قصة عشق نسجت خيوطها من قديم الأزل.. لم تفقد بريقها.. ظلت متوهجة على مر القرون.. لم تقف أمامها حواجز السفر أو مسافات الزمن.. اتخذته المرأة رمزا لسحرها وأنوثتها ومفتاحها السحري لقلوب الرجال.. إنها قصة عشق المرأة للعطور التي شهدت عليها رحلات الفراعنة لبلاد الصومال للبحث عن الأجود منها خاصة في عصر الملكة حتشبسوت، ووصل بهم العشق بها إلى أن رسموها على معابدهم واصطحبوها معهم إلى مقابرهم، قصة عشق نظمها العرب شعرا في بحثهم عن العود والعنبر والبخور وصولا إلى باحات الشانزليزيه بفرنسا التي غزت العالم بعطورها الرائعة والمتنوعة. فما سر ذلك العشق وكيف تختار المرأة عطرها المفضل المناسب لشخصيتها؟
رحلة بدأها «الحواس الخمس» بأحد محلات العطور الشهيرة بالقاهرة، حيث يوجد الكثير من الماركات الفرنسية الشهيرة، وهناك التقينا عددا من السيدات اللاتي يبحثن عن عطورهن، وقالت إحداهن إنها لم تغير عطرها منذ عشرين عاما تقريبا؛ لأنه يذكرها دائما بالأحداث السعيدة في حياتها، حيث تشعر بأنه ارتبط بها وبشخصيتها ولا تحب تجربة أي عطور جديدة، بينما قالت أخرى إنها تحب من فترة إلى أخرى تجربة استخدام عطر جديد لأنها تشعر بأنه يمنحها إطلالة جديدة وروحا مختلفة بعيدة عن الملل، فيما قالت ثالثة في مقتبل حياتها إنها مازالت تبحث عما يناسبها ولا تعرف كيفية الاختيار لأن والدتها هي التي كانت تختار لها العطور، أما الآن وقد أصبحت شابة فهي تبحث عما يناسب شخصيتها.
الفرق بين عطر و آخر
والتقينا مديرة المحل والخبيرة حنان محمود وسألناها: كيف تختار المرأة العطر الذي يناسبها؟ فقالت: يجب في البداية أن نوضح أن هناك فروقا كبيرة بين العطور من حيث مكوناتها وتركيزها, فهناك الخفيف المناسب للصباح والثقيل المركز للمساء وهناك عطور تناسب الصيف أكثر من أخرى تناسب الشتاء وهي عطور مبتكرة من الحمضيات كالليمون والمندرين كذلك الحبق والبرغموت وهي محسنة للمزاج، وتأثيرها منشط ودافئ وتساعد على التخلص من الكآبة.
وأشارت الى أن ما يناسب فتاة في العشرينات لا يناسب امرأة في الخمسينات من عمرها، وبالطبع هناك ذوق كل سيدة وما تفضله من مكونات العطر مثل روائح الزهور والفانيليا أو الياسمين أو روائح ثقيلة مثل الصندل و العنبر أو ما يطلق عليه الروائح الشرقية مخلوطة بالأزهار..
ذوق الخليجيات
وهناك فئة كبيرة من السيدات خاصة الخليجيات والسودانيات يفضلن العطور الشرقية المركزة التي تباع في محلات متخصصة مثل روائح المسك والعود والعنبر, ومن المعروف أن دول الخليج من أكبر مستهلكي العالم في العطور سواء الفرنسية أو الشرقية، خاصة المملكة العربية السعودية وتليها الإمارات المتحدة.
ولكي تختار المرأة ما يناسبها يجب أن تختار التركيز المناسب مع شخصيتها ومع استخداماتها أيضا، فإذا كانت رياضية أو تخرج في الصباح وتبذل مجهودا كبيرا فهناك تركيزات خفيفة مثل Eau de toilette أو ماء التواليت وتركيزه يتراوح بين 4% و10% وهو أكثر قوة من الكولونيا وتأثيرهما لا يدوم طويلا وكلاهما مناسب لاستعادة النشاط والحيوية صيفا خاصة أثناء ممارسة الرياضة وأسعارهما منخفضة، ثم هناك الفئة الأعلى وهي ما تدخل في تصنيف العطور وهي Eau de perfume أو ماء العطر وهي درجة مخففة من العطر وتختلف نسبة التركيز فيها من 15% إلى 18 وهي تدوم لعدة ساعات وسعرها مناسب ثم يأتي على قمة الهرم العطر المركز perfume وهو مكمن السحر والجمال وتركيزه يصل إلى 25، وبالطبع فإن رائحته تدوم طويلا حتى إنه في بعض الماركات تظل الرائحة لعدة أيام على الملابس، لذا تكفي قطرات بسيطة منه ولذلك فإن سعره مرتفع، وهو مناسب للسهرات والأوقات الخاصة.
