قد تقودك بعض الإحصائيات الرسمية في نهاية كل عام إلى درجة الذهول، خصوصا إذا كان الأمر يتعلق بالعنف، ولكن الغرابة أن يكون العنف مرتبطا بفئة مهمة من النساء هن الزوجات.

والأغرب أن يوجه هذا العنف ضد الرجال.. وحاليا يدور الحديث عن ضرب الزوجات لأزواجهن في مصر، وبالنظر إلى إحدى الدراسات الحديثة التي أكدت أن مرتكبات جرائم القتل العمد من النساء بلغت نسبتهن 28% فما بالك بعدد حالات ضربهن أزواجهن.. «الحواس الخمس» تابع القضية وجاءكم بالتفاصيل.

 

شيماء امرأة في نهاية الثلاثين من عمرها اعترفت قائلة: نعم أضربه إذا أخطأ في حقي، وإذا لم أضربه سيضربني هو، وأستعمل كل الأواني في مشاجراتي معه، ولكن دائما ما تنتهي المشكلة قبل أن ننام، وأشارت إلى أن موضوع ضرب المرأة زوجها أمر لا يحتاج إلى كل هذه الضجة، فأغلب الرجال يضربون زوجاتهم، وهو أمر عادي لدى الكثيرين.

 

زوجة عصبية جدا

بينما لإبراهيم المتزوج منذ 22 عاما رأي آخر وهو أن المرأة التي ترفع يدها على زوجها تصبح خارج إطار الأعراف والتقاليد، وقال: أول مرة ضربتها بعد الزواج بعام واحد، لم ترد لكنها بكت وخاصمتني وصالحتها بعد يوم واحد، لكن بعد أن أنجبنا ثلاث بنات أصبحت عصبية جدا، ففي إحدى المرات قامت بالاعتداء عليّ باليدين، رددت عليها الضرب حتى فتحت الباب وهربت إلى بيت أسرتها.

ورغم محاولات أهلها الصلح فإنني رفضت تدخلهم أو عودتها إلى المنزل إلا بشروط، واشترطت عليها عدم رفع يدها أو صوتها عليّ مهما حدث. وافقت وعادت إلى المنزل وأحيانا تنفعل وتحاول التهجم عليّ، غير أنها تتراجع وتبرر تراجعها بأنه ليس خوفا مني بل من أجل بناتها.

 

قصة غريبة

ولكن قصة س .ع غريبة جدا، حيث قال: رأيتها في أول مرة هادئة جدا، وأي شخص يجلس إليها يشعر بأنه أمام قطة وديعة. كانت تسكن جوار منزل خالتي، وعندما اختاروها لي وافقت بسرعة؛ لأنها جميلة جدا، وبعد أسبوعين فقط من الزواج حدث أن تأخرت عن المنزل مع بعض أصدقائي، فوجدتها تحاصرني بالأسئلة فرفضت هذا الأسلوب وشتمتها وكانت أول علقة أتلقاها منها.

ورغم دفاعي عن نفسي ومحاولات رد بعض الضربات فإنها كانت قوية بشكل لم أتوقعه، شكوتها لأهلها فأسمعوني أسوأ كلام وهددوني بأنني إذا لمست شعرة منها فلن يسامحوني، وفي صباح أحد الأيام اشتبكنا بسبب المصروف، وكانت في قمة عنفها، ضربتني ضربا لم أتوقعه، ولم أجد فرصة للدفاع عن النفس؛ لأنها كسرت عصا المقشة على رأسي وكتفي وحتى رجلي لم تسلم، طردتها من المنزل حتى انتهى الأمر بطلاقها.

 

إهانة لكرامة الرجل

وهنا تندهش د. سوزان محمد، أستاذة علم النفس، وتقول: أستغرب كيف يسمح رجل لزوجته بأن تضربه؟! مشيرة إلى أن أغلب الزوجات اللاتي اعتدن ضرب أزواجهن يكون السبب فيها الزوج الذي سمح لها بأن تضربه في المرة الأولى.

وإذا حدث ذلك فهذا فيه إهانة لكرامة الرجل، ولذلك يفترض أن يكون الزوج حاسما بشتى الطرق لمنع هذا السلوك، خاصة أن مشهد الزوجة التي تضرب زوجها أمام الأبناء يؤثر سلبيا في نظرتهم تجاه والدهم، ويجعل منهم أبناء غير أسوياء عندما يكبرون.

وفي ظل تعدد حالات هذا السلوك مع مشاهدة الأبناء في كثير من منازل أصدقائهم واقعا مختلفا بين آبائهم وأمهاتهم يتسم بالحب والاحترام المتبادل، فإن هذا قطعا سيطرح أسئلة مهمة تشتت ذهنهم وتقودهم إلى التوتر والغيرة من أقرانهم.

 

ظاهرة خطيرة

بينما ترى د.علا الشافعي، أستاذ علم الاجتماع، أنها ظاهرة خطيرة يفترض أن تبحث أسبابها أكثر من دراسة، وقالت إن هناك أسبابا وراء هذا العنف أولها المغالاة في مؤخر الصداق والقائمة اللتين تجعلان الزوج مستكينا أمام زوجته؛ لأن الطلاق يعني التزامات كثيرة لا قدرة له بإيفائها.

