لم تعد دراسة الموسيقي واحتراف العمل بها من الاحلام المحظورة التي يمنع الاقتراب منها باعتبارها لعب ولهو وتبعد الطلبة عن دراستهم ، بل اصبحت من الدراسات التي يتطلع الشباب الى دراستها والتميز فيها سواء كانت بصفة الاحتراف والتفرغ لها ، وتكون دراسة احترافية مع الاكاديمية للطالب ، وهو ما حدث للعديد من المواهب المواطنة التي اختارت التخصص في الموسيقي بجانب دراستها . (الحواس الخمس) اختار اثنين من تلك المواهب ، يشكلان ظاهرة تستحق الوقوف عندها وهما ، محمد عبدالله الحوسني المتخصص في آلة القانون وهو من الدفعة الاولي التي تخرجت من مركز الشارقة لتعليم الموسيقي التابع لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ، والموهبة الثانية هي الطالبة خولة سعيد الرايحي المتميزة في آلة الكمان .

قصة الحوسني مع آلة القانون وتميزه فيها غريبة وفريدة من نوعها حيث يسردها الحوسني وهو لا يكاد يصدق انه اصبح الآن اصبح يعزف علي القانون بصفة الاحتراف وسهولة ويسر ومن خلال النوتة الموسيقية وبمتابعة كاملة مع قائد الفرقة الموسيقية وفي تتناغم مع تعليماته طوال فترة العزف ، وهو أمر لايزال ينظر اليه بشيء من الدهشة لأنه لم يكن يجيد العزف علي القانون ومعرفته بها ضعيفة جدا في حدود المعلومات العابرة لأي الة موسيقية اخرى يراها في الفرق الموسيقية الكبيرة ، واقتصرت معرفته المباشرة بالعود والايقاعات المختلفة وهي هواياته منذ الصغر .

 

بوابة تعليمية

وعن كيفية اختياره لآلة القانون واعتبارها تخصصا معنيا رغم عدم المامه بالعزف عليها يقول الحوسني: الفضل في ذلك يعود الي الموسيقار عيد الفرج مدير مركز الشارقة لتعليم الموسيقي والذي كان بمثابة الوالد الناصح الموجه لجميع الطلاب وهو صاحب رؤية ثاقبة ونظرة لا تخيب في توجيه دفة الطلاب نحو التخصص المناسب لهم في المركز ، وعلى ضوء هذه النظرة ارتأى استاذي عيد الفرج ان اتخصص في دراسة القانون وكان محقا في هذا الامر، ومنذ ايامي الاولي في الدراسة وجدت نفسي في حالة عشق لا متناهي مع الة القانون واحببتها بالكامل وصارت لا تفارقني طوال اليوم واعيد واكرر الدروس بحب حقيقي، وليس علاقة دراسة فقط ، وكنت يوميا ادخل علي النيت لمتابعة اخر التطورات الموسيقية واكتساب المزيد من الخبرات والمهارات حول الة القانون والفرق الموسيقية

 

دراسة جادة

ونفي الحوسني ان يكون توجهه الي المواقع الالكترونية ومتابعة الفرق العربية خصوصا الاردنية والمصرية سببه عدم وجود الجرعة التعليمية الكافية في المركز ، بل حب المعرفة والاستزادة العلمية قاده الي ذلك ، مؤكدا الاهتمام الكبير الذي كان يلقاه من قبل استاذه المباشر في تعليم الة القانون عمرو عبد الحميد فكان بمثابة الأخ والاستاذ والمدرب والموسيقار والمعلم وله الفضل في تميزه في الة القانون رغام انها جديدة عليه، لكن اسلوب عمرو التعليمي المشوق والمبسط جعله يواصل مسيرة التعلم باهتمام. وسيواصل دراسته العليا في نفس التخصص الذي عشقه بالكامل ، ستكون وجهته التعليمية المقبلة الاردن او مصر للدراسة فيها .

 

دعم الحفني وفاخوري

وعن سبب عشقه وتعلقه بالدراسة في الاردن او مصر يقول الحوسني ان هذا يعود للدعم الكبير الذي وجده طلاب المركز من الدكتورة رتيبة الحفني وكفاح فاخوري وبإشرافهما المباشر علي امتحانات مركز الشارقة لتعليم الموسيقي بجانب التوأمة التعليمية الموقعة بين المركز الاردن ومصر منذ تأسيس المركز وهو الامر الذي يشجعه في المستقبل الي تكملة تعليمه بهما لاسيما وان المنهج التعليمي في المركز مشابه لمناهج الاردن ومصر ولن يجد صعوبة في التأقلم مع المقررات الجديدة هناك .

 

وظائف مضمونة

وثمن الحوسني الاهتمام والدعم كبير الذي وجده طلاب المركز فور تخرجهم بل حتي اثناء الدراسة من وزارة الشباب والرياضة وتنمية المجتمع التي تكفلت برواتب الطلاب ابان الدراسة وتوظفيهم ضمن طاقم الفرقة الوطنية للموسيقية فور التخرج ، وهو الامر الذ يشجع على مواصلة المشوار بذات الحب بعيدا عن هواجس الوظيفة بعد التخرج ، فضلا عن عدم ممانعة الوزارة في مواصلة الدراسة العليا لجميع طلاب المركز سواء داخل او خارج الدولة وعلي كافة المستويات التعليمية من بدا من البكالوريوس حتي الدكتوراه .

