تحدده اول 10 دقائق

الانطباع الأول رؤية عاجلة لعلاقة مستقبلية

ت + ت - الحجم الطبيعي

يقولون : «إن الانطباع الأول هو الانطباع الأخير» ! وهناك من يقول أيضا: «لن تحصل أبداً على فرص ثانية لتعطي عن نفسك انطباعاً أول» ! وهنا قد يحكم علينا الآخرين وربما يأخذون أول انطباع عنا من خلال أمور كثيرة منها : طريقة ملبسنا وهيئتنا،والحالة الذهنية التي نكون فيها،ومدى ذكائنا وإلمامنا بالمحيط حولنا من أحداث وغيرها،وطريقة حديثنا،وغير ذلك من الأمور الأخرى..لذا ينبغي أن نكون على قدر من الثقة العالية عندما نتحدث عن أنفسنا بعيدين كل البعد عن التوتر والكذب..

قد لا يعطي البعض منا أهمية كبيرة لهذا الموضوع،لذا نركز هنا ضرورة إدراك الانطباع الذي نتركه عنا لدى الآخرين..لأننا في كل يوم نعطي ونتلقى انطباعات أولى كل يوم من أيام حياتنا..وليس هذا فحسب بل لأهمية هذا الموضوع أيضا انتشرت فكرة ما يسمى بإدارة الانطباعات Impression Management،وهي محاولة من المنظمات للرقي بخدماتها وأداء موظفيها حتى لا يشطح مستوى الخدمة بعيدا عن دائرة التوقعات الإيجابية والمتوقعة..«الحواس الخمس» ناقش هذا الموضوع مع مجموعة من الأشخاص الذين أكدوا أن الانطباع الأول يؤثر في علاقاتنا مع الآخرين.

أظهر باحثون من جامعة ولاية أوهايو وجامعة مينيسوتا الأميركيتين أن «أول10 دقائق من لقائك مع الآخرين تحدد طبيعة العلاقة المستقبلية بينكم». وذلك بحسب اختبارات علمية أجريت على مجموعة من الناس تعرفوا إلى بعضهم البعض فأثر الانطباع الإيجابي على علاقتهم المستقبلية إيجاباً».

التصرف بعفوية

طارق الطاهري (موظف) يقول : إن أفضل طريقة نُعطي انطباعاً جيداً عن أنفسنا هي تلك التي تختارها..متسائلا : لماذا لا نكون صادقين مع الناس الذين نقابلهم لأول مرة ونكون عفويين في الوقت نفسه،بحيث ندع الأمور تجري بشكل طبيعي ؟

مضيفا : والنقطة التي يجب أن نركز عليها هنا هي عدم اليقين بأن كل اللقاءات الأولى ستتوج بالنجاح..مؤكدا على نقطة أخرى هي أن التبسم العفوي عند أول نظرة هو أصدق ردة فعل،خصوصا إن كنا لا نعرف من هو هذا الشخص الذي نراه لأول مرة.

تقييم خاطئ

خولة الحمادي (طالبة جامعية) تقول: قرأتُ كثيرا حول هذا الموضوع،وشخصيا أرى أنه من خلال اللقاء الأول نجعل الآخرين يقيموننا،ويأخذون الانطباع الأول عنا إما بخير أو بسوء ! مضيفة : وهنا يجب ألا نغفل عن نقطة هامة وهي أن الشخص الذي أمامنا قد يُشكل انطباعه الأول عنا من خلال أمور كثيرة مثل : الهيئة أو المظهر،والنظرة،والابتسامة، وطريقة الحديث، ولغة الجسد عموما..وتشير الحمادي بأن الطريف حول هذا الموضوع هو وجود دراسة أوضحت أن هناك أناسا كثيرين يتظاهرون بأنهم يعرفون كل شيء ولكنهم في الواقع لا يعرفون شيئا وعند اتضاح عدم المعرفة فإن الانطباع الذي سيأخذه عنا الآخر سيكون سيئا للغاية.

غرس الانطباع الأول

ويوضح قمبر محمد ( موظف) في قوله : هناك العديد من المواقف التي لا يمكننا فيها تعديل الانطباع الأول الذي أُخذ عنا،وأيضا للأسف الكثير من الناس يحكمون علينا من خلال هذا الانطباع..موضحا لاسيما في تلك المواقف التي يهمنا فيها غرس ذلك الانطباع الأول عنا،وعلى سبيل المثال مقابلات التوظيف،وأيضا مقابلات العملاء،وعند التعرف على أصدقاء عمل جدد،وحتى حين يتقدم الشاب لخطبة فتاة،وغير ذلك..ومن جانب آخر يوضح قمبر : شخصيا يهمني جدا الانطباع الأول وأعتقد أن الأيام الأولى في علاقة التعارف بيني وبين أي شخص هي التي في الغالب تحدد شكل العلاقة وكيف ستكون في الأيام القادمة.

