في مثل هذه الأيام من كل عام تلبس العاصمة المصرية القاهرة والمحافظات الأخرى حلة زاهية احتفالا بأعياد الكريسماس، حيث تشهد محلات بيع الهدايا في هذه الفترة إقبالا كبيرا من المسلمين والمسيحيين على حد سواء، خاصة محلات بيع شجر الكريسماس الذي يبلغ أسعاره ما بين 50 و700 جنيه حسب الحجم.وفي مصر تبدأ الاستعدادات للاحتفالات بهذه المناسبة منذ الأسبوع الأول من شهر ديسمبر كل عام، حيث تمتلئ الشوارع بإعلانات محلات الهدايا وحفلات الكريسماس والتهاني الرسمية والشعبية على لافتات كبيرة، في الوقت الذي تنتعش حركة البيع والشراء في محلات الملابس الجاهزة والهدايا.وأول ما يلفت النظر خلال احتفالات الكريسماس أن تجد المسلمين المصريين يحتفلون جنبا إلى جنب مع أشقائهم المسيحيين يشاركونهم الفرحة من خلال تبادل الهدايا والتهاني وتقديم اللعب والحلوى لأطفالهم، وإهداء الأغاني من خلال البرامج الإذاعية والتليفزيونية وإرسال بطاقات التهنئة بهذه المناسبة، وتتم التهاني في هذه المناسبات إما بإرسال الهدايا مباشرة أو عبر رسائل الموبايل.يقول تامر حسن ـ مهندس: نحن كمسلمين نحتفل مع المسيحيين بكل مشاعرنا وبمنتهى الحب؛ لأن ديننا الإسلامي يدعو للوسطية والانفتاح والتسامح مع الآخرين، وقد سمح للرجل المسلم بالزواج من الكتابية أيا كان دينها مسيحية أو يهودية، وقال: أنا أعمل مع رجل مسيحي في شركته وأحتفل معه خلال فترة احتفالات الكريسماس.

 

بابا نويل حاضرا بقوة

وفي أعياد الكريسماس دائما ما يكون بابا نويل حاضرا بقوة، حيث تجد عددا من الأطفال والكبار يرتدون ملابسه ويقفون في الشوارع وهي عادة أعتادها المصريون خاصة أصحاب محلات بيع الهدايا التي تتناسب مع أعياد الكريسماس بأن يقف أمام المحل بعض الصبية وهم يرتدون ملابس بابا نويل للإعلان عن أن هذا المكان توجد فيه هذه الملابس وبعض الهدايا الأخرى.

ويقول هاني نبيل إنه يمتلك محلا لبيع الهدايا بوسط القاهرة ويحرص قبل بداية شهر ديسمبر على توفير شجر الكريسماس بجميع الأحجام ثم يضع واحدة منها بالحجم الكبير أمام المحل من الخارج للإعلان عن وجود الشجرة في المحل من ناحية للعرض واحتفالا بالمناسبة من ناحية أخرى.

 

شجر الكريسماس

وأشار أن شجر الكريسماس أيضا يخضع للمنافسة مثل فوانيس رمضان منها المستورد الصيني والأمريكي والأوربي وأيضا المحلي المصري وهو مرغوب جدا، وأشار إلى أن الأسعار تبدأ من أقل سعر وهو 50 جنيها بينما أغلى شجرة يصل سعرها إلى 600 جنيه، لافتا الى أن هناك رجال أعمال وأصحاب شركات يحرصون على شراء أكبر شجرة في المحل ويضعونها أمام عماراتهم الكبيرة أو الفلل أو أمام مدخل الشركات الكبرى التي يمتلكها مسيحيون، مشيرا إلى أن هناك من يقوم بحجز الشجرة قبل ثلاثة أو أربعة شهور ويحدد المواصفات، حيث توجد شجرة طبيعية وأخرى صناعية. أما أشرف سمير فقال: أنا لدي خبرة كبيرة في تزيين شجر الكريسماس ووضع الهدايا عليها بشكل أنيق وكل هدية عليها اسم صاحبها وتوصيل الإضاءة إليها وأربح من ذلك كثيرا.وأشار الى أن الأطفال المسيحيين والمسلمين عندما يشاهدون شخصا يرتدي ملابس بابا نويل وهي عادة مستمرة خلال الاحتفالات وهو يحمل جوالا على ظهره مملوءا باللعب والهدايا يهرولون خلفه ويطوفون معه المنازل والشوارع ويرددون أغنيات الكريسماس من 3MB الذي يحمله في جيبه أو في يده ويدخل المنازل وهم من ورائه لتقديم الهدايا، والطريف أن الكنيسة تحرص على اختيار الشخص الذي يرتدي زي بابا نويل أن يكون بدينا ليقوم بتوزيع الهدايا.

