تشكل الدراجات النارية مصدر خوف وقلق للأهالي، فالبعض يستخدمها وسيلة للترفيه، والبعض الآخر كوسيلة لقطع الإشارات وتخطي الأرصفة، كما أنها مصدر خطر لدهس الأطفال عند استعراض ركابها بالطرق الرئيسية في ظل غياب متابعة الأسرة.. «الحواس الخمس» سلّط الضوء على خطورة الدراجات النارية نظراً لتزايدها، فكان له التالي:

 

خطورة أكيدة

في البداية تحدّث الشاب أحمد علي (موظف) عن هذا الموضوع قائلاً: «لا شك أن الجميع يدرك مدى خطورة هذا الأمر، حيث أصبحت قيادة الدراجات النارية تشكل خطورة كبيرة علينا بسبب ما يقوم به المراهقون من استعراض بالدرجات، فهذه مشكلة كبيرة تؤرق الجميع سواء مرتادي الطريق أو سكان الحي.

 

تنفيس

ويرى أحمد درويش حسن (طالب) أن بعض الشباب يرون أن استخدام الدراجة النارية عامل مساعد للتنفيس عن أنفسهم، ولكن بطريقة خاطئة وخطرة، وذلك لأن الاستخدام يكون في الطرقات الرئيسية والأحياء، ما يسبب إزعاجاً للسكان وخطراً للشخص نفسه.

 

متعة

وينوه محمد إبراهيم عوض (طالب في معهد التكنولوجيا) بأن بعض الشباب يجدون متعة كبيرة في استخدام أنواع الدراجات النارية، ولكن لا يدركون خطورتها القائمة، فالجميع مستاء من التصرفات التي يقوم بها الشباب المراهقون. ويضيف: أطالب أولياء الأمور أن يدركوا خطورة ما يقوم به أبناؤهم داخل الأحياء وفي الطرقات الرئيسية، فيجب وضع أماكن خاصة وبعيدة لممارسة هذه الهواية الخطرة.

ترفيه

ويقول حسن جمعة (أحد هواة ركوب هذه الدراجات): لا شك بأنني أعلم مدى خطورة هذه الدراجات النارية، سواء على قائد هذه المركبة أو على سائقي السيارات، لأنها تخلو من وسائل السلامة والأمان، كما أنها تعيق حركة المرور داخل المدينة، من جهتي شخصياً أفضل قيادة دراجتي النارية في المناطق النائية وفي «البر»، حيث استمتع كثيراً وأنا على علم بأنني لا أسبب الأذى للآخرين.

 

خطر كبير

وقال عبدالرحمن حسن (موظف) تعتبر الدراجات النارية من أكثر الهوايات التي تشد الكثير من الشباب هذه الأيام، على الرغم من أنها تمثل خطراً كبيراً عليهم، وذلك لعدم توافر احتياطات الأمن والسلامة لقيادتها. وأضاف قائلاً: إن هذه الظاهرة باتت منتشرة في أحياء وشوارع المدينة الداخلية والخارجية، خصوصاً في نهاية الأسبوع.

 

تجارب

شاركت ميرة جمعة الحديث قائلة: بينما كنت نائمة في المستشفى لفترة تتراوح الشهرين بسبب مرضي والذي تعافيت منه والحمد لله، تفاجأت بعدد الحوادث والفئات العمرية المختلفة التي كانت تدخل المستشفى بسيارة الإسعاف، فمنهم من أصيبوا بحوادث السيارات، وأكثرهم بالدراجات النارية.

ولكنني تعاطفت كثيراً مع حادث الدراجة النارية الذي أدى إلى مصرع صبيين في عمر الزهور، الأول كان في السابعة عشرة من عمره، والثاني يكبره بعامين، فكان الموقف صعبا جداً بالنسبة إليّ، فكيف حال آبائهم وأمهاتهم؟!

وتضيف: أناشد الأهل بمراقبة أبنائهم وعدم السماح لهم بقيادة الدراجة النارية إلا في الأماكن المناسبة والآمنة، وتحت ناظريهم لأنهم أمانة في أعناقهم.

أم محمد (ربة منزل) تحدثت عن موقف مرّ عليها، قائلة: في ساعة متأخرة من الليل، وجدت شاباً يبلغ من العمر 14 عاماً واقفاً على الرصيف وبقربه دراجته النارية، حيث البرد القارس وظلمة الليل الدامس وصعوبة التعامل مع دراجته، فأخذت أسأل نفسي أين أهله الآن؟ وكيف يتدبر أمره تجاه هذا الوضع ودراجته معطلة؟

وأضافت: أنا لا أقصد خلق المشكلات وإلحاق الضرر بمستخدمي الدراجات النارية، ولكن على العكس، أريد أن أكون وغيري على علم ويقين بأن نتصدى لهذه المحنة بكافة جوانبها، وأن نتجاوزها بكل عقلانية وتدبّر.

بينما تحدث أبو حصة (موظف) عن تجربته الخاصة، وهي قيادة الدراجة النارية قائلاً: بسبب حبّي الشديد لهذه الهواية، كنت محترفاً في قيادة الدراجة النارية، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان. ففي عام 2002 كنت أقود دراجتي في الشارع الداخلي بالقرب من منزلي.

وكان معي مجموعة أصدقائي، ومنهم صديقي محمد الذي كان جالساً خلفي أثناء قيادتي للدراجة، وأما بقية الأصدقاء فمنهم من يقوم بتصويري وأنا أؤدي بعض الاستعراضات، والآخرين كانوا يشجعونني.

وفي هذا اليوم لم نتخذ أنا ومحمد الاحتياطات اللازمة لقيادة الدراجة، حيث لم نكن نرتدي للخوذة الواقية أو اللباس الواقي، نظراً لثقتنا من طريقة القيادة، ولكن شاء القدر أن تظهر أمامي بصورة مفاجأة سيارة وأنا أقود الدراجة بسرعة كبيرة، فحاولت تفاديها، لكنني لم أستطع، فاصطدمت بها وأصبنا أصابة بليغة كادت تودي بحياتي وحياة صديقي، لولا مشيئة الله سبحانه وتعالى بأن كتب لنا عمراً جديداً، أصبنا بكسور إلى جانب الحالة الخطرة، ونقلنا على إثرها إلى المستشفى.

وتم عمل اللازم هناك، ومن ثمّ سافرت إلى الخارج لاستكمال العلاج، وقد خضعت للعلاج لمدة ستة أشهر. وبفضل من الله ودعاء الوالدين، بدأت أنا وصديقي نتماثل للشفاء تدريجياً، ولكننا بسبب هذا الحادث واستخدامنا الخاطئ في قيادة الدراجة النارية، حرمنا من ممارسة هوايتنا مرة أخرى.

ونتمنى أن نقود دراجتينا مرة أخرى طبعاً باستخدام كل وسائل الأمن والسلامة، وكذلك قيادتها في الأماكن المخصصة لقيادة الدراجات النارية. وأضاف: من جهتي شخصياً وكمجرب، أنصح جميع الشباب بعدم قيادة الدراجة النارية بتهور وفي أماكن غير مخصصة، واستخدام كافة وسائل الأمن والسلامة، بالإضافة إلى كافة الاحتياطات الواجب اتباعها حتى لا يعرّضوا حياتهم وحياة الآخرين للخطر.