في حياته وتوترت علاقتنا وهو لا يزال يصر على عدم الإفصاح عن علاقته مع خطيبته السابقة بينما أنا أصر على معرفة التفاصيل؛ لأنه ما زال معها بقلبه ومعي بجسده.
ذكرى صورة
ولكن زوجة أخرى تدعى فاطمة . ك، قالت: بعد 9 سنوات من الزواج وجدت صورة امرأة غيري في تابلوه عربته لم آخذها، ولكنني انتظرت الوقت المناسب لأسأله، وعندما جاء الوقت وسألته أنكر علمه بهذه الصورة، ودخل ونام وخرجت إلى العربة فلم أجد الصورة وبذلك ضاع الدليل، ولكنني تمسكت بصوت العقل وبعد شهور كان قد نسي مفتاح خزانة ملابسه، وذهب إلى عمله.. راودني فضولي ولا تزال تلك الصورة في رأسي وقلبت بين أوراقه وملابسه لأجد نفس الصورة بين أوراقه، فأخذت الصورة ولم أسأله وفي نفس اليوم ليلا بعد اكتشافه أنه نسي مفتاحه صباحا، سألني إذا كنت قد فتحت دولاب ملابسه، فقلت له نعم فسكت، وليلاً كانت المواجهة الشديدة حتى اعترف بأنه كان على علاقة بها قبل الزواج ولم يوفق في الزواج منها، موضحا أن هذه الصورة مجرد ذكرى..
وتواصل فاطمة: كذبته ودققت وحققت والصورة لا تزال معي، ومن خلال بحثي اكتشفت أنهما كانا مخطوبين لمدة 9 أشهر وكانت بينهما قصة حب كبيرة، لكنني لاأزال أعاني من هذه الكذبة وكل أهلي وأهله يعتبروني مخطئة لأنني أنقب في ماضيه ورضخت، ولكن لم يعد إحساسي به كما كان.
غموض في حالات تحتاج إلى الوضوح
ويعلق د.سالم عبد الرحمن، أستاذ علم النفس، موضحا أن بعض الناس-للأسف الشديد- يمارسون غموضا غير مبرر في حالات تحتاج إلى الوضوح، وأشار إلى أنه من الطبيعي أن يتقدم رجل لفتاة وترفضه أو يخطبها لفترة ولعدم التوفيق يتركها، ولكن هذه المعلومة يجب أن تصل إلى زوجته قبل الخطوبة وبمجرد إعلان رغبته في الزواج منها، وعندما توافق على الزواج منه يخبرها بأنه سبق له الخطوبة أو الزواج فهذا أمر لابد أن تعلمه الزوجة..
ويحذر أستاذ علم النفس من أن إخفاء هذه المعلومة تؤثر في علاقة الطرفين مستقبلا وتعني في نفوس الزوجات أن هناك شيئا مريبا قد يهدد مستقبلها أو أن الأسباب التي أدت إلى الافتراق عن خطيبته قد تكون خطيرة ولو عرفتها هى قبل الزواج ربما تجد فيها ما يدعوها أيضا لرفضه، موضحا أن كثيرا من المشاكل بين الأزواج يكون سببها إخفاء معلومات مهمة لها ارتباط كبير بوضع الزوج والزوجة.. لكن ليس بالضرورة أن يكشف الرجل كل ماضيه؛ لأن الماضي الذي لا يخص الزوجة يصبح ملك صاحبه، وأي مبررات لإخفاء خطوبة سابقة أو زواج سابق بحجة الحفاظ على مشاعر الزوجة أو الاعتقاد بأنه ليس هناك ما يهم أو يضير يعتبر أمرًا غريبًا يدعو إلى الدهشة؛ لأن الزوجة لابد أن تعلم يوما ما.
وهذا ما فعله محمد الطيب ،موظف، حيث يروى تجربته قائلا: أخبرت زوجتي عن خطيبتي السابقة وأسباب عدم ارتباطي بها قبل الزواج، ولكن بعد الزواج بشهور قليلة بدأت تعيد المسألة وتسأل أسئلة مملة ومزعجة عما إذا كنت أحب خطيبتي أو إذا كنت أفتكرها دائما، وتطلب منى دائما المقارنة بينهما..