أسوأ الانطباعات

وترى فاطمة المازم (موظفة )بأنه حتى يأخذ عنا الآخرين انطباعا جيدا علينا حينما نلقاهم أن نتحدث بشكل واقعي وصادق عن أنفسنا،لأن أي مبالغة ستكشف عن الحقيقة وسيعتبرها الآخر كذبا..مضيفة : ومما هو لاشك فيه بأن الكذب ينقل أسوأ الانطباعات..فما المانع أن نعبر عن أنفسنا بكل صدق في أول لقاء لنا مع الآخر ؟ لأن هذا الصدق ينقل انطباعا جيدا عنا ويريح الآخر..وتردف المازم : ليس من العيب أن نُظهر عدم معرفتنا بأمر من الأمور ونقول ذلك بكل بصراحة.

دقة المواعيد

خليل البلوشي (موظف) يقول : موضوع الدقة في المواعيد يعتبر من العوامل التي تدخل ضمن إطار تشكيل الانطباع الأول عن الآخرين..وعدم الالتزام بالتوقيت الصحيح ينقل انطباع أوليا سلبيا..مضيفا : لا يفيد اللجوء للمبررات لأنه عندما نعطي وعدا للقاء أحد ما ينبغي علينا حساب جميع الاحتمالات لتجنب التأخر عن الموعد.فمن الأفضل دائما الوصول إلى الموعد قبل دقائق لنكون مرتاحي الأعصاب وإيصال انطباع أولي جيد عنا.

المشاكل الشخصية

وتقول نجلاء محمد العبيدلي ( موظفة) : ينبغي في اللقاءات والمقابلان عدم الخلط بين مشاكلنا الخاصة وواقعة اللقاء مع الآخر لأول مرة..مضيفة : وللأسف الشديد بأن هناك كثيرون يحملون معهم مشاكلهم الخاصة أينما اتجهوا،لكن ذلك يجب أن لا يحدث في اللقاء الأول مع الآخر لأنه لا يعلم شيئا عن مشاكلنا ولايهمه معرفة مشاكلنا الخاصة..لا ننكر بأن جميع الناس لديهم مشاكلهم الخاصة إن كانت مشاكل زوجية أو عائلية أو وظيفية ومن الأفضل،ترك هذه المشاكل في البيت عند الذهاب للقاء الأول مع الآخرين..وهنا تتحدث العبيدلي عن موقف شخصي حول هذا الموضوع مشيرة بأنه بدرَ منها أثناء التقائها بشخصية ما في مجال العمل عدم ارتياح خلال اللقاء الأول،مما جعل الشخص الذي التقته يظهر عدم ارتياح أيضا ! وهنا تقول : قد أكون أخطأت في ذلك..ولكني تعلمت كثيرا من هذا الموقف..ففي تلك الحالة نقلت الانطباع الأول الخاطىء عني..عموما ففي اللقاء الأول إن كنا هادئين فإن الشخص الذي أمامنا سيشعر بالهدوء ويأخذ انطباعا أوليا جيدا عنا،أما إذا كنت متوترين فإن ذلك ينقل انطباعا بأننا لا نتمتع بشخصية متماسكة أو أن هناك شيء ما في الخفاء جعلنا نتوتر.

المظهر مهم

كما تقول أحلام عبدالله آل علي ( موظفة ) : هناك أناس يقولون بأن المظهر ليس له أهمية كبيرة لأن الأهم من ذلك هي الشخصية،قد تكون هناك صحة في هذا القول ولكن ثبت بأن العالم الحالي الذي نعيش فيه يعطي أهمية كبيرة للمظهر الخارجي لأي شخص..مضيفة : إن الشخص الذي سنقابله للمرة الأولى لا يعرفنا،ولذلك فإن مظهرنا يكون المصدر الأول الذي ينقل انطباعا جيدا عنا..ولكن ذلك لا يعني المبالغة في هذا الأمر..لأن المطلوب هنا هو وضع الثياب اللائقة المتناسقة الألوان..مشيرة أيضا أن غياب الابتسامة الجميلة العفوية ينقل انطباعا ليس بالجيد عنها،فالغالبية العظمى من الناس في أيامنا هذه يستطيعون التمييز بين الابتسامة العفوية والابتسامة المصطنعة !

طباعة Email