فيما مضى كانت العصا او الخيزران او العقال توضع في مكان بارز في البيوت كجزء من أدوات فرض النظام والتربية الأسرية، حيث كان العقاب البدني مألوفا بين الآباء، فهل لايزال هذا الاسلوب سائدا في تربية الأبناء، أم حلت محله بعض الاساليب التربوية الحديثة، وتبدلت العصا ببعض العقوبات التي تساير روح العصر، فضلا عن سياسة الثواب الحوافز عند الاتيان بأفعال جميلة، والتهديد بإيقافها عند وقوع خطا ما؟. «الحواس الخمس» طرح هذا السؤال على مجموعة من أولياء الأمور، فكانت السطور التالية..

تشتكي أم سلطان يوسف (ربة منزل) قائلة: أدعو ابني دائما إلى الصلاة في المسجد مع والده، وأحثه على ذلك، وأذكر له فوائد الصلاة مع الجماعة وأجرها ومكانتها، إلا أن الغريب في الأمر أن زوجي يرفض ذلك، ويقول لابني: إن صلاته في البيت أفضل، وعندما واجهته بذلك في حضور ابننا، قال إنه يتحرك كثيرا ويصدر أصواتاً ويتأخر عن التقيد بحركة المصلين، ما يجعل صلاته في البيت أولى كي لا يزعج المصلين. وتتابع الأم بالقول: زوجي مخطئ، وقد أخبرته بذلك.. وخطأه الأساسي أنه أخبر ابننا أن صلاته في المنزل أفضل، ولو كان أخبرني بهذه المشاكل لاتفقنا على طريقة ننهي بها مشكلة الحركة الكثيرة لابننا في المسجد، بدل أن ننهي بها صلاته في المسجد، وأعتقد بأن فكرة صلاته في البيت أفضل ستبقى في رأسه لسنوات طويلة، وسيتخذها عذرا في كل مرة يتكاسل فيها عن الذهاب إلى المسجد.

وجهة نظر

عبدالرحمن البقيش (موظف) يقول: إن التربية في الماضي أفضل بكثير من التربية في الحاضر.. في الماضي كانت الأسرة متمسكة بعاداتها وتقاليدها العربية ويشرف الأهل على تربية أبنائهم التربية الصالحة والدينية السليمة، أما في الوقت الحاضر فقد أزيحت تلك القيود واتجه المجتمع إلى ما يسمى التطور والحرية، وابتعدوا عن العادات والتقاليد، واعتمد الوالدان في تربية أبنائهما على الخدم الذين لا يمتلكون أية قيم أو عادات ويحرفون سلوك الأبناء ويزرعون فيهم أفكار ومعتقدات تختلف عن ديننا الإسلامي الحنيف، بالإضافة إلى اعتمادهم على التكنولوجيا الحديثة في تربية أبنائهم كالانترنت والتلفزيون وانفتاح المجتمعات العربية على المجتمعات الأخرى الأجنبية والعالمية، مما أدى إلى ظهور حرب فكرية في عقول الأبناء بين هذا وذاك، بالتالي أدى إلى الانحراف السلوكي والأخلاقي وضياع القيم، هذا إذا ما وجد الأبناء من يرشدهم ويدلهم على الطريق السليم، ولكن الأبناء الذين يجدون الاهتمام والإرشاد من قبل آبائهم يتربون على قيم وعادات عربية ويعرفون ما يفيدهم.

أما فايزة الظاهري(موظفة) فتقول: كثيرا ما يخطئ الآباء في أسلوب تربية أبنائهم بطريقة ما ظناً منهم بأنها الطريق المثلى، ولكن كل منا محتاج لسماع رأى الآخر ووجهة نظره، فأسلوب التربية اليوم يختلف عن أسلوب التربية في الماضي، ولكل جيل ظروفه واحتياجاته ومتطلباته.

