نجح مركز الثلاسيميا التابع لهيئة الصحة بدبي، في خفض معدل الوفيات بهذا المرض المزمن إلى واحدة فقط خلال العام الماضي، في إنجاز عالمي يحسب للهيئة والمركز وفريق العمل المكون من نخبة الكوادر الطبية والتمريضية والإدارية والفنية المساعدة.

وكشفت البيانات الرسمية أن مركز الثلاسيميا ومن خلال الخبرات الطبية التي يزخر بها ابتكر العديد من الأساليب وطرق العلاج المتقدمة، المسجلة باسمه في المحافل الطبية المحلية والعالمية، الأمر الذي مهد لخفض معدل الوفيات بشكل متدرج و ملحوظ وصل إلى 8 حالات عام 2013، و6 في عام 2014، و3 في العام 2015، وحالة واحدة في كل من عامي 2016، و2017.

علاجات

وأفادت الدكتورة خولة بالهول مدير مركز الثلاسيميا، بأن المركز الذي تأسس في العام 1989 كأول مركز من نوعه وأول مرجع علمي وطبي متخصص في الثلاسيميا على مستوى المنطقة، أصبح الخيار الأول للباحثين عن العلاجات الناجزة للحد من تطور المرض ومحاصرة مخاطره، والحد من معدلات الوفيات الناتجة عنه.

وذكرت أن المركز يحتضن ويرعى 850 مريضاً، بينهم 429 مريضاً يحتاجون إلى تزويدهم بالدم بشكل متواصل، وجميعهم من عمر الطفولة وحتى سن الخمسين، لافتة إلى أن المركز نجح في توفير خدمات طبية عالية المستوى، أسهمت بدورها في تمكين المرضى من ممارسة حياتهم وأنشطتهم اليومية بشكل طبيعي.

وقالت إن المركز يتطلع – في المرحلة المقبلة - إلى تحقيق المزيد من جودة الحياة للمرضى، ووضع بصمة خاصة في العلاج بالجينات، والحد من مضاعفات مرض الثلاسيميا، إلى جانب مواصلة ابتكار وسائل علاجية جديدة ومتنوعة، فيما أعربت عن تفاؤلها في الوصول إلى جميع الأهداف المرجوة، مع العمل بروح الفريق الواحد، التي يتسم بها المركز، كما أعربت عن تقديرها البالغ للتعاون المثمر والدعم اللامحدود الذي يقدمه كل من مستشفى راشد، ومركز دبي للتبرع بالدم، والذي ساعد كثيراً في تمكين المركز من تحقيق أهدافه.

من جانبه قال الدكتور عصام زهير أخصائي أمراض الدم في المركز، إن الإنجازات المتوالية التي تم تحقيقها ترتكز في مجملها على توفير أفضل سبل الرعاية الطبية والاجتماعية للمرضى، وتحقيق رضاهم وإسعادهم، وهذا هو ما أوجد المناخ المميز للاستشفاء، الذي نال مركز الثلاسيميا عنه وعن ابتكاراته العديد من الجوائز، وفي مقدمتها «جائزة سلطان بن خليفة العالمية للثلاسيميا»، التي استحوذ عليها المركز، عامي ( 2015، و 2016 )، واستندت حيثيات منحها إلى مجموعة المشروعات والمبادرات المبتكرة والمتكاملة، التي استهدفت تطوير الممارسات المهنية وطرائق وأساليب العلاج، و رفع كفاءة طاقم التمريض، إلى جانب مشروعات رعاية المرضى والتواصل مع ذويهم.

في السياق نفسه تحدث عدد من فريق العمل والإنجاز في مركز الثلاسيميا عما تم تحقيقه من نجاحات، حيث أكدت الدكتورة فتحية الخاجة رئيس قسم الباطنة، أن ما يسمى بــــــ ( فريق محاربة الحديد )، نجح كثيراً في خفض معدلات تراكم الحديد في الدم لدى المرضى.

وأضافت سماح عبد الحميد رئيس مكتب الجودة والتطوير، أن تحليل البيانات المتعلقة بالمشكلات التي تواجه مرضى الثلاسيميا، كان له الدور المهم في خفض معدلات الوفيات والوصول بها إلى حالة واحدة فقط عام 2017.

وقال الدكتور أحمد فراج أخصائي أمراض الدم إن المركز نجح في السيطرة على المضاعفات المتوقعة للمرض، من خلال مبادرة ( الوريد المركزي )، التي تم من خلالها القضاء على مشكلات تراكم الحديد في الجسم، وتفادي حدوث أي فشل في عضلة القلب، وهي الحالة التي تؤدي إلى الوفاة.

مكانة

وذكر الدكتور هاني دويدار أن معدلات الوفيات وإن كانت في حدودها الطبيعية والمتوقعة، إلا أنها كانت غير مقبولة في مركز الثلاسيميا الذي يعد مرجعاً علمياً وطبياً له مكانته على مستوى المنطقة، وله إنجازاته. لذا ضاعف فريق العمل جهده، من أجل توظيف الأدوية بطريقة أفضل، وبما يحقق النتائج المرجوة، وأهمها تفادي جميع مسببات الوفاة.

وأشار الدكتور نجم الدين بابكر أخصائي الأطفال وأمراض الدم، إلى أن العناية الصحية الفائقة التي يوفرها المركز للأطفال، تلعب دوراً مهماً في وقاية المرضى في هذا السن من أية مخاطر على حياتهم، فيما أوضح أن الاكتشاف المبكر للمرض له دوره الأساس، في بداية العلاج السريع.