تقديم الهدايا أمر متعارف عليه في مجتمعاتنا، فكثيرا ما يقدم شخص هدية إلى شخص آخر في أي مناسبة وأحيانا من غير مناسبة تعبيرا عن مشاعر معينة.. ولكن هدايا الخطوبة والزواج لها معنى آخر، فعندما يرتبط شاب بفتاة تجده في كل فترة يقدم لها هدية تعبيرا عن حبه لها، وفي كثير من الأحوال ترتبط هدايا الخطيب بالكرم ويقصد بها طمأنة أسرة الفتاة بأنه ليس بخيلا.. ولكن بعض الفتيات كشفن أن الخطيب قبل الزواج يكون كريما وهداياه فاخرة أرخصها من الذهب وبعد الزواج أغلاها الورد.. تفاصيل أكثر تضمها السطور التالية..

 

نعيمة سمير متزوجة منذ7 سنوات، تقول: زوجي طيب وحنون وليس بخيلا كما يعتقد البعض، ولكنه عندما كنا مخطوبين على مدار ثلاث سنوات كنت أعيش سعادة بالغة من كثرة هداياه لي حتى أن والدتي قالت لي «هذا هو الرجل الذي يمكن أن تطمئني له»، وتستطرد: أذكر أنه طوال فترة الخطوبة كان يهديني في عيد ميلادي هدايا من الذهب عيار 21 وبعد الزواج في أول عيد ميلاد لي أهداني ميدالية جميلة عليها اسمي واسمه رغم أنها لم تكن ذهبا ولكنها أسعدتني جدا، وبعدها لم تعد هناك هدايا غير مرة واحدة قبل ثلاث سنوات، حيث أهداني بوكيه ورد جميل بمناسبة عيد ميلادي.. وأضافت: أعتقد أن المرحلة الأولى قبل الزواج من الطبيعي أن يكون الإنسان حريصا على التأكيد على حبه للإنسانة التي يحبها، وبعد الزواج تكثر التزامات الزوج، ولكن لا أنكر أن زوجي وضعه المالي مريح، ولكن أقول ربما يكون الآن حسب رأيه أنه لا فرق بيننا.

 

وتبقى الكلمة الحلوة

ولكن سيدة أخرى تدعى هدى تقول: كان قبل الزواج يعطيني ببذخ شديد هدايا قيمة بالفعل كلها ذهب، وبعد الزواج كنت أنا أذهب معه لأختار هديتي حسب طلبه أي ما أحتاجه وأحيانا أختار شيئا يحتاجه البيت فيغضب ويقول لي «ما اخترته سنشتريه، لكن أنا أريدك أن تختاري هدية تتناسب معك»، فكنت أختار هدية متواضعة لكنها جميلة. وأضافت: أعتقد أنني قبل الزواج لم أكن شريكة له في ماله ولكنني الآن شريكة أصلية له في كل شيء، ولذلك عندما أختار يجب عليّ أن أضع في اعتباري احتياجات كثيرة مهمة للأسرة ومشروعات نعمل لتحقيقها للمستقبل، فأحاول أن أوظف إمكانياتنا المادية على حسب احتياجات المستقبل ومن أجل الأبناء وإن كانت أعظم هدية أتلقاها من زوجي كل يوم هي كلمة حلوة واحترام متبادل.

 

المشاعر أهم

د.ماجي الحكيم خبيرة الإتيكيت علقت على ذلك قائلة: إن الهدية في مفهوم الكثيرين لها معناها الأدبي والمعنوي أكثر من قيمتها المادية، ولكن عندما تصرخ النساء لإهمال الأزواج لهم بعد الزواج فهذا الأمر يكون رد فعل طبيعي من الزوج الذي يكون أكثر انشغالا بالمعيشة وحاجات الأسرة.. وتؤكد أن هذا الإهمال ليس له علاقة مباشرة بالهدايا؛ لأن الهدايا بعد الزواج مرتبطة أكثر بالمشاعر فإذا كان الرجل يهتم بزوجته ويوفر لها متطلبات حياتها العامة ويمنحها مشاعر صادقة من خلال الكلمة الحلوة والحب والحنان يمكنها أن تتقبل منه أي هدية بصرف النظر إذا كانت ذهب أو ورد ولكن الغاضبات أغلبهن ينقصهن شيئا مهما ويرون إمكانية استكمال هذا الشيء بهدية ليؤكدوا بها للآخرين حب أزواجهن.

