أمام إحدى محاكم الأحوال الشخصية صرخت امرأة أمام الموجودين قبل أن نسألها عن قصتها قائلة «والدي باعني لرجل في الستينات من عمره وأنا في العشرينات»، بينما قالت سيدة أخرى إن زوجها يضربها ويهينها ويهددها بسجن والدها الذي يعمل معه لو طلبت الطلاق.. هذه بعض من قصص كثيرة تحفل بها محاكم الأسرة وقضايا الأحوال الشخصية بمصر، والمتابع لأبطال هذه القصص من النساء يجدهن يقطرن دموعاً غزيرة أو ينزفن دماً لشدة مـأساتهن، «الحواس الخمس» رصد عددا من هذه القصص الإنسانية وهذه تفاصيلها.
عندما تدخل أي محكمة من محاكم الأحوال الشخصية تجد أغلب القضايا النساء فيها هن الشاكيات، وفي كل ركن تجد أمهات يجري وراءهن عدد من الأطفال؛ أحدهما تحمله على كتفها وآخر يمسك بطرف ثوبها وآخرون يهرولون أمامها غير عابئين بما يحدث.
تلك المرأة رأيتها شاحبة الوجه وأطفالها يجلسون حولها، ونظراتها شاردة قالت إنها في انتظار المحامي وكان يفترض أن يتحدد منذ الجلسة الماضية موعد جلسة النطق بالحكم بعد عذاب سنوات ولكنه لم يحضر؛ لأنها لا تملك المال لتعطيه باقي المبلغ المتفق عليه، تلك السيدة حكت قصتها قائلة: تزوجت صابر لمدة 13 عاماً رضيت بالسكن معه في غرفة داخل منزل عائلته مع أمه وشقيقاته على أن يكون هذا الوضع مؤقتا حسب اتفاقه والتزامه معي قبل الزواج، عشت معهم هذه السنين أشبه بالخادمة لا كلمة لي ولا رأي حتى فيما نأكله ومصروفات المنزل تسلم لـ«الحاجة» أم زوجي وهي التي تقرر في كل شيء وبموافقة شقيقاته أيضا.
قسوة زوج
وتستكمل: قاومت لتغيير الواقع وأخيراً طلب مني مصوغاتي ومبلغا ورثته من قيمة بيت قديم كان يخص والدي وضعته في البنك للزمن فوافقت حتى أخرج من هذه الدائرة الجهنمية، أعطيته 20 ألف جنيه كانت في حسابي ومصوغاتي بما فيها الشبكة وتقدر بحوالي 21 ألف جنيه لدفع قسط شقة وشراء أثاث جديد وبعد ذلك ظل يراوغني حتى أصبح لا يطيق الحديث في موضوع الشقة، وبالصدفة اكتشفت أن المبلغ قد صرفه كاملاً في تجهيز زواج شقيقته وما زاد من حجم الصدمة أن شقيقته هذه بالتحديد هي عدوتي منذ أن دخلت هذا المنزل لا ترحمني أبداً فما كان مني إلا أن طالبته برد المبلغ فرفض.
تواصل المرأة حديثها والدموع تنهمر من عينيها: أخذت أولادي إلى منزل والدي الذي يسكن فيه ومعه شقيقي الأصغر وشقيقتي التي تدرس في الجامعة وانتظرت أن يأتي زوجي ليتفاهم معي بعيدا عن أسرته ولكنه لم يأت فذهب إليه شقيقي الأكبر مكان عمله وسأله عن ما حدث فرد عليه بأن ما تم كان مجرد «سلف» وسيرد لها المبلغ قريباً وظلت المحاولات مستمرة معه لرد المبلغ لكن دون جدوى، وأخيراً طالبته بالمحكمة برد المبلغ والآن لي ثلاثة أعوام ولا جديد ورفض طلبي للطلاق واشترط أن أتنازل عن حقوقي والمبلغ والأولاد حتى يستجيب لي ولا يوجد لدي أي عائد وأخواتي ساعدوني بقدر ما يستطيعون وبقيت محلك سر حتى الآن.
