بدأت التقنية التي ابتكرها مستشفى دبي لترميم الصمام التاجي للقلب تشق طريقها إلى العالمية، بعد أن تبنى هذه التقنية اثنان من أبرز الجراحين المتخصصين في هذا المجال على مستوى العالم.
وكشفت الدكتورة إسعاف غازي، رئيسة أقسام الجراحة في مستشفى دبي، عن خطة لإقامة شراكات عالمية مع كبريات المراكز في العالم، إضافة إلى تنظيم ورش عمل جراحية تعزز عمل أطبائنا في سعيهم للتميز، وإجراء عمليات مبتكرة لأول مرة على مستوى المنطقة، مشيرةً إلى أن دبي تتطلع إلى أن تكون وجهة متميزة للسياحة الاستشفائية توفر أرقى مستويات الخدمات الطبية.
جاء ذلك في الاجتماع الموسع الذي عقدته مع الدكتور فوزي الصفدي، استشاري جراحة القلب والصدر في مستشفى دبي، الذي أجرى 7 عمليات لتوسيع الصمام التاجي للقلب، باستخدام تقنية البالون لمرضى يعانون الحمى الروماتيزمية منذ الطفولة تسببت في التضيق الشديد للصمام الميترالي.
تقليل المضاعفات
وأكدت الدكتورة إسعاف أهمية استخدام هذه التقنية في تجنب إجراء عمليات القلب المفتوح وتأخيرها سنوات عدة، إضافة إلى تقليل المضاعفات وتحسين جودة حياة المريض، لافتةً إلى أن هذا النوع من العمليات يعتبر مناسباً لبعض فئات المرضى مثل كبار السن وغير المؤهلين لعمليات جراحة القلب المفتوح، ولمن يعانون أمراضاً ومشكلات صحية أخرى تحول دون إجراء عمليات القلب المفتوح.
وذكرت أن مستشفى دبي يسير ضمن منهج هيئة الصحة في دبي، ونستنير بتوجيهات إدارتها العامة في دعم ومواكبة كل الإنجازات التي من شأنها رفع مستوى الأداء والخدمات الطبية المتميزة.
وأشارت إلى أن الإبداع والتميز سمتان موجودتان لدينا، وليستا غريبتين على مجتمعاتنا وأهلنا وأطبائنا، ولكن ما يدعو إلى العزة والافتخار أن أعمالاً كهذه تخرج من رحم مؤسساتنا، نطل بها من منابرنا وتصل إلى دول العالم.
وأضافت: «عندما نرى اثنين من أبرز الجراحين المتخصصين في هذا المجال على مستوى العالم، وتحديداً البروفسور ماتيا غلاوبر من مستشفى سانت أبروجو الجامعي في مدينة ميلانو في إيطاليا، والدكتور علاء الدين يلمز من مستشفى جيسا الجامعي في مدينة هاسلت في بلجيكا، قد تبنيا بقوة هذه التقنية، وكذلك عرضها من قبل البروفسور غلاوبر في المؤتمر الطبي السنوي للجمعية الأميركية لجراحة القلب والصدر الذي جرى أخيراً في مدينة نيويورك، بوصفها تقنية مبتكرة خرجت من مستشفى دبي، نستطيع أن نقول إنها بداية مشجعة، ومؤشر جيد لانتشار هذه التقنية عالمياً».
فريق عمل
بدوره، قال الدكتور فوزي الصفدي: «شكّلنا فريق عمل جراحياً لتطوير هذه التقنية، وأجرينا ما يزيد على ثلاثة وثمانين عملية جراحية في دبي وإيطاليا وبلجيكا، وتسعة وسبعين عملية عن طريق المنظار، وأربع عمليات احتاجت إلى فتح الصدر الاعتيادي»، مؤكداً أن النتائج الأولية ممتازة ومشجعة جداً.
وبيّن أن عدد الجراحين الذين يجرون هذا النوع من العمليات ليس كبيراً، ولكنه يتنامى تدريجياً مع التطور التكنولوجي والحاجة الملحة للترميم عوضاً عن الاستبدال.
وأكد الدكتور الصفدي أهمية هذا الابتكار الذي يشكّل منعطفاً مهماً ومؤثراً في مجال ترميم الصمام التاجي عن طريق المنظار عوضاً عن فتح الصدر، لافتاً إلى الثقة الكبيرة التي يعطيها هذا النوع من المعالجات للجراحين الجدد، من خلال سهولة تطبيقها على المرضى.
دقة
أكد الصفدي أن جراحة صمامات القلب في بداياتها كانت تقوم على مبدأ تغيير صمام المريض بصمام اصطناعي معدني أو نسيجي كحل وحيد متوافر آنذاك، ونظراً إلى الإشكاليات والمضاعفات الخطيرة التي قد تنتج عن ذلك، ظهرت في مراحل لاحقة فكرة محاولة ترميم الصمام عوضاً عن استبداله، وبقيت عملية إصلاح الصمامات من أهم العلامات الفارقة في جراحة القلب، نظراً إلى دقتها وحساسيتها، إذ تحتاج إلى مهارات عالية وخبرات طويلة ومتراكمة في هذا المضمار.
