يقولون يجب أن تثق بشخص كي تحبه وآخرون يفندون ذلك بأنك يجب أن تحب شخص كي تثق به، ولكن في أحيان كثيرة يأتي الحب دون استئذان فهو ضيف خفيف الظل، ولكن لكي تقوى عرى الحب وتتم به المصارحة والمكاشفة بعيدا عن المجاملات ساعتها تكون قد وضعت ثقتك بمن تحب لتصبحا ثنائيا يستجدي الطريق الصحيح من خلال الحب، فالحب وحده لا يكفي بين الأزواج لأن الزواج مؤسسة قائمة على أمور حياتية تسقط منها العاطفة عند الاصطدام بالمطبات والطلبات وحاجات الأسرة التي لا تنتهي فالحب والعاطفة لا يقيمان مؤسسة إن لم تكن مدعمة اقتصاديا، وكذلك ان تسلل الشك أو عدم الثقة لأحد مؤسسي مؤسسة الزواج عندها تكون الطامة الكبرى، فالثقة إذا مطلوبة بين اقرب اثنين بالحياة وهما الزوج والزوجة، والثقة تولد الاستقرار وعلى الطرفين أن يراعيا مشاعر بعضهما بعضا بعيدا عن النرجسية وتضخيم الأنا الفردية، إذا ان جدلية الحب والثقة كجدلية الدجاجة والبيضة من هو الأساس بينهما أو البيضة من الدجاجة أم الدجاجة من البيضة ولن يصل احد إلى حل ولكن همنا ان يكون الاثنان موجودين فلا يهم ان يكون الحب أولا أو الثقة أولا همنا اندماج الاثنين في شخص من تحب وفي شخصك.

ام محمد عيسى (ربة منزل) تحدثت قائلة: باعتقادي الشخصي بالنسبة للعلاقات العاطفية فان الحب قد يدفعنا أن نثق بالطرف الآخر وربما لا يكون جديرا بثقتنا فيه، إلا أن مشاعرنا تجعل منه رجلا أسطوريا يستحق كل معاني الثقة.. معان نكون بحاجة إليها فنضعها فيمن نحب وان لم يكن أهلا لها، وأحيانا نثق بأشخاص ونحن بداخلنا لا نكن لهم مشاعر الحب، ربما نحترمهم فقط ونثق بآرائهم وأفكارهم، إلا أنهم لا يقبعون في قلوبنا ولا يحتلون مكانا بارزا في مساحات أعماقنا الممتدة ثم ربما بعد ذلك تتولد مشاعر حب تجاههم أو تبقى فقط مشاعر الثقة هي التي تربطنا بهم دون أن تتفتح لهم قلوبنا ودون أن يحتويهم فضاؤنا.

 

الثقة سبب للحب

أما ليلى علي احمد فترى بأن الثقة سبب الحب وتعليلها لذلك بأن الشخص عندما يثق في الطرف الآخر يشعر بأنه يريد التودد منه والتقرب إليه أكثر ولا يريد أن يخسره فهو شخص نادر بالنسبة له. مضيفة: أنا شخصيا لا أثق بأي شخص بسهولة ودائما أضع الثقة في المرتبة الأولى وبعدها يأتي الحب تدريجيا من خلال ثقتي في الشخص.

 

سلوك متحضر

إن لم يكن هناك ثقة ضاعت الأمانة هكذا بدأت موزة سهيل (موظفة) بالتحدث فبغض النظر عن علاقتها بأي علاقة أخرى، من حيث المبدأ هي قيمة في حد ذاتها نبحث عنها ونطلبها في أي تعامل. ومن الجميل ان نمنح الثقة ونشعر بها فهي سلوك متعلم شأنها شأن اللغة والعقيدة وحتى المشي سلوك متعلم فمن ينشأ في بيئة سليمة الفطرة بالتأكيد يعرف معنى الأمانة والوثوق بالآخرين. وهناك أمر يتعلق بمفهوم ووعي وثقافة الشخص عن الثقة فهناك من يريد الشيء ولا يسعى أو يقدم هذا الشيء للآخرين. هو يريد أن يعامله الناس بثقة وهو لا يمنح الثقة أصلا.