وهذا يدفع الرجل للعنف مع زوجته في حالات الخلاف؛ بحكم أنه لا يستطيع اتخاذ قرار «فارقها بمعروف» لأن المعروف ليس فيه كاسب وخاسر، فلابد للرجل أن يدفع أو يصارع في المحاكم سنوات حتى يتمكن من تسديد المؤخر وما هو مدون في القائمة، وتلفت إلى أن عنف الرجل يولد العنف المضاد لدى المرأة التي تكون أكثر عنفا للدفاع عن نفسها، ومن ثم تعتاد ضربه كلما اختلفا بحجة أنه لا يستطيع الفكاك إلا بإرادتها، وهنا تجد أن عنف المرأة تجاه الرجل يكون أكبر.

 

زوجة ممتلئة الجسم

أما سامي المتزوج منذ 11 عاما فقال: إن والدتها كانت تضرب والدها، وأصبح الأمر عاديا لديها، فهي ممتلئة الجسم جدا، وأنا نحيف، كما أنها أطول مني قليلا، وأذكر أنني مرة حاولت الدفاع عن نفسي قبل أن تهاجمني، فزاد عنفها وانهالت عليّ بالضرب بكل ما يقع في يديها من محتويات المنزل ولم يكن أمامي حل إلا طلاقها.

 

اشتباكات

وتقول ثريا - مطلقة منذ 7 سنوات: لم أعتد أن أضرب زوجي حيث تربيت على ذلك، بل كنت أخاف أن يمد يده عليّ يوما ما، ولكنه اعتاد الخروج مع أصدقاء يتعاطون المخدرات.

وبدأ يهمل واجباته المنزلية وحتى طفليه، حاولت منعه وإخراجه من دائرة هؤلاء الأصحاب فضربني بشدة وخرج، جلست في المنزل حتى جاء ليلا لأسأله كيف يمد يده عليّ، فسبني بأمي وأبي، ولم أشعر بنفسي وإلا وأنا أهجم عليه بكل قوتي، وألقي به أرضا، ولحسن حظي وقع على ظهره ولم يستطع الوقوف، فتفننت في ضربه بقوة وعنف، وخلال مشاجراتنا كسرنا كثيرا من الأواني.

وفى أغلب الأحيان يتدخل الجيران ولكنه أصبح بعدها لا يقاوم ضربي له، وفي أحد الأيام جاء متأخرا كعادته، خيرته بين هذه الحياة التي نعيشها وحياته الخاصة فلم يجبني، سحبت أولادي وعدت إلى منزلنا فطلقني بهدوء بناء على رغبتي».

 

تعاملني مثل التلاميذ

أيضا كان إسلام متزوجا من مدرسة قال إنها كانت تعامله أحيانا مثل التلاميذ وتعتدي عليه كثيرا، ولم يستطع أن يقاومها؛ لأنه بطبعه ليس عنيفا، وقال في إحدى المرات جاءت من المدرسة .

وأنا في المنزل فشتمتني بدون مبرر، لم أتمالك نفسي ضربتها، وليتني ما فعلت، استعملت معي كل ما يقع تحت يديها فأصابتني في رأسي بقطعة حديد كانت في المطبخ، فأخذتها منها وضربتها على كتفها بعنف فكسرت ترقوتها ثم رجلها حتى فقدت الوعي، وأصرت على عمل بلاغ هي وأهلها فسجنت 6 أشهر وخرجت فقررت ألا أكرر فكرة الزواج.

وهنا تعاود د. علا الشافعي حديثها قائلة: على الرجل أن يقاوم منذ أول محاولة ضرب من زوجته، وأن يكون حازما وحاسما لأن أول مرة تعني مرات قادمة في حالة التساهل، وقالت إن بعض الزوجات اعتدن مشاهدة أمهاتهن يضربن آباءهن، وغير ذلك تقوم الأم بترسيخ فكرة عدم السكوت للزوج أو السماح له بضرب بناتها فلابد أن يكنّ هن البادئات.

 

جمعيات حماية الرجل

ورغم وجود كثير من الجهات مثل الجمعيات التي تهتم بشأن المرأة والتي من ضمن اهتماماتها حماية الزوجات من ضرب الأزواج، وجمعيات الأزواج مثل جمعية المستضعفون في الأرض .

وهي لحماية الرجل عند الخلاف مع الزوجة- فإن هذه الجمعيات لم تستطع أن تقوم بدورها؛ لأن ما يحدث داخل جدران المنزل لا وسيط فيه، حتى الندوات التي تعقد لتعميق العلاقات الزوجية وإلقاء محاضرات حول إمكانية حل هذه المشاكل بالتفاهم والتروي لم تجد آذانا مصغية؛ نسبة لأن لكل طرف سلوكه الذي نشأ عليه وأيضا وراء كل منهم حشد من الأهل يدعم موقفه.

وما يدلل على تزايد عنف المرأة تجاه الرجل تأسيس جمعية تهتم بشؤون الرجل بحكم أن للنساء عشرات الجمعيات، وسميت باسم جمعية «الحرية لأصدقاء الرجل» أسسها المصري طارق إمام قبل عشر سنوات أو أكثر، ولكن وزارة الشؤون الاجتماعية رفضت التصديق لها وإشهارها؛ بحجة أن أهدافها لم تكن متلائمة مع الأهداف التي تقوم عليها الجمعيات المماثلة، وذلك بالرغم من أن الجمعية لم يكن بين بنود تأسيسها أي بند يتعلق بعنف الزوجات ولكن بعد جهود كثيرة تم تسجيلها بأمر قضائي عام 2006 وإشهارها.