الوقاية من الأمراض أصبحت مهمة جسيمة وتحدياً كبيراً يواجه المؤسسات الصحية في مختلف دول العالم، وهي مهمة تعتمد على رفع الوعي الصحي لدى أفراد المجتمع أولاً، كركيزة أساسية لنجاح وتفعيل الاستراتيجيات الصحية التي تصب في هذا المجال.

إن التوجه الحالي في توصيل النصائح الغذائية لأفراد المجتمع أصبح مبنيا على أساس علميّ محض، إذ إنه يعتمد على فكرة تساوي الطاقة الداخلة مع الطاقة الخارجة من جسم الإنسان، حيث يمكن تشبيه ذلك بالحسابات الفيزيائية لشدة التيار في الدائرة الكهربائية، التي تحسب الجهد بالنسبة للمقاومة: فكلما زاد الفرق في الجهد مع ثبات المقاومة، ازدادت شدة التيار، أي كلما زاد استهلاك السعرات الحرارية مع ثبات النشاط الجسماني أدى إلى زيادة وزن الجسم.

ولكن وعلى الرغم من صحة الحقائق العلمية لحسابات سعرات التغذية، فإنه يلزم تطويع العلم لما فيه راحة الإنسان وفائدته، هذا الإنسان الذي يريد أن يستمتع بتناول الطعام من غير حسابات، بحسب ثقافته المحلية وعاداته الغذائية وبدون أن يتعرض للسمنة التي تعد أحد أهم عوامل الخطورة المسببة لأمراض الضغط والسكري والكوليسترول وغيرها من الأمراض.

أخصائيو التغذية والعاملون في المجال الصحي في موقع جيد لإعداد وتكوين برامج صحية تعزز من ثقافة المجتمع بسلبيات وإيجابيات التغذية، كما يمكنهم أن يكونوا ذا تأثير قوي في تحفيز العوائل والمجتمعات لتبني نمط الحياة الصحي وتقديم المساعدة في تغيير السلوكيات الغذائية السلبية، والتشجيع على ممارسة النشاط الرياضي وتصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة ذات التأثير السلبي على صحة الفرد والصحة العامة للمجتمع.

ولا شك بأن التغذية السليمة وخطط الوقاية من الأمراض تبدأ مع بداية الحياة من خلال الاعتماد على الرضاعة الطبيعية بشكل كامل في (6) أشهر الأولى على الأقل مع الاستمرار بعد ذلك بإدخال المكملات الغذائية حتى نهاية السنة الثانية.

ويمتد ذلك الاهتمام بالتغذية السليمة إلى ما بعد ذلك وخلال مراحل الدراسة المختلفة، والتي يجب الاهتمام والتركيز عليها قدر المستطاع، لأن ما تقوم به في هذه المراحل العمرية سيكون هو الرصيد الكافي لحمايتك من الأمراض المستقبلية من خلال تقوية مناعتك ضد الأمراض المعدية وغير المعدية.كما أن الالتزام بالبرنامج الوطني للتحصين ضد الأمراض يساهم بشكل فاعل في حماية الفرد من الإصابة بالأمراض وتفادي مضاعفاتها السلبية.

ويلعب النشاط البدنِي دوراً فاعلاً في المحافظة على الوزن الصحِي، ولا يعني ذلك قضاءَ ساعات من الزمن في التَمارين الرياضية، بل يكفي إيجاد طرق للحركة، مثل العودة إلى المنـزل مشياً على الأقدام، أو ما شابه ذلك، أو ممارسة بعض التمارين لمدة نصف ساعة عدة مرات في الأسبوع.

أخصائية التغذية العلاجية في هيئة الصحة بدبي