 

وجهان لعملة واحدة

من جهة اخرى علق عبدالرحمن البقيش عن الثقة والحب قائلا: على الرغم من أن الحب والثقة وجهان لعملة واحدة أي أنه لا يمكن أن يوجد أحدهما دون الآخر، إلا أنني أرى أن الإنسان قد يحب بإخلاص ويتمنى أن يعيش باقي أيام حياته مع من أحب في أمان وسكن ومودة ورحمة، لكنه يصدم عندما يجد من أحبه غامض غير واضح متقلب في مشاعره أحياناً يشعره بأنه ملك الكون بكل ما فيه ، وأحياناً أخرى يشعره أنه على هامش الحياة. يجد تناقض في كلامه ، أحياناً يشعره بأنه كل ماله في الكون ولا يرضى عنه بديل، وأحياناً أخرى يشعره بالخوف والوحدة والغربة والضياع.

 

الحب اولا

كان لميعاد حسن (موظفة) رأي مخالف حيث ترى ان الحب يأتي أولا وعندما تصل درجة الحب لدرجه معينة حينها تأتي الثقة حيث يكون هناك تفاهم متبادل ويتأكد الطرفان من حبهما وتكون هناك القدرة على تفسير الأمور بالطريقة السوية بعيدا عن الشك، و تضيف: من الصعب ان يثق الانسان بإنسانة لا يكن لها مشاعر الحب، فالحب عندما يطرق بابه فإنه يغض النظر عن امور كثيرة لا تخطر على البال وكما يقولون «الحب أعمى» فعلى سبيل المثال حتى لو كان الحبيب خريج سجون سوف تعتبره الفتاه كالملاك، وذلك لحبها له، فالحب ليس بالاختيار الحب يتملك الشخص بدون تفكير وبالنسبة لي الحب أولا وبعدها الثقة لأن عاطفة الحب شيء خارج عن الارادة.

 

ثقة بالنفس

تشاركها الرأي مريم حسن- موظفة- قائلة: ان الحب يساعدك على ان تكون واثق بنفسك اكثر يعطيك الامان والاستقرار النفسي بشرط ان يكون من طرفين وليس من طرف واحد.

 

تجربة

أما عمران جعفر (موظف) يقول: بما انني قد مررت بتجربة مصيريه فأني إذا أتيت لاختيار الثقة فسيكون من الصعب ان تثق بأحد وأنت لا تحبه فلا بد أن يكون هناك ثقة وحب ويصعب وجود ثقة بدون حب. وبرأيي الشخصي ان الحب هو سبب الثقة والأولوية للحب ثم الثقة، كما يمكن ان نعطي الثقة لانسان وهذا لايعني ان نحبه.

وكان لسلمى الكعبي (موظفة) رأي حيث تقول: اعتقد ان الثقة تسبق الحب، فأنا اقدس مشاعري ولهذا لن أعطيها إلا لمن أثق بأنه سيقدرها فكيف أقدم حبي لشخص ثقتي فيه مهزوزة ربما اني وصلت لمرحلة من النضج تجعلني أتحكم بوجهة مشاعري ولكن في بداية العمر يمكن ان يطغى الحب فيأتي قبل الثقة ولهذا نسمع عن قصص الخيانة والغدر لان الشخص انجرف وراء عاطفته ورمى بها في وسط الموج وحينما أصبح في خضم الغرق أدرك انه لا يجيد السباحة!!

 

أمران متلازمان

الثقة والحب يأتيان بوقت واحد هكذا بدأ أبو هند (موظف) حديثه مستطردا اذا كان هناك شخص لا تثق به فمن المستحيل ان تتقرب إليه، وأنا شخصيا أرى بأنه لا يوجد فرق بين الاثنين أي لا حب بلا ثقة ولا ثقة بلا حب، فلا أتخيل وجود احدهما دون الآخر والحب لابد أن ينبني على أساس الثقة المتبادلة.