الطباعة ثلاثية الأبعاد، هي أحد أهم علوم التكنولوجيا الحديثة والتقنيات الأكثر تطوراً، التي فرضت نفسها على عالمنا، بقدراتها الفائقة في تصوير الأشياء وتحويل كل ما هو معقد التركيب إلى أشكال سلسة بسيطة، بذات التفاصيل، لذلك كان لمثل هذه التقنية الانتشار السريع، ولاسيما في المجال الطبي، لتضع الطباعة ثلاثية الأبعاد حداً فاصلاً للأساليب المألوفة والنمطية، وتجتاز بعد ذلك عالم العمليات الجراحية الدقيقة.

هذا بالفعل ما حدث في واحدة من العمليات الكبرى التي شهدها مستشفى دبي التابع لهيئة الصحة بدبي، حيث تبين معاناة مريضة من ورم خبيث عميق وغير ظاهر في الكلى، قبل شهر، وبالرغم من تفوق أطباء الهيئة وتميزهم في التعامل مع مثل هذه الحالات، إلا أن ثمة ضرورة كانت تدفع إلى استثمار تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في هذه العملية، وكان الأمر بسيطاً للغاية، حيث تم تحويل جميع الأشعة والتصوير التلفزيوني للكلى بكل ما فيها إلى مجسم ثلاثي الأبعاد، بوساطة واحدة من أكبر المؤسسات الأميركية العاملة في هذا المجال.

وبمجرد وصول المجسم، استطاع الفريق الطبي أن يقرر الأسلوب الأمثل لإجراء العملية، بحيث يتم استئصال الورم، مع الاحتفاظ بالكلية، كما كان للمريضة في الوقت نفسه أن تتعرف إلى طريقة العملية وتطمئن لمجرياتها، وهذا ما حدث بالفعل، ونجحت العملية الجراحية الدقيقة، بعد تمكن الأطباء من تحديد حدود الورم وعمقه.

هذا المثال يقرب الأذهان لأهمية تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وإمكانية امتدادها لجميع أجهزة الجسم وتفاصيله، واستخدامها في أي عمليات أخرى، حتى البسيطة منها. وهو ما تعمل عليه هيئة الصحة بدبي، التي تحرص على الاستعانة بأفضل ما جادت به التكنولوجيا، لتقديم خدماتها لجمهور المتعاملين بأساليب ذكية متقدمة، وذلك في ضوء المبادرة الطموحة لمدينة دبي (مسرعات المستقبل).

من هذه الأهمية، بدأ حديث الأوساط العلمية والطبية على وجه التحديد، يشير إلى ضرورة سن التشريعات ووضع الضوابط التي تنظم عمليات استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وحمايتها من أي إساءة لاستخدامها، ووضع الشروط اللازمة لحفظ الملكية الفكرية المتصلة بكل ما يتعلق بإنتاج المجسمات، وحفظ حقوق الأفراد والمجتمع بوجه عام.

 لا يعني ذلك الاقتصاد في استخدام هذه التقنية التي فاقت التوقعات، وإنما تحقيق الاستثمار الأمثل لها، وخاصة في المجال الصحي، الذي أصبح الساحة الأكبر عالمياً في استيعاب التكنولوجيا المتقدمة بتجهيزاتها وتطبيقاتها الذكية. ربما ما نقوله هو ما يفسر تصدر تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، أجندة عمل معرض ومؤتمر «أرب هيلث»، الذي سينطلق غداً في دبي.