قد يكون التبغ محظو را في حانات وملاهي المدن الغربية، لكن ردهات التدخين الفخمة عادت الى الواجهة ، فيما تستعد اسبانيا لاستقبال السنة الجديدة بحظر التدخين في الحانات، تقاوم الملاهي الليلية في باريس وبرلين النزعة الاوروبية، مفتتحة قاعات تدخين فخمة تضم آلات بيانو وطاولات بلياردو وخزائن للسيكار.منذ أن حظرت العاصمة الفرنسية التدخين في الحانات والملاهي قبل ثلاثة اعوام، دافعة بروادها الى الارصفة للتدخين والدردشة، شهدت المدينة ازديادا في الدعاوى القضائية بين الملاهي والحانات وجيرانها الذين يعجزون عن النوم بسبب الضجيج.

لذا لا عجب في ان الملاهي الباريسية الراقية تعيد احياء ردهة التدخين.في قلب الحي اللاتيني على الضفة الشمالية لباريس، يقع ملهى «كاستيل» الذي تأسس في العام 1958 واستضاف امثال ميك جاغر ورومي شنايدر، وقد افتتح اخيرا ردهة تدخين في اطار عملية تجديد شاملة.قاعة التدخين الواقعة فوق حلبة الرقص تضم آلة بيانو كان يعزف عليها المغني سيرج غينسبور الذي كان يدخن بلا انقطاع، تحت صور بالأسود والأبيض لمدخنين مشهورين توفوا جميعهم بالطبع.ومع أن قاعة التدخين بالغة الأناقة، فهي ليست معدة لتكون مقصدا بحد ذاته، كما يقول كزافييه برونيه المسؤول عن العلاقات العامة في الملهى.

ويوضح «لسنا هنا لتشجيع الناس على التدخين، بل لنسدي خدمة اليهم».لا يزال القانون الفرنسي يتيح التدخين في المساحات الداخلية شرط ان تتمتع بوسائل تهوئة متطورة وألا يعمل فيها اي موظفين.بالنسبة الى «كاستيل»، القاعة بكل بساطة طريقة لتجنيب زبائنه العاملين في قطاع الافلام والموضة والمال مهانة الوقوف على الرصيف، وللحفاظ على علاقة طيبة مع جيرانهم.يقول برونيه «لا نريد ان يمضي الناس ساعات هنا مع مشروباتهم. ونحن لا نبث الموسيقى هنا، مع انه يمكن للناس العزف على البيانو».

لهذا السبب، الجو معد ليكون انيقا من دون ان يكون مريحا جدا. هناك مقعدان جلديان مدمجان في الجدار، وهما مخصصان للجلوس ولكن ليس للنوم عليهما.فوق نهر السين في فندق رويال مونسو الفخم، عمل المصمم الشهير فيليب ستارك على تصميم حانة سيكار قديمة الطراز اطلق عليها اسم «لا فوميه روج» (الدخان الأحمر)، وستفتتح في يناير في اطار اعادة تجديد الفندق البالغ عمره ثمانين عاما والواقع قبالة جادة شانزيليزيه.

يمكن للزبائن ان يأخذوا مشروبا من عربة ترولي عند المدخل والجلوس لقراءة جريدة وتدخين سكائر هافانا (السجائر لعادية غير مرحب بها هنا) يمكن تخزينها في خزانة خاصة.ويصف رويال مونسو الحانة التي تضم 12 مقعدا بأنها «عمل راديكالي».في حين ان ردهة التدخين العصرية مخصصة للرجال والنساء على حد سواء، فإن هذه الردهة ذات طابع ذكوري.ومن بين ملاذات المدخنين الاخرى ايضا «كافيه جرمين» الذي يضم صالة تدخين تحتوي على طاولة بلياردو ومنحوتة صفراء ضخمة لامرأة، وهي جزء من الديكور المثير للاهتمام الذي كشفت النقاب عنه المصممة الايرانية انديا ماهدافي العام الماضي.

على غرار باريس، حظرت برلين التدخين في الحانات الكبيرة التي تقدم الطعام منذ العام 2008، لكنها لا تزال تسمح للزبائن بالتدخين في قاعات منفصلة مخصصة للاثرياء.في جادة كودام مثلا، وهي نظيرة جادة شانزيليزيه في برلين، تضم حانة تايمز بار في فندق سافوي ردهة تدخين ذات جدران مكسوة بالخشب ومقاعد جلدية وثيرة.وتحتوي المطاعم الفخمة ايضا على ردهات تدخين مثل غريل رويال حيث يتناول كبار رجال الاعمال وامثال اوليفر ستون الطعام عندما يكونون في المدينة.كذلك، فإن حانة نيوتن التي تزين جدرانها صور عراة بالأبيض والأسود التقطها هلموت نيوتن تضم ردهة تدخين منذ افتتاحها في العام .1998ونظرا الى «الطلب الكبير»، افتتحت الحانة ردهة جديدة في فبراير من هذه السنة.تقول الناطقة باسم الحانة لوكالة فرانس برس «هذا لا يبعد احدا. ان كنت لا تدخن، يمكنك البقاء في الأسفل داخل حانة نيوتن العادية. لا يزال هناك الكثير من محبي السيكار وان قرنت ذلك بالمشروبات، سيبحثون عن اماكن حيث يمكنهم الاحتفال بذلك».