ناقشت العيادة الذكية لهيئة الصحة في دبي، أسباب وأعراض وكيفية التعامل مع اضطراب طيف التوحد الذي يصيب حالة واحدة بين كل 68 ولادة على مستوى العالم، حيث تشير الإحصائيات إلى تزايد تشخيص المرض خلال الآونة الأخيرة.

وشارك في العيادة الذكية كل من الدكتور طارق دياب استشاري الصحة النفسية للأطفال واليافعين بمستشفى الجليلة التخصصي للأطفال، والدكتورة زينب علوب استشاري التطور العصبي بمستشفى الجليلة التخصصي للأطفال.

وأكدت العيادة الذكية على عدم وجود سبب مباشر لحدوث اضطراب طيف التوحد، ولكن قد تلعب الجينات والوراثة والعوامل البيئية، والولادات المبكرة أو تأخر سن الإنجاب عند الوالدين دوراً في حدوث هذا الاضطراب مشيرة إلى إصابة الذكور بهذا الطيف أكثر بمعدل 5 مرات من الإناث.

أعراض

واستعرضت العيادة الذكية أعراض اضطراب طيف التوحد المتمثلة بضعف التواصل والتفاعل الاجتماعي مع الأهل والبيئة المحيطة، والتأخر في النطق والكلام، وضعف القدرة على التعبير عن المشاعر، والصعوبات الحسية، وتكرار الحديث والسلوك وغيرها من الأعراض.

وبحسب التقارير والدراسات يرى 50% من الآباء مظاهر غريبة على أطفالهم المصابين بالتوحد قبل عمر سنة حيث يشعرون بأنهم مختلفون عن الأطفال العاديين، كما ترتفع النسبة إلى 90% عند الأطفال في سن السنتين.

ويتمثل التوحد عادة بمشاكل في النطق واللغة بالتزامن مع مشكلات في التواصل حيث نجد الطفل لا يستجيب لملاعبة الأهل له ويميل للنظر في الأشياء الجامدة، ولا يقوم بالتواصل عن طريق العين مع أمه ولا يتجاوب مع أحاديث الأهل، وقد تظهر هذه الأعراض بشكل فجائي عند الأطفال.

علاج

وأشارت العيادة الذكية إلى عدم وجود علاج شاف لهذا الاضطراب ولكن يمكن تحسين حياة الطفل من خلال المعالجة السلوكية، والمعالجة التواصلية، بينما قد يتم استخدام الأدوية التي تفيد في السيطرة على بعض الأعراض الغير جوهرية، لافتة إلى الاختبارات التي يقوم بها الطبيب للتعرف على تطور الطفل بما فيها اختبارات اللغة والكلام والسلوك وإجراء الفحص السريري الكامل، إضافة إلى اختبارات الدم وغيرها.

وتتمثل الأهداف الرئيسة عند علاج الأطفال المصابين بالتوحد في تقليل حالات العجز المرتبطة به، ويتم تفصيل العلاج عادة تبعًا لاحتياجات الطفل، وتعتبر الأسر والنظم التعليمية هي الموارد الرئيسية في عملية العلاج.

ويمكن أن تساعد برامج التعليم المستمرة والعلاج السلوكي في مرحلة مبكرة الأطفال على اكتساب الرعاية الذاتية والاجتماعية، ومهارات العمل، وغالبًا ما يتحسن الأداء وتقل شدة الأعراض وسلوكيات عدم القدرة على التأقلم.

ويمكن أن تكون التدخلات التعليمية فعالة بدرجة متفاوتة في معظم حالات الأطفال: وأثبت العلاج عن طريق تحليل السلوك التصنيفي فعاليته في تعزيز أداء الأطفال العالمي قبل سن المدرسة.

كشفت دراسة سويدية حديثة أن الأشخاص المصابين بالتوحد يتوفون مبكراً قبل سنوات عديدة من متوسط عمر الشخص الطبيعي، مما قاد الباحثين إلى الدعوة لإجراء دراسات فورية حول أسباب هذا الأمر في محاولة للتصدي لزيادة أعداد الوفيات المبكرة بين مرضى التوحد.

وأشارت الدراسة، التي أجراها معهد كارولينسكا، إلى أن التنمر وبعض المشاكل الاجتماعية والأعراض الجانبية للأدوية الخاصة بالتوحد قد تكون عوامل تساهم في وفاة الذين يعانون من هذه المشكلة مبكراً.

وأرجع معهد كارولينسكا أكثر الأسباب شيوعاً للوفاة المبكرة للمصابين بالتوحد إلى الانتحار الذي يلجأ إليه المريض غالباً بسبب تعرضه للتنمر إلى جانب الاكتئاب الناجم عن صعوبة التواصل مع الآخرين، وإصابة بعض المرضى بمشكلات نفسية ونوبات صرع.

وحلل الباحثون بيانات تخص 27 ألف شخص يعانون من التوحد وقارنوهم بما يقرب من 3 ملايين شخص عادي، فوجدوا أن مرضى التوحد يتوفون في المتوسط بما يعادل الـ 16 عاماً أصغر من الإنسان العادي.