فرق واضح

ويرى وليد ليواد الزعابي (موظف): أن التربية اختلفت باختلاف الزمن، وكانت على أيام آبائنا يطغى عليها الشدة أحيانا والعطف والمحبة أحيانا اخرى.. كان الابن يعمل مع والده جنبا الى جنب، ومع ذلك كان يدرس ومن المتفوقين، وكان الابن يحس بمعاناة والده لأنه يعمل معه ويعتمد عليه الاب في امور كثيرة، كما هي الحال ايضا بين البنت ووالدتها ،طبعا بعد توفيق الله. كان الاب يستقبل ابنه بكلمة «الله يعطيك العافية» بعد إنجازه لعمله، ويودعه بكلمة «الله يوفقك ويسهل أمورك ». لم يكن هناك الكثير من المسليات والألعاب التي انتشرت في وقتنا الحاضر وألهت الأبناء حتى عن واجباتهم المدرسية. أتوقع ان رجل الحاضر يعاني أكثر من رجل الماضي لأن الشارع ووسائل التقنية الحديثة أصبحا شريكين للأب في تربية أبنائه بما تحمله من حسن وسيئ، ولم تعد كلمة الاب هي الوحيدة المسموعة، على عكس الماضي تماما، لذا يجب ان يستخدم الآباء نوع العنف مع جيل اليوم وحرمانهم من بعض الأمور التي يحبونها إن لزم الأمر للتأديب.

احترام خصوصيات الطفل

عبدالله الشحي(موظف) يقول: لابد من احترام مشاعر الأبناء، فلهم كيان مستقل، ومشاعر تختلف عن مشاعرنا، ومن غير المحبذ في التربية الاستعجال في رد الفعل بالضرب لما له من تأثير سلبي في نفسية الطفل، وحتى يحافظ الآباء على العلاقة الطيبة مع الأولاد واجب عليهم احترام خصوصياتهم، ومن الضروري أن نجعل علاقتنا مع أبنائنا علاقة صداقة، وذلك بالحوار والتفاهم والاحترام والاستماع والقبول، بعيدا عن الأوامر والنواهي، ولا ننسى أن القسوة والغلظة سبب في خوف الأبناء وترددهم وضعف الثقة بالنفس.

آثار مستقبلية

أما إسماعيل علي(موظف) فيقول: أنا أرفض أن أتعامل مع أبنائي بالقسوة كي لا يترسخ الموضوع في ذاكرتهم، ومن ثم يمارسونه في الكبر، كما أن ضرب الطفل يؤدي إلى إضعاف شخصية الطفل، والطريقة المثلى حسب اعتقادي ان يكون الأبوان أصدقاء لطفلهما ويقومان بنصحه وتعليمه الدين والدنيا وتعليمه الأخلاق وجعله يقوم بأعماله بنفسه في كل شيء لكي يتعلم الاعتماد على النفس.

تفضل أم عمار (موظفة) تربية ابنها الوحيد بعيدا عن العنف والقسوة، وتقول: أفضل تربية طفلي بعيدا عن الضرب، وهذا لا يعني بأني سأتركه يفعل ما يشاء، بل طريقتي هي معاقبة أفعاله المسيئة، ويكون ذلك عن طريق حرمانه من مشاهدة كرتونه المفضل أو لعبته المفضلة، وإذا فعل شيئا رائعا يكون هناك مدح بناء، ويكون هناك مكافأة له. كما بدأت ام عمار بنصح الأمهات قائلة: لا تستخدمي العنف معه، ولا تسمحي لأحد أن يتعامل بعنف معه أو أمامه، لأن الطفل أولا وأخيرا يقلد ما يحدث في البيت أكثر من الخارج، ويتطبع به، ويصبح عادة لديه، فلو حدث أن رأى الطفل مثلا موقفا فيه عنف أو قال له احدهم اضرب فلان ، كما يحدث كثيرا في مجتمعنا العربي، فإنه بمجرد ألا يكرر أبواه هذا التصرف أمامه فسينساه، ولن يتطبع به.