كشفت دراسة علمية حديثة أن الإصابة بمرض الطاعون في العصور السالفة أدت إلى تشكيل أجهزة المناعة البشرية في عصرنا بصورة معينة.

وأوضحت الدراسة، التي نشر تفاصيلها موقع «المصري اليوم» نقلاً عن مجلة «نيتشر» العلمية، أن الطاعون أدى مرض إلى تغيير مسار التاريخ البشري، بعدما قتل نصف سكان أوروبا في العصور الوسطى.

وأشار الباحثون إلى أن تحليل الحمض النووي الذي أخذت عيناته من جثث ضحايا وباء الطاعون الأسود كشف عن وجود اختلافات جينية ساعدت على نجاة البعض.

وقالوا إن الاختلافات الجينية ساعدت على تشكيل أجهزة المناعة البشرية في عصرنا هذا، لا سيما أن الجينات التي كانت من المفترض أن توفر حماية ضد الطاعون في الماضي مرتبطة الآن بالإصابة بأمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والتهاب كرون.

واعتمدت الدراسة، التي استمرت سبع سنوات، على استخراج الحمض النووي من ثلاث مجموعات مختلفة من بقايا هياكل عظمية في لندن والدنمارك لضحايا الطاعون، وأولئك الذين ماتوا قبل الوباء، والذين ماتوا بين 10 و100 عام بعد انتشار الوباء.

واستطاع الفريق التعرف إلى وجود جين معين يحمي من الطاعون في نسبة ارتفعت إلى 50% في لندن و70% في الدنمارك للجثث المشمولة في الدراسة مقارنة بنسب أقل في جثث أخرى قبل انتشار الوباء.

واستنتج العلماء أن المتحور الجيني قد يكون مفيداً ضد مسببات الأمراض الأخرى.

وأكدوا أن الذين نجوا من الطاعون في الماضي دفعوا ثمناً لهذا، وهو نشاط جهازهم المناعي المفرط، وبالتالي نشاط أجهزتنا المناعية اليوم لدرجة أنه يهاجم نفسه.