الكل يريد أن يظهر بمظهر البطل الخارق؛ عضلات مفتولة تجوب الشوارع والمراكز، وحواجب مقطبة، وعيون غاضبة؛ كل ذلك صفات لهؤلاء الشباب الذين اشتروا موتهم بيدهم ويعيشون انفاسهم الأخيرة، في صراع عميق ينعكس سلبا عليهم، وعلى من حولهم، وبالتالي يخسر المجتمع طاقاته، ولكن المشكلة تكمن في الاغراءات المتوافرة من حولنا في «السناتر» والمحال، وحتى الصيدليات تعلن عن منتجاتها «اشترِ اثنين واحصل على الثالث مجانا»، وكلها مواد غذائية تكميلية يبدأ المتدرب بها، وبعدها تتفاقم حالته الى الابر الهرمونية والمسكنات وغيرها. حول هذا الموضوع استطلع «الحواس الخمس» آراء مجموعة من المختصين حول هذه الظاهرة، فكانت ردودهم كالتالي:
سموم وأضرار
بداية توضح وفاء عايش، رئيسة قسم التغذية في مستشفى راشد بدبي، عدم وجود التركيب نفسه لكل مساحيق البروتين، حيث إن الكثير منها يحتوي على مجموعة من المواد الكيميائية والمضافة لتعزيز النكهة أو المظهر، ليس ذلك فحسب، ولكن جرعات عالية من البروتين يمكن أن تؤدي إلى مجهود أكثر من الطاقة على الكلى والكبد.
وحول مكونات مكملات البروتين، قالت انها عديدة، الا ان اهمها هو الأسبارتام الذي يضاف إلى بعض مساحيق البروتين باعتباره العنصر المحلي لتعزيز النكهة، إذ انه ولدى هضم هذا المركب في الجسم، فإنه يتحول إلى حمض الفورميك والفورمالدهيد الذي يعد مصدر إزعاج وضرر للعصب، كذلك تحتوي بعض المكملات على محليات اصطناعية أخرى، والتي لديها القدرة على اطلاق سراح مختلف السموم في مجرى الدم، وهذه السموم تعمل على تحطيم أنسجة الجسم العصبية. في الجرعات العالية، وبمرور الوقت، تؤدي إلى تغييرات كبيرة في الجهاز العصبي، إضافة الى حامض الغسل ومحتوى الألمونيوم التي تشكل خطرا على المستهلك، نظرا إلى الكميات الكبيرة من المواد الكيميائية الضارة التي تستخدم في عملية إنشاء الصويا في المسحوق، خصوصا ان فول الصويا هو حمض غسلها، والذي يسمح بظهور مستويات عالية من الألومنيوم في المسحوق النهائي، كما يتكون حمض Lysinoalanine خلال الغسيل أيضا، وعندما يطلق النتريت رذاذه المجفف، الذي يعرف بالمواد المسرطنة المسببة للسرطان.
واضافت ان لفول الصويا سمعة سيئة في دول العالم الغربي، كونه ينقص من الحمض الاميني المهم في عملية هضم البروتين، كما انه يجعل عملية الهضم اكثر صعوبة، ما قد يسبب حدوث غازات او آلام فى المعدة، كذلك اوضحت بعض الدراسات ان الصويا تحتوى على بعض المركبات الاستروجينية مثل genistein and diadzein، حيث إن أي لاعب كمال اجسام يعلم اضرار رفع الاستروجين عنده (الاستروجين الهرمون الانثوى عكس التستسترون). لكن هناك فوائد عظيمة لفول الصويا مثل خفض مستوى الكوليسترول السيئ، ايضا يؤدى الى زيادة thyroid hormone الذي يسبب زيادة التمثيل الغذائي، بالتالي تحسين قدرة الجسم على الاستفادة من البروتينات وخفض نسبة الدهون فى الجسم، وهذا شيء جيد، الا انه لا يزال امرا قيد الدراسة حتى الآن، في حين يلجأ بعض لاعبى كمال الاجسام الى تناوله بعد التمرين مباشرة، مع انه بطيء جدا فى الامتصاص ويعاكس الهضم.
أما بالنسبة لتأثيره في الكبد والكليتين، فأشارت عايش الى ان جرعات عالية من مسحوق البروتين على مدى فترة طويلة من الزمن تسبب الضغط على الكبد والكلى، كونهما مختصان بعملية تحطيم البروتينات، اذ ان زيادة الكمية من البروتين تتسبب في حث الكبد والكلى على العمل بجدية أكبر لتعويض عملهما، كما يمكن للافراط في استخدام مساحيق البروتين المساعدة أن تؤدي إلى الاصابة بأمراض الكبد وحصى الكلى والفشل الكلوي.
