«سير ولدي وقبل راس جدك وعمك»؛ عبارات بسيطة تدور يوميا بين الآباء والأبناء في مجالس الأهل والأصدقاء عندما يتبادلون الزيارات، وهي تأكيد على احترام الصغار الكبار، وهي من العادات والتقاليد الراسخة في المجتمع الإماراتي، لكن هل شباب اليوم يحرصون على التواصل وبر الوالدين والكبار بذات الحميمية المتوارثة؟ أم إيقاع العصر وأسلوب الحياة العصرية باتا يهددان هذه النوع من التحايا؟ سؤال طرحه «الحواس الخمس» على مجموعة من الشباب؛ فكانت السطور التالية..

بداية أكدت سماح محمود أن احترامها لأبويها لم يختلف منذ أن كانت طفلةً، وحتى بعد أن تزوجت وأصبحت أما، وأشارت إلى أن احترامها لوالديها لا يزال يأخذ شكلا خاصا؛ فهي لا يمكنها أن تجلس أمامه إلا بكل احترام. ولا تذكر سماح انها خالفت رأي والديها في أي يوم من الأيام؛ فقد كانوا بالنسبة لها القدوة والمثل الأعلى، خصوصا والدتها التي كانت ولا تزال اقرب الناس الى قلبها، فهي تبوح لها بكل أسرارها أو أوجاعها، وحتى مشاكلها في العمل، وعادة تقدم لها النصائح التي تأخذ بها، وتجدها مناسبة في جميع الحالات، بل إنها تدين لوالدتها بكل النجاحات التي تحققها.

احترام دائم

كما تؤكد ميعاد حسن، موظفة، أنها منذ أن كانت طفلة وحتى بعد أن توظفت لا تزال تقبل يد أمها في كل صباح وتطلب رضاها قبل ان تخرج من البيت، وأشارت إلى أن احترامها متساوٍ لوالدها ووالدتها. وعبرت أشجان عن استغرابها واستيائها مما تراه من تصرفات غير مهذبة تصدر عن بعض المقربين منها تجاه والديهم فقد تفاجأت منذ فترة بإحدى صديقاتها تصرخ بوجه والدتها بشكل حاد بسبب حرص والدتها عليها وتحذيرها لها من رفيقات السوء، وألا تضع ثقتها بأي شخص قد ينقلب عليها او يفشي أسرارها، وما يترتب على ذلك من معاناة فيما بعد. وتضع ريم عيسى، طالبة، اللوم على الآباء أنفسهم الذين يسمحون لأبنائهم بالتطاول عليهم منذ البداية، مشيرة إلى أنها تخاف من مجرد غضب والدتها عليها، ولا تتخيل أن تكمل يومها إلا ان تطلب رضاها وتتأكد بأنها راضية عنها، بل ان تسمع مقولتها التقليدية «روحي الله يوفقك».

ويرى احمد علي، موظف، أن تقبيل اليد في بعض الأوقات والمناسبات يكون لا بأس به، خصوصاً تقبيل يد الوالدين والأجداد والجدات إذا كان القصد منها الاحترام وإظهار الحب والمودة خصوصا انه يدخل السعادة لقلوب كبار السن والوالدين، وأحيانا أخرى أكون ضد هذه العادة إذا زادت عن الحد المعقول فانا أعرف أشخاصا يطلبون من أولادهم وأحفادهم تقبيل أيديهم كل صباح وعند كل سبب سواء كان مهما او غير مهم فالحب والاحترام ليس بالضرورة أن يكون بتقبيل اليد.

شكل من أشكال الاحترام

أما أحلام الخالدي، خريجة دبلوم، فتقول: تقبيل يد كبار السن تعني لي الحب والاحترام كحب الوالدين واحترامهم وأنا أؤيد تقبيل يد ورأس الوالدين وقد يحدث أحيانا أن تقبل يد أشخاص لهم مكانة خاصة في قلبك ما يدل على مدى حبك لهم، وأنا شخصيا أحب أن اقبل يدي ورأس والدي كل دقيقة وخصوصا عندما اسمع دعوات طيبة منهم.

موضة قديمة

كما عبر عامر عمران، طالب، عن مدى احترامه وحبه لأبويه قائلا: لا يوجد شيء في هذه الدنيا أجمل من تقبيل يد ورأس الأم والأب، حيث أضحى تقبيل الصغير يد الكبير عادة سواء كان شخصا من العائلة ام لا، شريطة ان يكون رجلا، ويعتبر من العيب وسوء الأدب إذا سلمت على شخص اكبر مني سنا بمصافحة اليد فقط، وهناك كثير من الشباب يرون ان تقبيل اليد موضة قديمة، ولكن هذه عادات ونحن متمسكون بها.

رأي شخصي

أما نهى إبراهيم، موظفة، فتختلف نهائيا مع هذا الرأي، وتقول: ظاهرة تقبيل يد كبار السن منتشرة عند بعض الناس، حيث يعتبرونها وسيلة للاحترام المتبادل، وخصوصا عند كبار السن، وانا شخصيا لا أحبذ هذه العادة وبعض كبار السن يرون انها الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الاحترام وفي رأيي التسليم العادي باليدين اعتقد انه يكفي. وتضيف: لم ولن اقبل يد أي كان في حياتي، وهذا الأمر يسبب لي بعض المشاكل عند عائلة أمي ويقولون عني بأني بنت متكبرة، ولكني لا أفكر في هذا التفكير، ولا اقتنع أبدا بأنها هي التي تعبر عن الاحترام.