كشف تركيبة دوائيّة تمنح الأمل لمرضى سرطان الرئة

كشف ملتقى "أحدث المستجدات حول أبحاث السرطان"، عن إمكانية تحقيق ثورة جديدة في علاج سرطان الرئة، حيث توصل فريق من العلماء إلى تركيبة دوائية جديدة تساعد على تقليص الأورام السرطانية في الرئة.

أكد ذلك البروفيسور جوليان داونورد، مساعد مدير البحوث في معهد فرانسيس كريك، خلال الملتقى، الذي نظمته جمعية أصدقاء مرضى السرطان في كلية الطب بجامعة الشارقة، مشيراً إلى أنه تمكّن مع فريقه من اكتشاف تركيبة جديدة من الأدوية يمكن أن تسهم في تقليص الأورام السرطانية في الرئة عند البشر والفئران بشكل كبير.

وأشار البروفيسور داونورد أن هذا الإنجاز جاء بعد عامين من الجهود الجبارة، والأبحاث العلمية المكثفة التي تم إجراؤها في "مختبر الشارقة" بمعهد فرانسيس كريك في العاصمة البريطانية لندن، مؤكداً إمكانية استخدام التركيبة الدوائية الجديدة في التجارب الاكلينيكية على البشر خلال العامين المقبلين للتأكد من فعاليتها في علاج سرطان الرئة.

وهدف الملتقى، الذي شارك فيه نخبة من أبرز الخبراء العالميين والمحليين من الجمعيّة البريطانيّة لأبحاث السرطان، ومعهد فرانسيس كريك، ومستشفى الجامعة بالشارقة، إلى مناقشة آخر التطورات العلمية في مجال الأبحاث والعلاجات السرطانيّة، إضافةً إلى العمل على خلق مزيد من شبكات التواصل وتعزيز التعاون بين الهيئات الطبية، والصحيّة المشاركة وتشجيعهم على إجراء مزيد من البحوث الطبيّة وتبادل الخبرات، ما يسهم في دعم الجهود الجماعية في مجال الدراسات والبحوث الطبية المتعلقة بعلاج السرطان.

ويأتي تنظيم الملتقى بعد عامين من افتتاح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، "مختبر الشارقة"، الذي أقيم بدعم وتمويل كامل من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، المؤسس والرئيس الفخري لجمعية أصدقاء مرضى السرطان، حيث تبرعت بمبلغ 500 ألف جنيه إسترليني للجمعية البريطانية لأبحاث السرطان في لندن، بهدف دعم الدراسات والبحوث الطبية المتعلقة بالسرطان والأمراض غير المعدية.

ومنذ افتتاح مختبر الشارقة، عمل البروفيسور داونورد على تطوير مجموعة من العقاقير الطبية الفعالة التي نجحت في علاج الخلايا السرطانية في الرئة، حيث أسهمت التركيبة الدوائية في قتل الخلايا المصابة بالسرطان وتقليص الأورام السرطانية.  

ويشرف البروفيسور على المختبر الذي يضم نخبة من كبار العلماء والباحثين الذين يصل عددهم إلى حوالي 1250 عالماً من مختلف التخصصات الذين يسخرون قدراتهم البحثية للتوصل إلى الأسباب الكامنة وراء الأمراض الخطيرة وغير المعدية، لا سيما السرطان، من أجل تطوير علاجات فعالة وناجعة لمنعها والقضاء عليها.

وفي كلمة له خلال الملتقى، قال البروفيسور داونورد: "أسهم تأسيس مختبر الشارقة في معهد فرانسيس كريك في تمكيننا من إجراء الدراسات والأبحاث الطبية اللازمة لإيجاد الحلول الممكنة والعلاجات الناجعة لأمراض السرطان. وخلال هذه الدراسات، اكتشفنا في الآونة الأخيرة أن دمج عقار جديد مع اثنين من المركبات الأخرى يساهم بشكل كبير في تقليص حجم الأورام السرطانية في الرئة عند الفئران، والخلايا السرطانية عند البشر، حيث تبين من التجارب أن التركيبة الدوائية كانت فعالة على الفئران."

وأضاف: "تشجعنا هذه النتائج على تجربة هذه التركيبة في التجارب الاكلينيكية على البشر خلال السنوات المقبلة، وبفضل دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، سنواصل العمل على هذه التجارب التي ربما تؤدي في نهاية المطاف إلى التوصل إلى علاجات فعالة للسرطان قد تسهم في تأخير أو منع مقاومة الأدوية".