نفخ الجسد
يقول الدكتور علي الحرجان، استشاري الطب النفسي: إن القسم الكبير من الشباب يرغب في بناء عضلاته بشكل سريع على الرغم من إدراكهم بعدم علمية هذه الوسيلة، إلا أنهم يتجاوزنها لأسباب غالبا ما تكون نفسية نتيجة الشعور بالضعف الاجتماعي، وعدم الثقة بالنفس، كما أن البعض يشعر بالخجل او عدم الرضا عن جسده، لذلك يلجأ الى نفخ جسده كما تنفخ البالون للتغطية على مشاعر النقص لديه، وإرضاء ذاته والظهور أمام الآخرين، خصوصا الجنس الآخر، بصورة القوي المزيف، لكنه في حقيقة داخله يعلم انه غير حقيقي ومؤقت.
وحول نسبة الذين يلجأون الى تناول المكملات والفيتامينات لبناء العضلات في الامارت، أوضح انه لا توجد دراسة محلية تتعلق بهذا الأمر، مشيرا الى أن تأثير هذه المكملات على المدى البعيد يتصف بالسلبي، حيث إنه وبعد التوقف عن تناولها يخلق للشاب حالة من التغير المفاجئ والسريع لنشاط جسده وشكله، وبالتالي شعوره بالكسل والوهن والضعف، كما تنقلب آراء الآخرين به وتخلق له حالة من التوتر والقلق والإرباك، حتى إن بعضهم قد يصاب بالاكتئاب.
وأضاف أن هناك عدة حالات لجأت إليه طلبا للعلاج بعد ان توقفت عن تناول هذه المنشطات، وبالتالي أصبحت تعاني الضعف الجنسي، الأمر الذي اثر سلبا في حياتهم الزوجية نتيجة تضرر الجهاز التناسلي لديهم، داعيا فئة الشباب الى نهج وسائل صحيحة لبناء أجسادهم عبر ممارسة الرياضة واتباع أسلوب غذائي صحيح .
نصيحة رياضي
ويقول اشرف الحردان: من خلال خبرتي بالتدريب لا أنصح الشباب بأي مواد تكميلية، والاكتفاء بالعناصر الطبيعية، مثل البروتينات الموجودة في اللحوم الحمراء والبقوليات، والبروتينيات هي جزيئات متكونة من مجموعة من الأحماض الأمينية التي يقوم الجسم بتكسيرها وامتصاصها بغرض إعادة بناء واصلاح الأنسجة، والإنسان يحتاج الى حوالي عشرين حمضا أمينيا لكي يعيش، لكن أجسادنا تستطيع أن تصنع معظمها.
وتكمن اهمية البروتينات كونها ضرورية لصحة الإنسان، ففي الحقيقة أجسادنا والشعر والعضلات والأظافر الى آخره، تصنع بشكل أساسي من البروتين.
ويضيف اشرف: يستطيع الشباب الحصول على الكربوهيدرات والسكريات والنشويات، من العناصر الطبيعية التي من خلالها تتكون انواع المواد الغذائية الرئيسية التي تمد الجسم بالطاقة، وتعرف كيميائيا على انها مركب محايد من الكربون والهيدروجين والاوكسجين، اما الاتجاه للمكملات الغذائية فأنا لا أنصح به لعدة اسباب، اولا يزيد كتلة الجسد والعضلات وهذا يكون بشكل مؤقت اي تزول العضلات بمجرد التوقف عن تعاطي البروتينات والمكملات الغذائية والتوقف عن التمارين، لذلك أنصح الشباب بتكوين عضلاتهم بالشكل الطبيعي فهم لن يدخلوا بطولات، واذا كان الهدف تحسين القوام فأنا أنصحهم بكل ما هو طبيعي.
عضلات منفوخة
اما راشد بلال بطل الامارات في كمال الاجسام فهو ايضا يقدم النصيحة نفسها لكل المقبلين على التمارين الرياضية، وخصوصا كمال الاجسام، واخبرهم ان عضلاتهم المنفوخة تخزن ضمن انسجتها سما زعافا، عدا عن الانكسار النفسي الذي يعانيه هؤلاء المنتفخون لأنهم يشعرون بحقيقة انفسهم، وبعيدا عن اعين العالم انهم خاوون ومجرد كتل شحمية تتحرك، مليئة بالأمراض، سواء في الكلى او الكبد، او امراض الرجولة، ويتساءل قائلا: لماذا نودي بأنفسنا الى التهلكة ما دام ان الله ميزنا بالعقل عن باقي المخلوقات؟!، وقديما قالوا: العقل السليم في الجسم السليم.
