ماذا يحدث لو أحببت زميلتك في العمل أو جمعتكما الصدفة في مكتب واحد يكتظ بالحسناوات اللاتي يبحثن عن عريس، فهل هذا الحب سيجلب الحظ ويتوج بالزواج أم ستشتعل غيرة حبيبة القلب وتجلب معها المشكلات.. أصحاب التجارب الواقعية كثيرون استمعنا إليهم وتعرفنا إلى آراء المتخصصين..
«آية» موظفة ترى أن الحب بين زملاء العمل سلاح ذو حدين، فإذا كان هناك تفاهم بين الطرفين تكون الأمور غاية في البساطة، وإذا كان أحد الطرفين يعاني من فرط في الغيرة فإن حياتهما ستتحول إلى جحيم، وتروي عن تجربتها قائلة: في أيام الخطوبة كان يشجعني ويدفعني للأمام وكنت أحافظ على عمله وعلى علاقاته داخل العمل حتى لو تحقق ذلك على حساب نفسي حتى لاحظت أن إحدى زميلاتي بدأت تتودد إليه ووصل بها الحال إلى توجيه الدعوة إليه لحضور عقد قران شقيقها دون أن توجهها لي، فطلبت منه الابتعاد عنها، لكنه رفض، ثم فوجئت به يتقدم لأسرتها لطلب يدها لكنها لم توافق لظروفه المادية الصعبة، فحاول إعادة المياه إلى مجاريها معي فرفضت وانتقلت إلى فرع آخر للشركة حتى لا أتذكر ما حدث.
بينما تعتبر «سناء السعيد» مدرسة أن وجود مشاعر حب بينها وبين زميلها المدرس في نفس المدرسة جعلها تشعر بالأمان، وتقول: منذ إعلان خطوبتنا وأنا أراه معي في كل وقت حتى تحضير الدروس يجلس معي ويساعدني أيضاً في تصحيح كراسات إجابات الطلبة حتى ركوب المواصلات أجده يحاول بذل كل ما في وسعه حتى لا أتعرض للأذى بسبب الزحام، وأتمنى أن تدوم تلك المحبة وهذا الود حتى يتوج حبنا بالزواج.
أحال حياتي إلى جحيم
وتعترف «سها أيمن» بأن خطيبها السابق قد أحال حياتها إلى جحيم بسبب عمله معها في سنترال مركزي (مركز اتصالات حكومي) يتردد عليه الآلاف كل يوم.. تقول: أعمل في خدمة العملاء ويعمل هو في إدارة التلغرافات، وعندما يراني أتحدث مع أحد العملاء وخاصة الشباب أراه يحضر بسرعة تاركاً عمله بدعوى بأنه يحتاج بعض الأشياء بالرغم من كونه يعمل في إدارة ليس لي أدنى علاقة بها، وحاولت إثناءه عن ذلك الفعل مرات كثيرة وشكوت إلى والدتي وفي كل مرة يبرر تلك الأفعال بالغيرة الشديدة، وأعتقد أن الزواج لم تم بيننا سيجعل الأمور أشد تعقيداً؛ لذلك سأعيد ترتيب أوراقي من جديد.
أما «حسين.م» فيقول: خطيبتي كانت تعمل معي في مؤسسة حكومية واحدة، لكنها كانت تغير من نجاحاتي وتطلب مني أن تشترك معي في كل عمل أؤديه وتحاول لفت الأنظار إلينا لتشعل غيرة الآخرين وكأننا أسعد حبيبين بالرغم من أننا عكس ذلك تماماً فلا يكاد يمر يوم حتى نتشاجر، ولذلك لم تستمر علاقتنا على هذا المنوال وانفصلنا سريعاً؛ لذلك أعتبر أن وجود الخطيبين أو الحبيبين في مكان واحد للعمل شيء مزعج.
مشاكل قائمة
وهنا تشير «رشا.ع» أنها كانت سعيدة بالارتباط من زميلها الطبيب النفسي في نفس القسم وظلت الأمور طبيعية، حتى أنجبت طفلها الأول ثم الثاني وكان الطرفان نموذجاً لزوجين متفاهمين إلى أقصى درجة، تقول رشا: كنت أعمل في الفترة الصباحية ويعمل هو في الفترة المسائية حتى حدثت مشكلة بينه مع رئيس القسم فطلب زوجي أن يحضر معي في الفترة الصباحية، وبما أننا في منطقة عمرانية جديدة ليس لنا فيها أي أقارب طلب مني ترك العمل أو الحصول على إجازة طويلة، ومن هنا بدأت المشكلات تدب بيننا بعد أن رفضت بشدة، خاصة أنني على وشك الانتهاء من الدكتوراه وهو لم يحصل على دبلومة حتى الآن فاضطررت إلى توفير مربية أطفال ترعى أبنائي الصغار حتى لا يجبرني على ترك العمل، ومازالت المشكلات قائمة حتى هذه اللحظة.
