«أحببت فتاة عامين، وأخلصت في عملي إلى أن تمت ترقيتي، وفي المقابل ارتفاع راتبي الذي يسمح لي بتحمل تكاليف الزواج، وفتح منزل أيضا، ولكن الذي حال دون إتمام الزواج والدتها! فبعد عقد القران بدأت بالتدخل في كل صغيرة وكبيرة وذلك ما كان يغضبني، ولكنني تغاضيت وصبرت كثيراً من أجل هذه الفتاة التي أحبها، ولكن سرعان ما اندلعت مشاكل عديدة بيني وبين والدتها، إضافة إلى ضعف شخصية الأب، وهنا لم أستطع التحمل، فكان الانفصال هو الختام»!
تجربة عاشها الشاب جاسم آل علي، وربما غيره من الشباب أيضا، والذي يجب توضيحه هنا أن الحب يدفع للتعبير عن الكثير من الشجون، فالشخص المحب يحلم بأن يكمل بقية حياته مع من يحب، فالقلب هنا يترافق مع العقل مؤسسا زواجا صالحا قائما على الحب والتفاهم، لأن الدين لا يكبت مطالب الفطرة، ولا يصادر أشواق النفس إلى الرضا والراحة والبشاشة، وللإنسان عندما يقرر الزواج أن يتحرّى عن وجود الخصال التي ينشدها، وذلك حق المرأة أيضا فيمن تختاره زوجـــا. ولكن هناك الكثير من علاقات الحب الطاهرة والنقية التي لم يتم تتويجها بالزواج، وذلك لأسباب عديدة، وتطرح الأسئلة هنا نفسهـا: متى يمكننا القول عن شخصين انهما تزوجا عن حب؟ ولماذا لا تتوج بعض العلاقات النقية بالزواج؟ وإن تم الزواج فعلا عن علاقة حب هل ستتكلل دائما بالنجاح على المدى البعيد؟ والمشاركون في الموضوع المطروح أجابوا عن تلك الأسئلة:
المُوازنة بين العقل والعاطفة
الإعلامي يوسف الخالدي يقول: إن الزواج الناجح هو المبني على الاختيار السليم من حيث التقارب الاجتماعي والثقافي والتعليمي والديني؛ فاختيار الطرف الآخر لا بد أن يتحكم فيه العقل والعاطفة، ومن جانب آخر يوضح الخالدي أن المشكلة القائمة في يومنا هذا سيطرة العاطفة على أي علاقة، حيث يغض كلا الطرفين النظر عن أمور أخرى مهمة تسهم وبقوة في نجاح علاقة الزواج بناء على نقاط التكافؤ.
بين النجــاح والفشل
أمــا حمدة محمد آل علي فتقول: كثيرا ما نسمع عن شخصين تزوجا عن حب وكثير من الزيجات تتم من دون سابق معرفة نهائيا، وهذه العلاقة المقدسة بحالتيها معرضة للنجاح أو الفشل! مؤكدة بأنه يبقى الحب مع ذلك من أجمل مراحل حياة الإنسان، ومسألة مصير الحب بعد الزواج فإنه يبقى موجودا، ولكنه يتخذ منحى آخر لا يقل جمالا عما كان عليه قبل الزواج.
حب بالفطرة
ويبدي عبدالرزاق أحمد، موظف، رأيه في الموضوع قائلاً: تزوج الآباء والأمهات دون قصص حب سابقة لزواجهم، وعاشوا في غالب زيجاتهم في محبة بُنيت أركانها بعد الزواج واستحكمت أواصرها بحسن العشرة وطيب المعاملة، ولم يعرفوا الحب قبل الزواج، فما أثر ذلك في سعادتهم الزوجية، لأنهم علموا بفطرتهم السليمة أنه لا حب حقيقيا إلا بعد الزواج، أما قبله فوهم وسراب، فينشأً الحب بعد الزواج من المروءة الطاهرة من أحد الزوجين أو كليهما.
الحب قبل الزواج لا يستمر
ويشير مروان المري، طالب جامعــــــي، إلى أن الحب لا يستمر طويلا هذه الأيام، وهذا بسبب التغيرات التي تحدث في المجتمع، والتي تنعكس على العلاقات بين الرجل والمرأة، فالعلاقة قبل الزواج تستهلك العواطف، مضيفا: أصبحت العلاقات قبل الزواج الآن عميقة، وفيها الكثير من التحرر والانفلات، مقارنة بالماضي، حيث كانت العلاقات قائمة على المشاعر الراقية والاحترام، وهذا ما أدى إلى دوام الحب لمدة طويلة.
التكافؤ ضرورة
وتؤكد أمينة الجسمـــي، موظفة، بضرورة وجود تكافؤ بين أي طرفين تنجم بينهما علاقة حب ويرغبان بتتويجها بالزواج وهو التكافؤ الاجتماعي، والمادي، والعلمي، وأن يكون كلا الطرفين من البيئة نفسها، فجميع تلك الأمور ستكفل بتأسيس علاقة زواج ناجحة يؤيدها الحب.
ثمرة الحب الزواج
ويـرى المهندس سعـود الميل أنه من الممكن أن يكون الزواج ثمرة حب إذا كان كلا الطرفين تتوافر فيهما كل شروط الحب الحقيقي، كالتكافؤ والتقارب، وحرص كلا الطرفين أيضا على تتويج علاقتهما بالزواج بالتنازل عن بعض الأمور كالمبالغة المادية إن تطلب الوضع مثـلا.
حجر الألماس
وتقول لمياء طارش، موظفة: قد تتوج بعض علاقات الحب بالزواج، ولكن هذا الحب يزول بزوال المعالم المظهرية للمحبين فمع مرور الأيام تتوارى عناصر الجمال والرشاقة
والملامح الساحرة ويتوارى معها الحب الذي كان أي يصبح الحب كالشمعة التي يتضاءل وهجها مع مرور الوقت حتى يختفي الضوء تماما، أما في حالة الزواج المؤسس على الاقتناع والتقارب الثقافي والتجاوب الفكري، ففي هذه الحالة يترعرع الحب مع مرور الأيام ومع العشرة الطيبة والمشاركة الوجدانية، موضحة أن الحب مثل حجر الألماس كلما ضربته بقوة لمع أكثر فأكثر وهذا هو الحب الحقيقي، موضحا أن العديد من الناس تثار مشاكلهم بعد الزواج برغم الحب الذي كان موجودا بينهم، فمثل هؤلاء لم يكونوا مقدرين تماما لما هو بينهم، فالحب ليس مجرد عواطف، وأغانٍ، وسهر الليالي.