ومن جانبه قال نيك غرانت، المدير التنفيذي للاستراتيجية والشراكات الدولية في الجمعية البريطانية لأبحاث السرطان: " يجب أن نتعاون مع المؤسسات والحكومات في جميع أنحاء العالم من أجل جمع أفضل العقول والخبرات العلمية المبدعة للعمل معاً بهدف التغلب على السرطان، الأمر الذي يتجلى في مشاريع رائدة مثل مبادرة التحدي الكبير التي أطلقتها الجمعية البريطانية لأبحاث السرطان، والتي تقدم التمويل التحويلي لفرق البحوث العلمية الدولية متعددة التخصصات للحصول على إجابات على أصعب الأسئلة المتعلقة بالسرطان".

وتابع غرانت: "نعمل منذ وقت قريب مع نخبة من أبرز الباحثين من المملكة المتحدة وخارجها بهدف تطوير أساليب وتقنيات جديدة للكشف عن السرطان في مراحله المبكرة، لما لذلك من أثر كبير في زيادة فرص النجاح ودعم فاعلية العلاج، فكلما أُكتشف السرطان مبكراً كلما زادت فرص الشفاء، ومن هذا المنطلق تنبع شراكتنا مع جمعية أصدقاء مرضى السرطان للعمل معاً وتبادل الخبرات من أجل التوصل إلى الطرق والأساليب الفعالة للتغلب على السرطان في الإمارات والمملكة المتحدة والعالم أجمع".

وبدورها قالت سوسن جعفر، رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء مرضى السرطان: "قبل عامين فقط افتتح صاحب السمو الشيخ حاكم الشارقة وقرينته، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، مختبر الشارقة في معهد فرانسيس كريك. ونحن في الشارقة، بل ومجتمع البحث العلمي العالمي، فخورون للغاية بهذه الإنجازات التي حققها البروفيسور داونورد وفريقه البحثي، الأمر الذي يشكل تحقيقاً لرؤية قيادتنا الرشيدة الهادفة إلى تعزيز الجهود الدولية في تطوير ابتكارات جديدة لعلاج السرطان وغيره من الأمراض غير المعدية".

وأضافت جعفر: "لا يسعني هنا إلا أن أُشير إلى الدور الريادي الذي لعبه مركز الشارقة لأبحاث السرطان التابع لجامعة الشارقة في مجال الأبحاث والدراسات المتعلقة بأمراض السرطان في دولة الإمارات من خلال تشكيل فرق البحث متعددة التخصصات وإجراء الدراسات العلمية للتوصل إلى أكثر العلاجات تقدماً وفعالية في علاج العديد من أنواع السرطانات."

وأشارت رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء مرضى السرطان إلى أن المنتدى سلَط الضوء على أهمية التعاون في مجال الأبحاث الطبية، موضحة أن هذه الجهود تنعكس إيجاباً على جميع المؤسسات البحثية المشاركة في هذه الأبحاث، وتمكِنها من الاستفادة من تبادل الآراء والمعارف وتحديد الأهداف المشتركة.

وأضافت جعفر: "يتزامن منتدى اليوم والكشف عن إحراز هذا التقدم الجديد في مجال علاج سرطان الرئة مع ذكرى تأسيس جمعية أصدقاء مرضى السرطان التي بدأت مسيرتها قبل 20 عاماً. ويعدُ مستشفى الجامعة بالشارقة شريكاً للجمعية منذ فترة طويلة، حيث عملا معاً بشكل وثيق منذ أكثر من سبع سنوات بهدف تعزيز المبادرات التوعوية بالسرطان التي أطلقتها الجمعية، ومن أبرزها "مسيرة فرسان القافلة الوردية" السنوية الهادفة للتوعية بسرطان الثدي.

من جانبه رحب سعادة الأستاذ الدكتور حميد مجول النعيمي مدير جامعة الشارقة بزيارة الوفد البريطاني برئاسة البروفيسور جوليان داونورد الرئيس البحثي لـ "مختبر الشارقة"، مشيداً بهذا المركز الذي قال بأن التعاون معه يعبر عن الآفاق العلمية العالمية للنهضة الحضارية لإمارة الشارقة والذي قال بأنه كان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة قد افتتحه وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي المؤسس والرئيس الفخري لجمعية أصدقاء مرضى السرطان بمعهد فرانسيس كريك في العاصمة البريطانية لندن.

وأشار إلى أن هذا المعهد يعد هو الأكبر في الأبحاث الطبية الحيوية في أوروبا والأهم من نوعه في العالم ويسهم في إجراء الأبحاث والدراسات المرتبطة بمرض السرطان بصورة عامة وبمرض سرطان الرئة على وجه الخصوص من أجل الاستفادة منها في إنتاج علاج ناجح وفعال لهذا المرض.