والدي باعني
امرأة أخرى تدعى فاطمة حكت لنا مأساتها فأشارت إلى أن والدها باعها بتزويجها وهي في السابعة عشرة إلى رجل عمره 68 عاماً يملك المال ومتزوج من اثنتين قبلها، وأولاده متزوجون وأحفاده في المدارس والجامعات وتقول: رضيت بهذا الحال في زواج سري لمدة 4 سنوات ولكن زوجي كان يشك في كل حركة من حركاتي بلا داع ويفتش يوميا في هاتفي المحمول وإذا وجد رقما غريبا يتصل به وأحياناً يضربني بلا سبب ضرباً مبرحا ولا أستطيع أن أفعل شيئاً نتيجة تحذير والدي الشديد بالالتزام التام بطاعته لدرجة أن والدي أكد لي أنه لن يدخلني المنزل إذا أعادني زوجي..
تواصل فاطمة: لا أعرف كم مهري ولا أدري كم تقاضى والدي في هذه البيعة، فقد عشت 7 سنوات من العذاب مع زوجي.. لكن أكثر ما استفزني عندما اتهمني بأنني لديّ خبرة في الجنس وبدأت الشكوك تقتله والمشاكل تزداد، وفي مرة حدثني من منزله فعرفت زوجته الثانية بأنه يحدث أخرى فاعترف لها، وجاء اليوم التالي وطردني من الشقة دون أن آخذ حاجاتي، وبعد ذلك رفض طلاقي دون سبب، فما كان مني إلا أن رفعت قضية ضد زوجي، ولا أزال أنتظر وهو لا يبالي..
خداع وخيانة
أما سميرة في السادسة والثلاثين من عمرها، وعلى مدار 4 سنوات وهي تتجول داخل ردهات المحاكم بحثاً عن نفقة الأولاد الأربعة، قالت: تزوجته بعد لقاءات قليلة انجذبت لحديثه المرتب ووسامته التي تتحدث عنها فتيات الحي، وبعد عام واحد من زواجنا ـ وكان عمري 20 عاماً وذات يوم عاد زوجي متأخرا إلى المنزل وسألته بقلق عن سبب التأخير فقال لي أنه العمل، وظل على هذا الحال وكأنني غير موجودة بالمنزل فبدأت أفكر في سر هذا التغير واستمر الحال 5 أو 6 سنوات وأنا لا أجد تفسيرا وتحدثت مع والده الذي كان في زيارتنا فرد عليّ قائلا: طالما زوجك لم يقصر في حقك فهو لا يسأل أبدا.
تستكمل سميرة: استغربت الحديث فهو مقصر في حقوقي كإنسانة وكأنثى.. لكن لم أدر ماذا أفعل... هل ألجأ إلى أسرتي بحثا عن حل؟.. تراجعت واتصلت بوالده فلم يفعل شيئا حتى واجهت زوجي واعترضت على أفعاله فضربني وفاجأني بأنه متزوج عرفيا فطلبت الطلاق منه لكنه رفض وظللت أربع سنوات في المحاكم لأحصل منه على الطلاق والنفقة لأولادي.
شك قاتل
أيضا لدينا قضية غريبة قصتها علينا «أماني أ.ك» مشيرة إلى أنها تزوجت منذ 6 سنوات وأنجبت اثنين والثالث كانت حاملا به، وقالت: عندما أخبرته بأني حامل لم يفرح ودخل غرفته ثم عاد مسرعا يسألني: كم شهرا مر عليك وأنت حامل فقلت له في شهرين، فرد قائلا: كيف ذلك والشهر السابق لهذا الشهر خرجت فيه مأمورية طويلة لأكثر من 25 يوماً.
تستطرد: لم أدر بنفسي إلا وأنا مغمى عليّ من الصدمة، وعندما أفقت قلت له أوصلني منزلي، ففعل لكن قبلها ودون مبرر رمى علي يمين الطلاق وقال لي لو تحدثتي في حقوقك سأفضحك أمام أهلك وجيرانك، ومازلت أطوف في المحاكم لأحصل على نفقة لأولادي.