 

شخصية «سانتا كلوز»

إن أعياد الكريسماس تمثل عيدا لكل الناس ففيه مجال للتعبير عن الحب المتبادل والتسامح ونبذ التعصب، هكذا تقول أفراح محمد السيد وتضيف: نحن نحتفل مع الأشقاء المسيحيين كما يحتفلون معنا في عيدي الفطر والأضحى.. وأتذكر في عيد الفطر المبارك الماضي، حيث زارنا عدد كبير من المسيحيين لتقديم التهنئة وأذكر أن جارتنا فريال مسيحية قدمت هدية جميلة وهي فستان لأختي الصغيرة هدى بمناسبة العيد، ونحن بدورنا أرسلنا لهم في عيد الأضحى اللحم والفتة بالخل والثوم، فهذا يعبر عن تلاحم حقيقي بين كل المصريين على مختلف ديانتهم.وأجمل ما تلاحظه في مصر أثناء الاحتفالات بأعياد الكريسماس بعض الأطفال الذين يتقمصون شخصية «سانتا كلوز» وهي شخصية تلبس بدلة حمراء وتجدهم يجسدونها بشكل عال تسعد وتضحك من خلالها الأطفال والكبار، كما تقوم الكنائس بدعوة أطفال الملاجئ للاحتفال معهم في احتفالاتهم بالكريسماس.

 

حفلات الفنادق

وهناك أشكال كثيرة من الاحتفالات بهذا العيد في مصر تقام في الكنائس للمسيحيين والساحات العامة والفنادق الكبرى ويأتي الكثيرون إلى مصر من الخارج للاحتفال بهذه المناسبة نسبة للتسامح الموجود في المجتمع المصري.وهذه الحفلات تختلف فيها أسعار بطاقات الدخول فأعلاها حفلات الفنادق التي يحييها كبار الفنانين المصريين والعرب وهذه تصل أسعارها إلى أكثر من ألف جنيه مصري للفرد مع العشاء، وحفلات تقيمها الشركات والجمعيات وهذه أسعار الدخول للفرد لا تزيد على 500 جنيه في كل الأحوال، أما احتفالات الكنائس فهي في حدود 150 إلى 300 جنيه للفرد.زاهر بائع هدايا يقول: أنا أبيع الهدايا العادية ولكن في أعياد الميلاد أبيع كثيرا من الدباديب فهي مرغوبة وكذلك بطاقات التهنئة المزركشة والمطلية بماء الذهب أو الفضة فهي مرغوبة أيضا ومصممة أصلا لأعياد الكريسماس وشم النسيم، وتجد على صدرها الصليب يشتريها المسيحيون فقط، وأخرى عادية جميلة ولكن عليها عبارات التهنئة يشتريها المسلمون لتهنئة جيرانهم المسيحيين، وقال: كذلك تشهد لعب الأطفال إقبالا كبيرا من المسيحيين.

 

طقوس ليلة رأس السنة

وهناك كثير من الأسر المصرية تحتفل بليلة رأس السنة الميلادية ويغنون ويرقصون وعندما تدق الساعة الثانية عشرة وهي آخر ثانية في العام السابق تطفأ الأنوار وسط التصفيق والصراخ ويعاد إضاءة المكان بعد الدقيقة الأولى من العام الجديد ليتلقى الجميع التهاني مع الدعوات بعام جديد مملوء بالحب والصحة والعافية. ودائما في اليوم التالي لرأس السنة تنحصر أحاديث المصريين حول طقوس الاحتفال في الليلة الماضية والكل يتحدث عن طريقته التي احتفل بها أو المكان، ويروي تفاصيل اللحظات الأخيرة من العام المنصرم، وهذه الاحتفالات الأسرية الصغيرة يتم لها الإعداد جيدا بتوفير المأكل والمشرب والحلوى و(الدي جي) ودعوة الجيران والأقارب وإن كانت الأغلبية من الناس تفضل الخروج في رأس السنة والاحتفال في الأماكن العامة.واللافت أيضا أن المسلمين يقدمون التهنئة في هذه الليلة عبر رسائل الموبايل لأصدقائهم المسلمين ولكن التهاني في مثل هذه الحالة تنحصر بقدوم العام الجديد والتمنيات الطيبة ولا علاقة لها بالكريسماس .

 

القاهرة: دار الإعلام العربية