ويستطرد الطيب: رفضت هذا المبدأ نهائياً، وأخيرا قلت لها إنها بنت ناس ومحترمة وطيبة وجميلة.. ولكن لم يحالفنا التوفيق، ويا ليتني لم أقل ذلك، فقد تحولت حياتي إلى جحيم، والأدهى والأمر أنها سألتني عن مكان سكنها وإذا كانت من أقربائي أم لا؟ أجبت عن هذه التساؤلات بحسن نية وعرفت بعدها أنها ذهبت إلى المنطقة التي تسكن فيها خطيبتي السابقة لتتحرى عنها، فوجهتها بأن ذلك تصرف خاطئ ودخلت معها في نقاش حاد وعندما تطور الأمر وحولت المنزل إلى حلبة معارك كلامية صباحا ومساء طلقتها، وأخيرا بعد تدخل الأهل والأقارب أعدتها إلى عصمتي، ولكنني في أغلب الأحيان أجدها تبكي بعدما سمعت عن قصة حب ملتهبة كانت بيني وبين خطيبتي السابقة.
ماضي الزوجة
ويفاجئنا د.أحمد إسماعيل، أستاذ علم الاجتماع، بقوله إن الزوجات قد يتحملن أي معلومة عن خطوبة الزوج، ولكن الأزواج هم الأكثر اهتماما بالبحث عن ماضي الزوجة وهذا يجعل تصرفاتهم وأسئلتهم للزوجة عن ماضيها محل شك وقلق من الزوجة، ولذلك تشعر الزوجة أنها أيضا لها الحق في البحث عن ماضي زوجها حتى ولو كانت تعلم أن لزوجها خطيبة سابقة، لكنها تحاول أن تعرف تفاصيل أخرى عن هذا الماضي وهذا يسبب كثيرًا من المشاكل بين الزوجين.
تجربة صعبة
لكن عبد الغفار إبراهيم، مدرس، يشير الى أنه أخفى عن زوجته أشياء كثيرة عن ماضيه، بل أكد لها أنه بلا ماض.. وعن نتائج ذلك يقول: فجأة اكتشفت أنني كنت خاطبا مرتين، الخطوبة الأولى لمدة عامين تمت بعد تخرجي في الجامعة بفترة وجيزة وبعدها قمت بخطبة فتاة كانت زميلتي في العمل لمدة عام ونصف ولم أوفق، وأقمت بعدها علاقة مع فتاة جميلة لفترة طويلة ولم أتقدم لها للزواج، وللأسف كل هذه المعلومات عرفتها من حبيبتي الأخيرة التي لم أخطبها؛ لأنني كنت أحكي لها كل شيء عن حياتي بالتفاصيل الكاملة وعرفت أن حبيبتي السابقة هي صديقة حميمة لبنت عمها وجمعتهما جلسة بالصدفة في منزل قريبتها وعرفت أنها زوجتي ودار الحديث حولي، ومن هنا بدأت المشاكل، خاصة أنها عرفت تفاصيل الخطوبة والأسباب التي لم تجعلها تتم..
ويواصل إبراهيم: المؤسف أن حبيبتي السابقة ضخمت مستوى علاقتي بها وأنها هي التي رفضتني؛ لأنني ليس لي أمان وكاذب ومخادع وغيرها من الأسباب، ومع ازدياد حدة الخلافات وجدت نفسي في مأزق شديد والكل يلومني على إخفاء الحقائق المهمة عن زوجتي، وبالفعل كما قالت زوجتي إنها لم تشعر يوما بأنني أحبها ولم أقدم لها أي هدايا حتى في عيد ميلادها، بدأت أشعر أنها لا تطيقني، وفصلت غرفتها، وأصبح حديثها معي قليل، والآن نحن في حالة عدم توازن، حتى فكرت أن أطلقها ولدينا طفل واحد 4 سنوات ليس لأنها أخطأت في حقي بل لأنني ظلمتها بعدم الوضوح في أشياء مهمة.