وأوضح مدير الجامعة أن فتح آفاق التعاون بين جامعة الشارقة وهذا المعهد العالمي والمتخصص بمرض السرطان يشكل أفقا علمية عالمية جديدة ليس لتحديات التعليم الأكاديمي في ميادين جامعة الشارقة للتعليم الطبي فحسب وإنما يعزز الأفق العالمية أيضا لنهضة الجامعة العلمية العالمية في ميادين البحث العلمي. كما أنه ينسجم وإلى حد كبير مع المنهج العام لجامعة الشارقة في إطار نهضتها لمواكبة متطلبات الثورة التقنية العالمية التي أخضعت جانبا كبيرا من الأمراض وخاصة أمراض السرطان لقواعدها وضوابطها وقوانينها التقنية.    

وأضاف أنه ومما لا شك فيه بأن هذا التعاون سيثمر حتما على تبادل الخبرات والتركيز على تعزيز البحوث العلمية في مجال تطوير سبل علاج أمراض السرطان بأنواعه كافة.

وأكد الدكتور حميد مجول النعيمي بأن جامعة الشارقة مؤهلة الآن تمام التأهيل لمثل هذا التعاون لاسيما بعد أن تعززت مكانتها ضمن المراكز الثلاثة الأولى على مستوى جامعات الدولة ومن المتوقع أن تحتل مركزا متقدما جدا على هذا المستوى أيضا في ميادين البحث العلمي ولا بد من الإشارة إلى مكانتها العالمية المتقدمة بين الجامعات الفتية المائة على المستوى العالمي أيضا.

كما رحب الأستاذ الدكتور قتيبة حميد نائب مدير جامعة الشارقة لشؤون الكليات الطبية والعلوم الصحية وعميد كلية الطب، بالحضور خلال "منتدى أبحاث السرطان" وشكر جمعية أصدقاء مرضى السرطان على إتاحة الفرصة لتبادل الأفكار وعمل البحوث المشتركة بين الطرفين، كما شكرالمشاركين والعاملين على تنظيم هذا المنتدى لنشر المعرفة وزيادة الوعي بمرض السرطان وغيره من الأمراض، إلى جانب التركيز على أهمية الأبحاث العلمية وتبادل الخبرات والإنجازات التي تخدم قطاع الصحة والمجتمع.

عروض تقديمية- جامعة الشارقة


وشهد المنتدى عروضاَ تقديميّة لسلسلة من النتائج البحثية، قدمها كل من البروفيسور عزام مغزاشي، الأستاذ في قسم العلوم السريرية، والدكتور رفعت حمودي، الأستاذ المساعد في قسم العلوم السريريّة، والبروفيسور رياض بن دردف، أستاذ مساعد في قسم العلوم السريرية، في كلية الطب بجامعة الشارقة.

وكشف البروفيسور مغزاشي في عرضه لنتائج بحثه أهمية بروتين "جاسديرمين د"، الذي يطلق عليه العلماء "بروتين الموت"، حيث أوضح أن البروتين يلعب دوراً أساسياً في تحفيز عملية الموت المُبرمَج للخلية السرطانية عن طريق تكوين ثغرات في الجدار الخلوي للخلية مما يؤدي إلى اختلال وظائف الخلية الحيوية مؤدياً بالنهاية إلى انفجارها وموتها.
 
وقدم البروفيسور رفعت حمودي ورقة بحثية بعنوان: "فهم عملية التباين الخلوي داخل الخلية السرطانية في الثدي باستخدام (الترنسكريبتوم) وتصوير الخلية الواحدة" في حين سلَط البروفيسور بن دردف في عرضه الضوء على" تنميط الأورام عند المرضى المصابين بالسرطان في مراحل المتقدمة".

وفي أعقاب العروض التقديمية اجتمع المشاركون في المنتدى، لبحث نتائج الدراسات البحثية المتخصصة، وبعدها التقى المشاركون بطلاب الماجستير والدكتوراه في جامعة الشارقة ثم زاروا معهد الشارقة للأبحاث الطبية والعلوم الصحية في الجامعة.

يذكر أن جمعية أصدقاء مرضى السرطان تأسست عام 1999 بهدف تعزيز الوعي بالسرطان وتقديم الدعم المعنوي والمادي لآلاف المرضى وعائلاتهم ممن تأثروا بمرض السرطان في الإمارات، بغض النظر عن جنسياتهم وأعمارهم، ونجحت الجمعية حتى الآن في تقديم الدعم لأكثر من 4500 مصاب بالسرطان وعائلاتهم في الدولة.
 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات