دراسة تحذر من خطورة الأكسجين أثناء التخدير

ت + ت - الحجم الطبيعي

حذرت دراسة علمية من خطورة الأكسجين أثناء التخدير، مشيرةً إلى أنه قد يكون سبباً في إتلاف الأعضاء.

وكشفت الدراسة، التي نشرها موقع «الشرق الأوسط» نقلاً عن «المجلة الطبية البريطانية»، أن إعطاء المرضى مستويات زائدة من الأكسجين أثناء الجراحة يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة اللاحقة بالكلى والقلب والرئة.

وعلى الرغم من أن الخطر المطلق لا يزال منخفضاً، فإن هذه الدراسة تشير إلى أن الوقت قد حان لإعادة النظر في الاستخدام الليبرالي للأكسجين أثناء التخدير العام.

ويتم إعطاء الأكسجين بشكل روتيني لجميع المرضى تقريباً الذين يخضعون لعملية جراحية مع التخدير العام للمساعدة في منع نقص الأكسجة (انخفاض مستويات الأكسجين بشكل خطير).

وتوصي منظمة الصحة العالمية بالاستخدام الحر للأكسجين لتقليل مخاطر الإصابة.

وأثناء الجراحة، يتم قياس تشبع الأكسجين بالدم الشرياني (SpO2) باستمرار، ما يتيح للأطباء ضبط جرعة الأكسجين إلى المستوى المستهدف.

و«SpO2» العادي هو 94-95%، وإن إعطاء الأكسجين الزائد عن المطلوب لتشبع الهيموغلوبين (المعروف باسم الأكسجين فوق الفسيولوجي) أمر شائع.

ويمكن للأكسجين فوق الفسيولوجي أن يضر بخلايا وأنسجة الجسم، لكن الصلة السريرية لهذه التأثيرات أثناء الجراحة تظل غير مؤكدة، ولم تتمكن التجارب السابقة من اكتشاف أي آثار ذات مغزى على الأعضاء.

ولمعالجة هذه الفجوة المعرفية، قام فريق من الباحثين الأمريكيين بفحص ما إذا كان إعطاء الأكسجين فوق الفسيولوجي أثناء الجراحة يرتبط بانخفاض أو ارتفاع إصابات الكلى والقلب والرئة بعد الجراحة.

وتستند النتائج التي توصلوا إليها لبيانات أكثر من 350.000 مريض (متوسط ​​العمر 59؛ 52% نساء؛ 70% من البيض) يخضعون لعملية جراحية باستخدام التخدير العام والتنبيب الرغامي (أنبوب تنفس يوضع في القصبة الهوائية) في 42 مركزاً طبياً عبر الولايات المتحدة بين يناير 2016 ونوفمبر 2018.

كما تم جمع معلومات أساسية عن عوامل مثل العمر والجنس والعرق والوزن (BMI) والتاريخ الطبي، كما فحص المرضى للكشف عن إصابات الكلى والقلب والرئة قبل الجراحة وبعدها.

واستخدم الباحثون بعد ذلك خوارزمية لحساب كمية الأكسجين المعطاة فوق مستوى الهواء (21%) مقابل الوقت الذي يقضيه تشبع الأكسجين بنسبة 92% أو أكثر خلال الجراحة.

كما جرى استخدام السجلات الطبية لتتبع حالات إصابات الكلى الحادة وعضلة القلب والرئة، إضافة إلى الوفيات لمدة 30 يوماً ومدة الإقامة في المستشفى والسكتة الدماغية.

فكان متوسط ​​مدة الجراحة 205 دقائق، فيما تم تشخيص إصابة الكلى الحادة في 6.5% من المرضى وإصابة عضلة القلب في 2.8% وإصابة الرئة في 4.4%.

وبعد حساب العوامل الأساسية والمتغيرات الأخرى التي يحتمل أن تكون مؤثرة، ارتبط التعرض المتزايد للأكسجين أثناء الجراحة بزيادة مخاطر إصابة الأعضاء.

على سبيل المثال، كان لدى المرضى في الطرف العلوي (75 في المائة) من مستويات الأكسجين احتمالية أكبر بنسبة 26% لإصابة الكلى الحادة، و12% احتمالات أكبر لإصابة عضلة القلب، و14% احتمالات أكبر لإصابة الرئة مقارنةً بالمرضى في الطرف السفلي (النسبة المئوية 25%). كما كان لدى المرضى في النسبة المئوية الخامسة والسبعين من مستويات الأكسجين احتمالية أكبر بنسبة 9% للإصابة بالسكتة الدماغية و6% احتمالات أكبر للوفيات لمدة 30 يوماً مقارنة بالمرضى في الشريحة المئوية الخامسة والعشرين.

ومع ذلك، فإن المرضى في الشريحة المئوية الخامسة والسبعين لديهم مدة إقامة أقصر قليلاً مقارنة بالمرضى في الشريحة المئوية الخامسة والعشرين، وهو تأثير لم يتغير بعد استبعاد المرضى الذين ماتوا قبل الخروج.

إلا ان هذه النتائج رصدية، لذا لا يمكن تحديد السبب، فيما يقر الباحثون بأنه لم يتم فحص جميع المرضى بحثاً عن إصابات في الكلى والقلب بعد الجراحة، إضافة الى أنهم لم يكونوا قادرين على مراعاة عوامل مثل النظام الغذائي ونمط الحياة واستخدام الأدوية.

على أي حال كانت الدراسة كبيرة مستمدة من مجموعات سكانية متنوعة جغرافياً، ما يضمن دقة النتائج وقابليتها للتعميم.

كما كانت النتائج متشابهة بعد تحليلات إضافية، ما وفر ثقة أكبر في الاستنتاجات.

واستناداً إلى النتائج التي توصل إليها الباحثون «هناك حاجة إلى تجربة سريرية كبيرة لاكتشاف التأثيرات الصغيرة المهمة سريرياً على إصابة الأعضاء والنتائج التي تتمحور حول المريض لتوجيه إعطاء الأكسجين أثناء الجراحة».

ويشير هذا البحث والبحوث السابقة إلى أن الأكسجين يمكن أن يكون سلاحاً ذا حدين.

واقترح الباحثون أن «البحث المستقبلي حول هذا الموضوع يمكن أن يتعامل مع بعض القيود المعترف بها للدراسة ويمكنه أيضاً قياس الضعف المعرفي لأن الأدلة التجريبية تشير إلى أن أنسجة المخ معرضة بشكل خاص لاختلال توازن الأكسدة والاختزال».

وشددوا على أنه «ينبغي تشجيع التعاون البحثي بين علماء الكيمياء الحيوية واختصاصيي التخدير؛ خاصة لتحديد العلاقات بين السبب والنتيجة بين إعطاء الأكسجين فوق الفسيولوجي وإصابة الأعضاء».

طباعة Email