أمراض النساء كثيرة ومعقدة في كثير من الحالات.. لكن هناك أمراضا مؤلمة قد تتعرض لها المرأة أخطرها ألم الثدي، الذي قد يكون من أسبابه «سرطان الثدي»، الذي انتشر بشكل كبير في العقدين الماضيين، فهو مرض خبيث يأتي نتيجة تغيرات طارئة من الجينات الوراثية والتحولات في الكرموزمات التي تحدث للمرأة. «الحواس الخمس» قرر الدخول في تفاصيل هذا المرض عبر كثيرٍ من الحالات التي تعكس واقعا مؤلماً ولكنه ربما يكون دافعاً للكثيرات للإسراع إلى الطبيب.. فإلى التفاصيل.
هادية في السابعة والثلاثين من العمر ظلت تشكو لفترة طويلة من ألم في ثديها استمر لأكثر من عام، لم تهتم خلال هذه الفترة بمعاودة الطبيب، معتقدة أن الأمر بسيط أو عادي، وليس بالخطورة التي تستدعي الكشف، وبعد ضغوط من أهلها وزوجها ذهبت إلى الطبيب الذي أخطرها بأنه «ورم سرطاني في الثدي»، وأبلغها أنها تأخرت كثيراً، وتم بتر ثديها كاملاً، بعد انتشار المرض إلى أماكن أخرى، والنتيجة أن غادرت الحياة وهي لم تبلغ الأربعين تاركة وراءها 4 أطفال في حضانة والدهم.
أخاف من الموت
حالة أخرى تعبر عن إهمال كثير من النساء في مواجهة أي طارئ مرضي، فتلك السيدة التي لم تتعدَ الثانية والأربعين من عمرها قد تملكها المرض وبتر ثديها، تقول هانم: رغم ذلك ما زلت أعاني نسبة لتأخري في مواجهة المرض، وأشارت إلى أنها تخاف أن يكون هذا المرض تعدى مرحلة الثدي ويعجل بنهايتها ولديها 6 أبناء أغلبهم في طور المراهقة، وتتابع: أحاول الآن أن أدبر أمرهم، ومن دوني لا يساوون شيئاً، ولم تستطع أن تكمل، حيث غالبها البكاء الشديد.
إلى هنا يعلق د. عبد الباسط الأعسر، أستاذ الأنثربولوجيا بالمركز القومي للبحوث أن الحل الأمثل للوقاية من المرض تتمثل في عدم التعامل مع المواد المسببة للسرطان والموجودة في البيئة مثل نوعيات معينة من الطعام وتعاطي الأدوية بكثرة والتدخين والتعرض للإشعاعات وتناول الخمور، وغيرها من المسببات، ولفت في الوقت ذاته أن المرض يرجع إلى التكوين البيولوجي للإنسان نتيجة إصابته بأمراض خلقية ووراثية قد يصاب بها منذ ولادته وكذلك نقص كفاءة الجهاز المناعي الوراثي المكتسب.
التدخين والمرض
ولكن سامية، موظفة 45 عاماً، كانت أكثر شجاعة وهي تعترف بأخطائها قالت: أنا كثيرة التدخين وعندما أصبت بمرض سرطان الثدي منعني الطبيب من هذه العادة السيئة نهائيا، وتستطرد: كان المرض في مراحله الأولى، ولكن لم أصمد يومين وعدت تدريجيا للسجائر وأصبحت معدلات التدخين لديّ أعلى مما كانت، وكنت أطمئن الطبيب بأنني أقلعت عن التدخين كذبا.
ولكن بعد فترة أبلغني الطبيب أن جلسات العلاج لم تثمر نجاحا، بل زاد المرض ما ترتب عليه إجراء عملية جراحية لبتر الثدي، ونبهني الطبيب بأنني إذا لم أقلع تماما عن التدخين قد يتعدى المرض مرحلة الثدي إلى الجسم، فأنا أحاول بقدر الإمكان التخلي عن هذه العادة، فمازلت أعاني من حالتين؛ التدخين والمرض.
التشخيص المبكر
على صعيد متصل، تذكر الدراسات أن امرأة واحدة من بين كل ثماني سيدات معرضات للإصابة بسرطان الثدي في فترة ما من حياتها، وأشارت الدراسة إلى أن الأطباء حاليا يركزون على تخفيض الوفيات من خلال التشخيص المبكر نسبة لعدم وجود طريقة لتفادي الإصابة بهذا المرض، حيث إن هذا المرض يعد ثاني أكثر السرطانات انتشارا في مصر وتمثل نسبته 19% من كل حالات السرطانات المسجلة في معهد الأورام في مصر.
هند، أم لأربعة أطفال، قالت: إنها كانت تعاني آلاما في الثدي، ولكنها أهملت الأمر ولم تعرض نفسها على الطبيب في مراحل المرض الأولى، وعندما أجرت التحاليل الطبية اكتشفت أنها تعاني ورما خبيثا في الثدي، وهي تنتظر قرار الطبيب الذي أكد لها احتمالات كبيرة لإزالة جزء من الثدي.
