تشير معظم الدراسات التي أجراها بعض الخبراء في الآونة الأخيرة حول العلاقة بين المال والسعادة والتأثير القوي الذي يلعبه المال في حياة الناس. فهل المال ذا أهمية كبيرة فيما يتعلق بمفهوم السعادة؟ وما الأثر الفعلي للمال في تكوين السعادة؟ وهل حقاً أن المال هو من يشتري السعادة بين الاثنين؟ تساؤلات كثيرة طرحها «الحواس الخمس» على مجموعة من الشباب فكانت الإجابات التالية
السعادة الحقيقية
بداية يقول عبدالله السويدي (طالب هندسة): السعادة عبارة عن شعور يشعر به الإنسان عندما يعمل شيئاً معيناً يحبه وهناك شريحة أخرى من الناس تسعد إذا تحدثوا مع أشخاص قريبين منهم، فالسعادة بالنسبة لي لا تعني المال بل في منظوري الخاص هي في حب الناس.
أما السعادة بالنسبة لعلي الرئيسي (موظف) فهي عبارة عن ممارسة الأمور التي يحبها وليس اكتناز المال كما يري البعض، ويضيف: برأيي الخاص ان الإنسان هو الذي يصنع المال وليس العكس ولا ننكر أن المال له أهمية في حياتنا فمن غيره لا نستطيع عمل أي شيء في يومنا هذا، لكنه ليس كل شيء.
داوود حسن (موظف) يقول: لا ننكر بأننا جميعاً نحب المال ونبحث عنه ونحرص عليه ونحتاج إليه لتوفير حاجاتنا في المأكل والمشرب والمسكن وأمور كثيرة نحتاج المال من أجلها. ويقطع حديثه بأسئلة: إن لم تملك المال فكيف تعيش؟ هل المال هو مادة السعادة كما يظن البعض؟ ويجيب على أسئلته: جوابي هو أن المال شيء والسعادة شيء آخر. ربما كان المال وسيلة لتحقيق السعادة في بعض الأحيان لكن كثرة المال لا تعني كثرة السعادة أبداً، فالمال عندما يصبح هدفاً ويتجاوز عن الحاجة يفقد قيمته، حيث يستعبد صاحبه بدل أن يحرره، ويستطرد: لربما كان المال سبباً في السعادة إذا ما بذله صاحبه في خير نفسه وخير الناس فهو يكرم صاحبه ما بذل ويهينه ما بخل، فالسعادة لا يمكن شراؤها بالمال فأية قيمة للمال إذا فقدت الصحة والأمن والبعد عن الله. ان السعادة تكمن فيما تبحث عنه وليس فيما تحصل عليه، فهى تلك اللذة التي تريد الحصول عليها، فالسعادة هي من الشوق نحو تحقيق ما تصبو إليه النفس أكثر مما هي في الحصول عليه. السعادة أن تعيش النفس الرضا والطمأنينة لا سعادة بلا اطمئنان ولا اطمئنان بلا إيمان. يختتم قائلاً: أهم ما في الأمر أن يضع الشخص رأسه على الوسادة وهو مرتاح الضمير ولأنه لم يظلم أحداً ولم يغضب رب العباد فهنا تكون قمة السعادة.
منى الرئيسي (موظفة) تقول: السعادة لا تقدر بمال ولا يمكن أن تشترى ولكن ممكن ان تجعل نفسك سعيداً من الخارج وفي الحقيقة أنت من الداخل غير ذلك والمال وجد فقط للمساعدة على العيش في هذه الدنيا وليس أكثر فالمال شيء زائل.
أما الإعلامي فهد الحمر فيقول: ربما كان المال سبباً من أسباب السعادة ولكنه لا يشتريها، حيث ان هناك كثيراً من الناس أنعم الله عليهم بالثراء الفاحش ولكنهم لا يشعرون بالسعادة الحقيقية، فمفهوم السعادة يختلف من شخص لآخر. يضيف: أعتقد ان السعادة الحقيقية هي في التقرب من الله تعالى وطاعته والقناعة بما قسمه الله لك. والسعادة أن تكون متسامحاً مع الآخرين وتنام قرير العين.
سر السعادة
أم محمد(ربة منزل) تؤكد أن المال هو سر السعادة (فقط المال) لأن المال يجعل العائلة والأصحاب حولك لإسعادك، فبدون المال لن تجد أحداً حولك وخاصة في يومنا هذا لا يوجد شخص ينفع ويقف مع الآخر، وإذا سقطت في يوم من الأيام لن تجد أحداً حولك حتى شريك الحياة، فمن الممكن أن يتعاطف معك الأهل لفترة وبعد ذلك سيظهر عليهم الملل.
أبو عبدالله (موظف) يقول: المال يصنع شيئاً من السعادة ولكن تبقى ناقصة لأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي يحتاج الحب والعائلة والأصدقاء، وهذه الدنيا غريبة فالذي يملك المال غير سعيد والذي لا يملكه أيضاً لا يكون سعيداً. ولكن المهم أن يكون قنوعاً ويحمد ربه ويشكره.
تخالفه الرأي أماني علي (موظفة) بقولها: لا يمكن للمال أن يحقق السعادة أبداً فهناك الكثير من الأغنياء لا يشعرون بالسعادة وهناك غيرهم من الفقراء مسرورين وفرحين بعيشتهم. فالمال أحياناً يكون نقمة على صاحبه أكثر مما يكون نعمة.
القناعة
ويؤكد عمار حسين (موظف) ان المال لا يحقق السعادة، فالسعادة تأتي من القناعة ولكن المال لم ولن يحقق السعادة ولكن للأسف الناس في هذه الأيام يعتقدون ان المال هو مصدر رئيسي للسعادة وإذا تساءلنا هل يمكنكم شراء حب الناس بالمال؟ وهل يمكن شراء شخص عزيز وغال على القلوب. واذا اعتقدنا بأن المال يحقق السعادة لكان كل الناس سعداء.
علاقة افتراضية
ميرة جمعة (موظفة) ترى أن المال لا يحقق السعادة، لافتة إلى أن هناك أشياء ليس في الإمكان تعويضها بالمال. وتضيف: قد يكون هناك مال بلا سعادة، وقد يحدث العكس، فتكون هناك سعادة بلا مال، وهذا ما يؤكد أن العلاقة بين المال والسعادة علاقة افتراضية أو خيالية في أغلب الأحيان. والسعادة الحقيقية هي النجاح في العمل وليس في جمع المال.
أوراق ليس لها قيمة
سارة عمران (موظفة) تقول: الناس في المجتمعات الفقيرة، يجدون السعادة الحقيقية في أمور أخرى غير المال، كتكاتفهم، وترابطهم الأسري والمجتمعي. وتتابع: نلاحظ في المجتمعات الغنية عدم شعور الأغلبية بالسعادة لعدم وجود الاستقرار النفسي والأسري. إضافة إلى ذلك، فهم يكدحون من أجل جمع المال، لكنهم لا يستمتعون به. وتؤكد أن سعادتها الشخصية ليست في اقتناء المال، فهو مجرد أوراق ليست لها قيمة، موضحة أن تكون في قمة سعادتها عندما تشعر بأن أسرتها مستقرة وأن أبناءها ناجحون، كما تشعر بسعادة حقيقية عندما تقوم بخدمة الآخرين، وتقدم لهم المساعدة لبلوغ غايتهم.
