لا يختار أحدنا شقيقه، وأيضا لا يفعل ذلك مع زملائه، لكنه حتمًا يختار أصدقاءه بكل عناية، وينتقيهم ــ كما يقولون ــ على «الفرازة».. ولأن الصديق ربما يكون الأخ الذي لم تنجبه الأمهات.. فعلى كل منا أن يتعرف إلى كيفية الاعتناء بأصدقائه، وهذا ما يرشدنا إليه عدد من خبراء الإتيكيت عبر السطور التالية.
«هناك عدة مبادئ يقوم عليها إتيكيت الحفاظ على الأصدقاء، والاستمرار في علاقة صداقة ناجحة، أولها مبدأ القبول بالآخر».. بهذه العبارة بدأ د. نبيل عشوش، أستاذ الإتيكيت حديثه، موضحا أنه لكي تنشأ صداقة متينة بين طرفين لا بد أن يتوافر هذا المبدأ بينهما، حتى تكون هناك استجابة بينهما لإنشاء صداقة على أسس مشتركة.. ومن ثم يأتي مبدأ «الذكاء الاجتماعي» بين الأصدقاء.
ويشير إلى أنه للأسف مفهومنا عن الذكاء الاجتماعي في الوطن العربي مختلف، لأننا نرى أنه يقصد به أن تكون للفرد علاقات اجتماعية متعددة وأن يكون قادراً على الاندماج مع الآخرين، لكن فن الإتيكيت يقول إنه يعني أن يكون الفرد قادراً على عمل توازن بين الإدراك والنضج العاطفي، بمعنى أنه لكي أكون مقبولا من أي إنسان لابد أن يتوافر لديّ الذكاء الاجتماعي وهو إدراك ما يمكن تقبله من التصرفات التي أقوم بها من جانب الآخرين.
والنضج العاطفي يقصد به أن أستطيع أن أسيطر على نفسي، وأعطي من أحب ما يتطلب من سلوك سويّ دون مبالغة أو إقلال، لذلك فالذكاء الاجتماعي مهم جداً لضبط التوازن بين الإدراك والنضج العاطفي.
أيضا من مبادئ الصداقة «الشخصية الجذابة»، فلا يمكن التفاعل بين شخصين بدون انجذاب بينهما، ونحن العرب لدينا فهم خاطئ تجاه الشخصية الجذابة، فهي تعني بالنسبة لنا الشخص الأنيق أو الوسيم وغيرها من الصفات الشكلية دون الجوهرية، لكن علم الإتيكيت له رأي آخر، فهو يعتبر الشخصية الجذابة ذات «وصفة ثلاثية»، بأن تتميز بـ«التقبل - القبول - التقدير».
أيضاً يجب أن تتعامل مع صديقك بما يتناغم مع شخصيته وتتقبل حميد صفاته، ولا تحاول فرض معايير أخرى عليه.
لا تحاول مضايقته
أما د. إيمان عفيفي فتشير إلى ضرورة المحافظة على الصديق، وعدم السعي إلى مضايقته أو جرحه، موضحة أنه عندما يلاحظ الفرد عيوبا في صديقه سواء كانت معنوية أو شكلية يجب ألا ينقدها بشكل مباشر، حتى لا يجرح مشاعر صديقه، بل ينبغي أن يوضح هذا العيب لصديقه بأسلوب غير مباشر، حتى يتقبل نصيحته بامتنان.
وهناك مبدأ مهم جداً يجب توافره في العلاقة بين الأصدقاء وهو «الإيثار » بمعنى أنه يجب على الفرد التفكير في صديقه قبل التفكير في نفسه، وأن يهتم بمصلحته قبل أن يهتم بنفسه.
كذلك يجب على الفرد ألا يحاول تغيير سلوك صديقه السيئ بأسلوب فج، بل عليه المحاولة معه بصبر وروّية وبأسلوب سلس لا يشعره بالوصاية أو أنه رقيب على تصرفاته.
أيضاً لا ينسى أهمية التبسم دوما في وجه صديقه عندما يحدثه، وأن ينظر إليه أثناء حديثه معه، ولا يتشاغل عنه بأي شيء آخر، فهذا يعزز ثقته بنفسه، ويؤكد تقدير الصديق لصديقه، ويعطيه شعوراً بالاطمئنان والمودة نحوه.
كذلك يجب على الفرد أن يتجنب أسلوب التوبيخ والعتاب مع صديقه في حالة صدور أي سلوك خاطئ منه تجاهه، لأن هذا الأسلوب ثقيل على النفس، وقد يزيد الأمور تعقيداً، وأخيراً بأسلوب الفرد مع صديقه يمكنه تغيير سلبياته إن وجدت دون أن يتسبب في جرحه.