 

خولة عاشقة الكمان

وعلى ذات النهج التعليمي في صقل الموهبة واحتراف الموسيقي تسير الطالبة خولة سعيد الرايحي عاشقة الكمان ، وهي على مشارف التسع سنوات وطالبة بالصف الرابع في المدرسة الوطنية ، لكن مهارتها في العزف اكبر من سنوات عمرها وذلك بشهادة العديد من اساتذة الموسيقي وممن استمعوا لها وهي تداعب اوتار الكمان بعشق وهيام ، ويتنبأ لها الموسيقار رياض قدسي بمستقبل باهر في عالم الكمان وهو من يشرف علي تعليمها ضمن كوكبة من ابناء جيلها يشقون طريقهم بنجاح مع سيمفونية الامارات للناشئة بوابتهم نحو العالمية ، حيث تصف خولة رياض قدسي بانهم من تعهدها بالدراسة والاهتمام منذ ان كانت في عامها السابع وذلك في عام 2009 حيث تمرحلت في العزف الي باتت من العناصر المؤثرة في سيمفونية الامارات وتشاركك في الحفلات والمهرجانات العالمية والمحلية مع الفرقة .

 

مشاركات عالمية

تستعد للمشاركة في النسخة السابعة من مهرجان السلام للموسيقى والذي تعتبره النافذة التي تطل منها نحو العالمية والاحتراف الكامل ، وذلك لمشاركة نخبة من المواهب العالمية في هذا م مختلف الاعمار ، خصوصا ال4فرق السيمفونية من الصين وكوريا وعاصمة الموسيقية العالمية براغ التي تعتبر خولة موسيقاه الدفة التي تقود موهبتها نحو الاحتراف وبمساعدة كاملة من رياض قدسي صاحب العلاقات المتميزة مع فرق براغ السيمفونية والتي تشارك في المهرجان بمجهودات منه.

 

قلة الدعم

وتعاني خولة كغيرها من العديد من المواهب المواطنة من قلة الدعم وذلك بلسان والدها سعيد الرايحي الذي وصف تجاهل موهبة صغيرته بالأمر المؤسف لاسيما وهو يقيم في عجمان ويتكبد المشاق مع ابنته في سبيل مواصلتها دراستها الموسيقي في دبي وتعليمها الاكاديمي في عجمان ، فضلا عن قلة الدعم المتاح لصقل موهبة بنته في الخارج كما تفعل كثير من الدول مع مواهبها الموسيقية وهو يتمني ان يجد حلولا لمعانته وبنته اليومية في سبيل العلم والتعلم ويشاطره الرأي حول ضرورة دعم موهبة خولة ورعايتها والحفاظ عليها الموسيقار رياض قدسي الذي اكد ان رعاية خولة من شأنه ان يمنح دولة الامارات فلتة موسيقية لن تتكرر ، لاسيما وانها لاتزال صغيرة وفي سن التعلم .وهو حال كثير من المواهب المواطنة التي تبحث عن الرعاية سواء من شركات خاصة او دوائر حكومية .

 

دراسات عليا

واكدت خولة ان طموحها مواصلة الدراسة والتخصص الكامل في مجال الموسيقي حتي ما بعد الدراسات العليا وهي تحظي بدعم كامل من اسرتها التي وفرت لها كل ماهو متاح من معدات موسيقية وفرص للتواصل مع آخر التطورات الموسيقية في العالم لكن هذا الدعم يحتاج الي رعاية متواصلة كما اكد ذلك الموسيقار رياض قدسي ، وتحلم بلقب كبير في عالم الموسيقى وتسعي لتحقيق ذلك عبر الدراسة المتواصلة ، و تشكر اسرتها علي دعمها غير المحدود لها وهم يتكبدون مشقة تعليمها بين المدرسة الوطنية في عجمان وسيمفونية الناشئة في مدينة دبي للإعلام .

 

سيمفونية براغ

وتقول الرايحي انها تتطلع الى أن تكون في قامة كإحدى اعضاء سيمفونية براغ العالمية، لأنها النموذج الموسيقي الذي يعشقه معظم طلاب سيمفونية الامارات للناشئة بحكم احتكاكهم المباشر بالفرقة التي تشارك بفاعلية في المهرجانات والفعاليات الموسيقية في دولة الامارات ، بجانب الدعوات الزيارات التي يقومون بها الي براغ والاستفادة من تراكم خبراتهم ، لا نها ترى ان الدراسة وحدها لا تكفي لبلوغ القمة في الموسيقي فلابد من العزف المتواصل ومع مستويات رفيعة حتى تصقل هذه المواهب بالكامل ، لذا هي حريصة كل الحرص علي متابعة اخر تطورات واخبار الموسيقي بمساعدة ودعم واسرتها التي تساعدها في الوصول لاهم المواقع الموسيقية وتمدها بالدوريات والنشرات المتخصصة في هذا المجال ومالا تستوعبه يقوم والدها بشرحه لها فضلا عن الدعم الكبير الذي تحظي به في هذا الخصوص من قبل الموسيقار رياض قدسي

وتحلم الرايحي بأن تمثل الدولة في المحافل الموسيقية العالمية ، و ترى ان الامارات تملك المقومات التي تحقق لها هذه الامنية، وتتمني المزيد من الاهتمام بالمواهب والصغار وتوفير المدارس المتخصصة فسي تعليم ودراسة الموسيقي بصفة الاحتراف وليس معاهد صغيرة تعلم ابجديات الموسيقي فقط ، وهي تتحدث في هذا الامر من واقع معرفتها بعدد من المواهب المواطنة تسعي لتعلم الموسيقى بصفة الاحتراف ولا تجد مدارس تحتضها وتؤهلها ، والبعض لا يملك الامكانيات للدراسة في المعاهد الخاصة .