وأشارت إلى أنها تعاني جداً وهي وحدها التي ترعى أبناءها الصغار، وقالت: أنصح أي سيدة تتعرض لمثل هذه الآلام لابد أن تسرع إلى الطبيب الذي أكد لها أنها لو جاءت في وقت مبكر لكان من الممكن أن يكون العلاج أفضل.
أما إحسان السوريكي، فأشارت إلى أنها فوجئت بالطبيب يخطرها بأن هناك ورما في الثدي وعليها إجراء التحاليل، وقالت: إنها لم تنم ليلتها بل وكل الأسرة كانت في حالة بكاء دائم؛ لأنه سرطان سريع الانتشار، حسب ما سمعت، ويحتاج إلى سباق مع الزمن.
وأضافت: عندما سلمت العينة إلى مركز الفحص، كنت في حالة رعب شديدة جدا وشاركتني هذه المعاناة أسرتي قبل ظهور النتيجة التي استغرقت عدة أيام، فظللنا وكل أسرتي الكبيرة والصغيرة في حالة انتظار مضن ومحزن، ولكن عندما تسلم زوجي النتيجة وأخبرني بأنه ورم حميد لم أصدق اعتبرت ذلك نوعا من التخفيف من الصدمة، ولكنها كانت الحقيقة وقرر الطبيب إجراء عملية، ولكن ليس لبتر الثدي بل لإزالة الورم، وقد تم ذلك وكان احتفالنا كبيرا بهذه النتيجة.
د. عزة فاروق، أستاذ أمراض النساء والولادة، تؤكد ضرورة الكشف المبكر، غير أنها تشير أنه يمكن أن يتم ذلك من خلال قيام المرأة بالفحص الذاتي وعند الشك في وجود آلام يجب اللجوء بسرعة للرأي الطبي السليم، وقالت: هذا المرض إذا تم اكتشافه مبكراً لا خوف على الإنسان منه، ولكن عندما يتم إهماله ينتشر المرض إلى أماكن أخرى متعددة كالثدي الآخر أو العظام أو الرئتين أو الكبد ويصبح خطيراً.
وصفات بدائية
وهذا هو نفس حالة صفاء السيد، التي أهملت العلاج أو اللجوء إلى الطبيب بشكل متواصل، حتى تعلم ما أصابها في ثديها، واعتمدت لفترة طويلة على وصفات بدائية، حتى بلغ الألم مداه، وعندما ذهبت للطبيب رأى أن الأمر تعدى الثدي إلى أماكن أخرى.
وهي الآن تنتظر مصيرها حسب أحد أفراد أسرتها، وعندما اختلينا بها وتحدثنا معها قالت: أنا سلمت أمري لله، وأعرف أن هذا المرض خبيث جداً وأعرف أن أفراد أسرتي يخفون معلومات عني، فخروجي من المستشفى بعد العملية الأولى وتحديد عملية أخرى فيما بعد كان مؤشراً خطيراً، وقد سقط أغلب شعر رأسي من المواد الكيماوية وتغير حتى لون جلدي.
وتضيف: من واقع تجربتي أقول لكل النساء أن الجهل في هذه المسائل لا يرحم، فنحن أبناء الريف لا نحرص على الذهاب إلى المدينة كثيرا ولدينا مسؤوليات كبيرة تجاه بيوتنا، ولكن بعد كل هذا العذاب أرجو أن تغير المرأة في الأرياف نظرتها تجاه صحتها، فهي ربة الأسرة التي تحتاجها بشدة وبفقدها تعاني كثيرا .
بكاء الشيخ
ولكن الحاج صالح بكى عندما سألناه عن تجربة زوجته التي توفيت بهذا المرض قال: والله لم نتأخر وبمجرد أن أحست بالألم وفي اليوم نفسه ذهبنا إلى الطبيب، وأكدت الفحوصات أنها مصابة بمرض سرطان الثدي ولكن للأسف يبدو أن المرض كان قد تمكن منها وبعد شهور من ظهور المرض الذي تعاطت خلاله كل ما كتب لها من علاج غادرت الدنيا ونفذ أمر الله، وقال: أنا لدي اثنين من الأبناء أحدهم في الثانوية العامة والثاني في الإعدادية وأنا الذي أقوم برعايتهما بعد رحيل والدتهما.
وتحذر دراسة خطيرة من أن حالات السرطان التي ستظهر بعد الـ25 عاماً القادمة سيكون مسبباتها جهل الناس بالتعامل مع هذا المرض؛ ولذلك؛ فإنه من الضرورة العمل على زيادة الوعي حول المرض المدمر وتشجيع الكشف المبكر حتى نصل إلى النتائج في المراحل المبكرة للمرض.
وهذا ما قامت به شذي التي قالت: بمجرد شعوري بالألم ذهبت للطبيب وأجريت التحاليل اللازمة واكتشفت أنني مريضة بهذا المرض لكن الطبيب طمأنني بأنه في بداياته وأن الورم صغير وأجريت جراحة تم خلالها إزالة الورم وعدت إلى حالتي الطبيعية الآن ومنذ 9 سنوات وأنا أعيش ولا أشعر بشيء، ولذلك أنصح بأن تهتم النساء بالإسراع إلى الطبيب بمجرد الشعور بأي ألم في الثدي لأن الورم إذا كان حميدا أو خبيثا في تلك الحالتين مؤلم جداً.
