أجازت وكالة الغذاء والدواء الأميركية أخيراً أسلوباً جديداً لعلاج عجز القلب الاحتقاني، وهي الحالة التي يعجز فيها القلب عن تلبية احتياجات أعضاء الجسم من الدم، إما نتيجة ضيق الشرايين الإكليلية، أو الإصابة باحتشاء العضلة القلبية، أو ارتفاع ضغط الدم، أو الإصابة بأمراض الصمامات القلبية، أو إصابة العضلة القلبية نفسها، أو خلل خلقي في القلب، أو التهاب الصمامات القلبية، والعلاج الجديد عبارة عن منظم جديد لضربات القلب يعمل عن طريق تعزيز قدرة القلب على ضخ الدم.
وتطلق على الطريقة الجديدة لعلاج عجز القلب تسمية إعادة التوافق القلبي، ويقدر اختصاصيو أمراض القلب أن يستفيد منها زهاء 650 ألف مريض في الولايات المتحدة تستعصي حالاتهم على العلاج باستخدام الأدوية والعقاقير المتوافرة حالياً.
أعراض
وعجز القلب الاحتقاني يختلف عن الإصابة بالنوبة القلبية، فالقلب لا يتوقف فجأة في هذه الحالة، ولكنه - بسبب عجزه عن الإيفاء بمتطلبات الجسم - يؤدي إلى الإرهاق الشديد، وتجُّمع السوائل في الرئتين، مما يعرقل التنفس.
ويرسل المنظم التقليدي شحنات كهربائية تنظم ضربات القلب.
وتبلغ نسبة المصابين الذين يبقون على قيد الحياة مدة خمس سنوات بعد تشخيصهم بالحالة زهاء النصف فقط.
طرق علاجية
ويعالَج عجز القلب حالياً باستخدام العقاقير، وعندما تخفق هذه العقاقير فالسبيل الوحيد المتاح هو زرع قلب جديد، ولكن العديد من المرضى طاعنون في السن، ولا يمكنهم تحمل عمليات الزرع، ولذلك يعتبر الأسلوب الجديد ثورة في عالم علاج عجز القلب، فمنظمات القلب المعروفة والمستخدمة حالياً تستعمل - كما يدل اسمها - في تنظيم ضربات القلوب التي لا تخفق بشكل منتظم. ولكن المنظم الجديد يعمل بطريقة أخرى، حيث يزيد من كمية الدم التي تضخها هذه الضربات، ففي نصف المصابين بعجز القلب لا يخفق البطينان الأيمن والأيسر معاً، مما يحد من قابلية القلب على ضخ الدم، لكن المنظم الجديد، الذي يطلق عليه منظم إنسنك وتنتجه شركة ميدترونيك الأميركية، يبعث بإيعازات كهربائية من خلال ثلاثة أسلاك مزروعة في العضلة القلبية، تجعل البطينين يخفقان في توافق كامل.
وقد بينت دراسة أجريت على 579 مصاباً بعجز القلب أن مستخدمي المنظم الجديد يُظهرون تحسناً كبيراً بالمقارنة مع الذين يتم علاجهم باستخدام العقاقير فقط.
ولكن الأمر الذي لم تظهره الدراسة - التي اعتمدت على نتائجها الحكومة الأميركية في قرارها إجازة استخدام المنظم الجديد - هو مدى قابلية الأسلوب الجديد على إطالة العمر، فالدراسة لم تستغرق سوى ستة شهور.
لكن الأطباء يقولون إن التحسن الذي طرأ على المرضى نتيجة استخدام المنظم يعتبر نصراً كبيراً في حد ذاته. ويحذر الأطباء من أن منظم إنسنك لا يمكن اعتباره بديلاً للعقاقير المستخدمة حالياً، كما أنه ليس مناسباً إلا للمرضى الذين يستعصي علاجهم بتلك العقاقير.
