ما أجمل ليلة الزفاف التي دائما ما يغلفها الفرح والأمل! لكن ما أسوأ لحظة الخلاف بين الزوجين التي تتحول إلى نكد وعذاب وتشهير وابتزاز! فالتشهير بين الأزواج أصبح ظاهرة مؤسفة في تصفية الحسابات بين الطرفين خاصة الرجال، وهو في نظر البعض وسيلة لتحقيق مكاسب من الآخر أو وسيلة ضغط للهروب من الحقوق أو بهدف الانتقام.. وتزخر أروقة المحاكم بآلاف القضايا لأزواج شهّروا بزوجاتهم بعضها حسم وأخرى لاتزال قائمة.. «الحواس الخمس» تابع القضية وجاءكم بالتفاصيل. خالدة.م.م قالت: زوجي عندما تقدم لي كان يعرف أنني كنت على علاقة عاطفية مع صديق له أوشك على الارتباط بيّ، لكن لظروف معينة اختلفنا، ولأنه يعرف هذه العلاقة أكدت له أنني قد قطعت أي صلة مع الشخص السابق الذي كان في حكم خطيبي وبارك خطوتي، وأشاد بها واستمر زواجنا لشهور معدودة.. وتستطرد الزوجة: ظلت الأمور تسير بهدوء، حتى جاء يوم كان زوجي فيه مع عدد من أصدقائه وفجأة وهم يقلبون في ألبوم أحدهم وجد لي صورا عادية جدًا وأنا ضمن مجموعة مع خطيبي السابق، وعاد إلى المنزل شخصا آخر وقال لي بالحرف «إن أصدقاءه ينظرون إليه وكأنه قد سرقني من صديقه وهو لم يعد يحتمل تلك النظرات»، وأضاف: «لابد أن نفترق». تكمل الزوجة: صعقت ورفضت، فبدأ يضغط عليّ بقوة حتى أوافق؛ فلم أرضخ، حتى وجدت في يوم صورتي مع خطيبي السابق على الإنترنت ولا أدري من أين أتى بها وكانت الصورة لنا وحدنا نجلس في مكان عام وعلق عليها «هذه امرأة متزوجة تقابل خطيبها السابق من خلف زوجها» جن جنوني، صرخت في وجهه، هددني بأن لديه كثيرا من الصور والحكايات سيدمرني إذا لم أتنازل عن حقوقي وننفصل بسلام، لم أتنازل بل رفعت دعوى قضائية ضده وكسبتها فكان الطلاق بكامل حقوقي.
ورقة لعينة
أما سامية فقد انفعلت وهي أمام إحدى المحاكم عندما سألناها عن مشكلتها فقالت: هذه الورقة اللعينة لا أدري من أين جاء بها، وهي ورقة زواج عرفي قال إنها لي مع زوج لا يعرف مكانه الآن وبتاريخ سابق لزواجنا ووضع اسما وهميا للزوج وشهودا زورا بطريقة مُحكمة وسلمها إلى أهلي قائلا «إنها جمعت بين زوجين»، وهدد بأنه سيلجأ للقضاء إذا لم يتم التنازل عن المؤخر والقائمة والابنين رغم أن عمريهما 8 و11 عاما.. تكمل سامية: أنكرت أمام أهلي وأقسمت صادقة، لكنه أتى بشهود لم أرهم في حياتي أقسموا أمام أهلي بأنهم شهود على هذا العقد الذي لم يوثق رسميا، ولم أستسلم.. طعنت بالتزوير في هذا المستند ومعي محام متطوع؛ لأنني لا أملك أتعاب المحامي، ولاأزال أحاول رغم أن أغلب الناس صدقت هذا الأمر وهو لايزال يحاول ويضغط للحصول على مطالبه أو السجن كما يقول.
لم يرحمني!
قصة أخرى ترويها تهاني قائلة: لم يرحمني لحظة منذ الشهر الأول لزواجنا، هو يعرف أن والدي رجل ميسور الحال وقد كتب شقتين باسمي إحداهما في مدينة نصر والأخرى في منطقة الدقي ووضع لي حسابا في البنك حتى يضمن لي مستقبلا جيدا أو كما يقول «للزمن»، وهنا سألني زوجي والطمع في عينيه: ماذا سأفعل بأموالي، وأخبرني بأنه فكر في مشروع يريد مني أن أموله؛ لكنني رفضت؛ فضغط عليّ بشدة، وفي المرحلة الأولى حاول ابتزازي بشتى الطرق لأعطيه مبالغ كبيرة لمشروعه الوهمي.تواصل: أصررت على الرفض ثم جاء يوما، وقال إنه مدين ويعاني من مشكلات مادية صعبة، فأبلغته بأن ما وضع لي في البنك هو لتأمين مستقبلي ولا يمكن التصرف فيه إلا وأنا في أشد الحاجة، لكنه زاد الضغط عليّ حتى اضطررت لأن أعطيه 50 ألف جنيه على سبيل السلف، لكنه لم يكتف بذلك وظل يوهمني بأنه في حاجة للمزيد، فنصحتني صديقة لي بأن أحول رصيدي في البنك إلى وديعة وفعلت ذلك لكنه جن جنونه وضربني، وقال «أنت لم تستشيريني»؛ لأنه كان يريد مالا سائلا ليأخذ وقتما يشاء. استمرت العلاقة بين تهاني وزوجها في شد وجذب حتى جاءت لحظة بعد سنوات من الزواج واكتشفت أنه متزوج من أخرى، تقول: طلبت منه الطلاق فرفض وحاول ابتزازي بشتى الطرق، وأخيرا جاءته فكرة شيطانية حيث قام بإعطاء مفتاح الشقة لأحد معارفه ودخل الشقة قبله بدقائق ليتسلل إلى غرفة نومي ويخلع قميصه وأنا نائمة ثم دخل زوجي فجأة وبدأ يضرب في صاحبه ويضربني ويتهمني بالخيانة، وقال إنه سيطلب الشرطة لإثبات الحالة، وعندما رأى الخوف يتملكني أعطاني ورقة جاهزة في جيبه طلب مني التوقيع عليها كإيصال أمانة بمبلغ 200 ألف جنيه حتى ينهي الأمر بهدوء ومازالت القضية في المحاكم.
أزمة الاختيار
إلى هنا يقول د. علاء شاهين، أستاذ علم الاجتماع، إن المشكلة في المقام الأول هي مشكلة الاختيار، ويفترض ألا يكون مظهر الزوج أو شهادة أحد معارفه دافعا للعجلة في الموافقة، ولكن لا بد من السؤال والتأكد من كل جوانب الشخصية أخلاقيا وماديا وصحيا حتى يضمن الأب زوجا مناسبا لابنته، وقال: هناك كثير من المشكلات في الأسر، ولكن في أغلب الأحيان يتجاوزها الطرفان من أجل الأولاد ومستقبلهم، وهذا يعني أن المشكلات تكمن إما في الاختيار أو الخلل في التعامل بين الطرفين، خاصة في المسائل المادية التي دائما ما تكون سببا رئيسيا في حياة الأزواج.
افتراء
لكن هاجر أشارت إلى أنها اختارت زوجها بعناية كبيرة، فهو رجل له مركز اجتماعي مرموق ويؤدي فروضه على أكملها وسيرته طيبة وسط جيرانه ومعارفه، لكنها قالت: مشكلتي تلخصت في تأخر الإنجاب لأسباب بسيطة تتعلق بي وحاولت مواصلة العلاج بانضباط حيث كان مهتما جدًا، ولكن مع تأخر الإنجاب لم يعد يقف معي أو حتى يسألني مثلما كان يفعل، وعندما أحدثه في الأمر كان يتجاهل حديثي، سألته: لماذا عدم الاهتمام الذي يبديه حيال علاجي، قال لي بالحرف «مش مشكلة خليك براحتك»، وهنا شعرت بأن هناك شيئا ما، وبالفعل أبلغتني واحدة من أسرة زوجي بأنه سيتزوج إحدى قريباته كما أنها أخبرتني بالموعد.. تضيف: غضبت وطلبت منه الطلاق، فقال لي (هذا حقك)، وذهبت إلى بيت أسرتي غاضبة فلم يسأل عني، واكتشفت أنه قال لكل الناس والجيران «إن الطبيب أخبره بأنه لا أمل في علاجي وإنني عاقر»، رغم أنه يعرف الحقيقة فأصررت على الطلاق، وطلقني بالفعل ولكنه شهّر بيّ فقد مضت 4 أعوام على طلاقي ولم يتقدم لي أحد نتيجة افترائه عليّ والتشهير بيّ.
الغيرة والشك
وتقول د. عزة حجازي، أستاذة علم النفس، إن هناك خيطا رفيعا جدا بين الغيرة والشك، فدائما إذا زادت الغيرة عن حدها يمكن للإنسان أن يتوهم أشياء في خياله فقط ويصدقها بقوة وتقوده إلى بلوغ مرحلة صعبة من الشك، وكذلك الرجل الذي يتزوج من امرأة ميسورة الحال لديها المال يشعر بالنقص حتى لو كانت كريمة معه، ويحاول بشتى الطرق الانتقاص من قدرها لسد فارق النقص لديه، وقد تصل هذه المحاولات لتدميرها بقصد أو من دون قصد، ولكن في حالة أن تكون هناك أزمة حقيقية بين الطرفين يحاول كل منهما الدفاع عن نفسه بتدمير الآخر، ولكن الزوج دائما ما يكون تشهيره هو الأخطر نسبة لحساسية سمعة المرأة.