 

المفاجأة الكبرى

وهنا تقول «س.م.أ»: بدأت معرفتي بزوجي من خلال حفل زواج إحدى صديقاتي، وآنذاك حاول أن يكلمني ولكنني رفضت وفوجئت به يتصل بي في اليوم التالي فغضبت وسألته كيف حصل على رقم هاتفي فرفض الإفصاح فأغلقت الخط في وجهه، وبعدها بدقائق اتصلت بي صديقتي وهي جارتي في العمارة وقالت لي إنها أعطته التليفون ووصفته بأنه مهذب وغرضه شريف وله رغبة في الارتباط بي، وبالفعل تقابلنا وكان مقنعا وقبل تحديد الموعد لزيارة أسرتي قدم لي هدية خاتم من الذهب ولكنني رفضت استلامه فاحتفظ به حتى أهداه لي بعد الخطوبة إلى أن كانت المفاجأة الكبرى.

تستكمل: وجدت أمامي إنسانا بخيلا جدا، حتى في عيد ميلادي لا يهتم وغير ذلك أصبح يضغط في المصروف بشدة حتى بلغ به الأمر أن يؤجل الإنجاب باستمرار خوفا من المصاريف وعندما أبلغت أسرتي وأسرته وحاولوا معه رفض أي نقاش، ولم يكن أمامي حل سوى طلب الطلاق ففوجئت به يطلب مني التنازل عن حقوقي لتنتهي العلاقة دون أن أتلقى منه بعد الزواج أي هدية.

 

ضغوط ما بعد الزواج

أما «سامر.أ.أ» فقال: كنت أقدم لزوجتي قبل الزواج هدايا فاخرة جدا بالفعل كلها من الذهب وبعد الزواج واجهت ضغوطا مالية كبيرة وأقساطا كثيرة وفي عيد ميلادها قدمت لها هدية بسيطة عبارة عن إكسسوارات، ففرحت بها ولكن والدتها قامت بتحريضها على أساس أنني قد قللت من شأنها وقالت لها «يفترض أن تعيدي له هذه الهدية المهينة».

ويستكمل: تأثرت زوجتي بتحريض أمها بشكل كبير وقالت لي بعد ذهاب الضيوف بأنني أحرجتها أمام زميلاتها وصديقاتها بهذه الهدية «الفالصو» على حد تعبيرها، فطلبت منها أن تذهب إلى السوق وتشتري الهدية التي تعجبها غدا، ولكنها رفضت مؤكدة لي بأن أي هدية ستؤثر على البيت وأن الشقة التمليك التي نوفر لها أقساطها أهم وحينئذ فهمت بأنني لم أبخل عليها.

 

مشاعر صادقة

إلى هنا يؤكد د.أشرف محروس أستاذ علم الاجتماع بالقاهرة أن الهدايا جانب مهم في حياة الزوجين وليس الزوجة وحدها هي التي يفترض أن تنتظر هدية من زوجها بل حتى الزوجة عليها أن تقدم لزوجها هدية من وقت لآخر بدون مناسبة؛ لأنها تعبير لا حدود له عن المشاعر، وقال: ليس بالضرورة أن تكون الهدية ذهب أو ألماظ ويمكن أن تكون بأرخص ثمن.

لكنه في الوقت ذاته يتفق مع القول بأن الخطيب قبل الزواج يحاول أن يؤكد لأسرة العروس وللعروس نفسها أنه يحبها ولا يبخل عليها وبعد الزواج تتعثر الظروف أحيانا بسبب مصاريف الزواج وتجهيز شقة الزوجية فيقدم الزوج هديته حسب إمكانياته، وهنا على الأزواج ألا ينظروا للهدايا المتبادلة وفقا للقيمة المادية؛ لأن المسائل المادية أمر متاح أحيانا ولكن ربما لا يستطيع الكثيرون أن يعطوا المشاعر الصادقة.

 

تجربة نموذجية

وتماشيا مع هذا النهج، تنتقد «صفوة . م» ، التفكير المادي الذي يسيطر على أفكار النساء في الزمن الحالي، وقالت: إن تجربتها مع خطيبها قبل الزواج كانت نموذجية، وتحكي عن ذلك قائلة: خطوبة استمرت 6 سنوات قاومنا كلام الأهل والجيران ورفضنا الزواج إلا بعد أن تأكدنا من أننا قادرون عليه..

وتضيف: لم تكن بيننا هدايا وكانت أهم هدية يقدمها لي في عيد ميلادي لا يزيد ثمنها على 5 جنيهات، وبعد الزواج لم يكن هناك عيد ميلاد بل كل يوم احتفال ونحن أمام التلفزيون؛ لأننا نعرف ظروفنا جيدا ونتعامل معها بواقعية، وإن كانت الهدايا ظلت بيننا دون أن يزد سعرها على الخمسة جنيهات.