العطر وفق مظهرك وسنك
وأضافت الخبيرة في مجال العطور: أما الاختيار وفقا لمكونات العطر فهو ذوق شخصي لكل سيدة على حدة، خاصة أن العطر يتفاعل مع الجلد ويتخلل المسام ويختلط بالعرق ليكون رائحة خاصة بكل سيدة على حدة فقد يكون نوع العطر واحدا لكنه يختلف بدرجة ما من سيدة لأخرى، لذا فمن المعروف أنه ليس كل عطر تعجبك رائحته مناسبا لك، ولكننا من واقع خبرتنا الطويلة نستطيع تحديد فئة العطر المناسب للمرأة، وذلك من خلال مظهرها وسنها وطريقة حديثها، فشخصيتها تدلنا على عطرها المناسب فنجد أن من تحب المزاح والضحك صاحبة الشخصية المنفتحة والصغيرة في السن والتي غالبا ما تأتى مع صديقاتها فهي تحب التسوق مع صديقاتها بمظهر بسيط بعيد عن التكلف تفضل العطور ذات السمة الطفولية التي نسميها العطور حلوة المذاق فهي بروائح الفاكهة مثل التوت والخوخ والبرتقال، ومن أشهرها «أنجل» Angel أو منتجات ذا بودي شوب.
وهناك من تكون أكبر سنا ذات اهتمامات رياضية أو شابة عملية تحب الطبيعة وانتعاش البحر فنجدها تفضل البعد عن الإثارة، فهي متحفظة في مظهرها لا تبالغ في زينتها عصرية نجدها تميل إلى عائلة العطور الخضراء أي المستخلصة من الأزهار الخضراء المنعشة مثل الريحان و النعناع و المريمية و الصنوبر وزهر الليمون، وتمتاز هذه العطور بملاءمتها لأجواء العمل فهي منعشة وغير لافتة أو مثيرة مثل Envy من Gucci أو Dune من Dior. ونلاحظ دائما أن الشابات الصغيرات يفضلن ماء العطر على العطر المركز.
ثم تأتى عائلة عطور الأزهار وهي الأكثر شيوعا لتتلاءم بدرجاتها المتفاوتة مع الشخصية الرزينة التقليدية أو الشابة الرومانسية الباحثة عن, فالشخصية التقليدية نجدها تبحث عن العطور الكلاسيكية التي ارتبطت بها منذ فترة طويلة وهي شخصية وفية متحفظة في مظهرها متوسطة العمر رقيقة ورومانسية لذا تناسبها أزهار الجاردينيا والورد.
العطور الأكثر أنثوية
أما العطور الأكثر أنثوية فهي مكونة من أزهار مثل الليلك والزنبق وزهرة العسل، ونجد الشخصية الجريئة تفضل عطورا قوية مثل روائح الياسمين والزنبق والغاردينيا، كما تفضل عطورا مثل Poison من Dior وكثيرا من منتجات شانيل Chanel وهي الشخصية التي لديها الرغبة دائما في البحث عن العطور الجديدة المتميزة. أما الشخصية الغامضة الواثقة في نفسها سيدة الأعمال أو صاحبة الشخصية القوية فهي التي تبحث دائما عن العطر المركز القوي المحتوي على التوابل الهندية أو الروائح الشرقية مثل Euphoria من Calvin Klein وOpium والعديد من منتجات جيفنشى مثل Givenchy Organza.
أما المرأة المخملية الراقية المحبة للموضة الأنيقة لكنها كلاسيكية ورزينة تبحث عن الشيء القيم بغض النظر عن سعره فيناسبها عطور مثل Chanel No19 Heure Blue من Guerlain.
العطور الشرقية
وكانت وجهتنا التالية أحد محلات العطور الشرقية والتقينا المدير المسئول عنه ويدعى سالم مشهور، وسألناه عن العطور الشرقية، فقال: لقد اشتهرت المرأة العربية منذ زمن بعيد بعشقها التطيب بالعطر والبخور، وكان الرسول، عليه الصلاة والسلام، يحب التطيب، فزاد اهتمام العرب به، ومن أشهر أنواع العطور الشرقية دهن العود والعنبر والمسك وعرق الحنة وعرق الزعفران والياسمين والصندل والريحان والقرفة، وكلها عطور تتسم بالقوة والتميز؛ لذا فإن الشخصية التي تفضل العطور الشرقية شخصية تحب التميز وتتمتع بالقوة والهدوء لما تبعثه هذه العطور في النفس من هدوء، والعطور الشرقية تتنوع بين الخشبية والتوابل والزهور, فالعطور الخشبية مثلا تتكون من مزيج متنوع من خشب الصندل وخشب الورد والقرفة والمكسرات مع البهارات، ومن يفضل هذه النوعية من العطور الشخصيات الحساسة المرهفة والواضحة وضوح هذه الروائح، كما أن هناك الكثير من خلطات العطور التي تزيد من رغبة الزوج وتفضلها الزوجات للأوقات الزوجية الخاصة.