وكانت «زينب.ر» مديرة الدعاية والإعلام بإحدى شركات القطاع الخاص تعيش قصة حب مع خطيبها لم تفتر أبداً، حيث كانا يعملان مع بعضهما في نفس المكان إلا أنها شعرت بضيق شديد حينما اتخذته صاحبة الشركة مساعداً لها، تقول: اشتعلت الغيرة في قلبي منذ أن أغلقت الباب عليهما للتشاور في بعض المسائل الخاصة بالعمل وشعرت أنها أخذته مني، فلم يعد يهتم بي ويقضي ساعات طويلة في التحدث معها تليفونياً كل ليلة حتى شعرت من ناحيتها بحساسية شديدة، وقررت ترك العمل وأفسحت لهما المجال ليخلو لهما الجو خاصة أنها مطلقة ووصل به الحال للكذب لتفادي الخلافات التي تشتعل كل يوم.
أما «أمل صالح» فقالت: أعمل في إحدى الهيئات الحكومية ولم يحدث مرة أن قابلت في حياتي حباً حقيقياً حتى وجدته مع زميلي في نفس الهيئة ولا أتصور أن أتركه في يوم من الأيام بعد أن شعرت معه بالأمان حتى تدخلت في حياتنا إحدى الزميلات تتغزل في أناقته وتطلب منه أسماء المحلات التي يشتري منها ملابسه حتى تشتري لشقيقها ووصل بها الحال إلى أن خرج معها أكثر من مرة ولم يصارحني بذلك، وأخاف أن أواجهه فيهرب مني وأنا لا أقدر على ذلك مطلقاً فأضطر إلى التماس الحجج والأعذار له، وأقول لنفسي إنها مجرد صداقة وأخشى أن يتركني ويرتبط بها؛ لذلك أنصح الأخريات بعدم الارتباط بزملاء العمل.
تجربة إيجابية
في حين يختلف معها في الرأي «أحمد.ا» الموظف بهيئة قناة السويس قائلاً: عملي أنا وزوجتي في مكان واحد جعلني أكثر استقراراً، نحضر سوياً ونعود سوياً في سيارة واحدة بلا مشكلات، وإذا كان لديها بعض الأعمال لم تنجزها فأقوم بمساعدتها وإذا كانت في حاجة إلى ترك العمل فأتحمل الجزء المتبقي حتى تعود لأبنائنا، وأعتقد أنه الأفضل لأي زوجين متفاهمين.
سلوكيات خاطئة
إلى هنا تؤكد مروة رخا اختصاصية العلاقات العاطفية أن الارتباط بزميل العمل يحدث دائماً من باب التوافق في عدد كبير من المعطيات والتي من شأنها أن تقود هذه العلاقة إلى نهاية العمر، لكن هناك العديد من السلوكيات التي أصبحت تشوب هذه العلاقة بين المرتبطين عاطفياً أو المخطوبين وتزداد هذه السلوكيات بشاعة إذا كانا يعملان في مكان واحد وفي إطار عمل مشترك، حيث يشعر كل منهما أنه مراقب طوال الوقت ودائماً توجه له الأسئلة فور كل مكالمة تليفونية: مع من تتحدث وفي أي المواضيع ولماذا تتحدث مع فلانة بالذات ولماذا منحتها الإيميل وحصلت على إيميلها الخاص؟؟ وتزداد الأمور تعقيداً حينما تطلب منه كلمة السر الخاصة بإيميله لترى هل هو صادق أم يكذب عليها ويصل بهما الأمر إلى أن يمسك كل منهما بجوال الآخر ليفتش عن المكالمات الصادرة والواردة؛ مما يؤدي إلى احتدام الخلاف وزيادة الانشقاق بينهما، حيث تعد هذه التصرفات انتهاكاً للخصوصية وعدم الثقة بين الطرفين وتكون علاقتهما العاطفية هشة ومحكوماً عليها بالفشل.
اختصاصية العلاقات العاطفية ترى في نفس الوقت أن هناك بعض العلاقات بين زملاء العمل شهدت قمة النجاح والتفاهم، حيث يدرك كلا الزوجين المشكلات والضغوط التي يتعرض لها الطرف الآخر سواء في العمل أو المنزل، ويدرك كل واحد حجم المساعدة التي يحتاجها الطرف الآخر والاعتماد على بعضهما بشكل مباشر؛ مما يؤكد أن علاقة العمل قد تقود إلى زواج ناجح إذا اتفق الزوجان على دوافع نجاح العلاقة.
منافسة سلبية
وترى د. نعمة عوض الله اختصاصية الطب النفسي أن المنافسة في العمل بين المرتبطين عاطفياً تشوب تلك العلاقة وكل منهما يريد منافسة الآخر ويريد الحصول على تقديرات معنوية أكثر منه، وتقول: للأسف هذه المنافسة تكون سلبية لأقصى درجة، خاصة إذا اتضح أن الفتاة تتمتع بمستوى عال من الخبرة والنشاط أكثر من الشاب الذي ترتبط به؛ لأن الرجل دائماً لا يفضل أن تكون زوجته أفضل منه، وهذه المنافسة تسبب بينهما نوعاً من الحساسية.
واعتبرت عوض الله أن الترقي في الوظيفة للفتاة بالذات يعوق استمرار الحب، كما حدث في فيلم «مراتي مدير عام»، حيث يشعر الخطيب أو الحبيب بالإحباط ويتأثر نفسياً بسبب نظرة زملائه إليه في حين تنقلب المشاعر فجأة إذا حصلت خطيبته على ترقية كان ينتظرها الخطيب بشغف، حيث تتحول مشاعره نحوها من الحب والفرحة بترقيتها إلى حقد وغل سواء ظهر ذلك على وجهه أم كان حقداً دفيناً.
