التغذية السليمة هي أساس الصحة والتنمية، وتحسين التغذية يعني تقوية مناعة الناس من جميع الأعمار، وتخفيض معدل إصابتهم بالأمراض، وتحسين صحتهم، هذا ما تؤكده منظمة الصحة العالمية في تقاريرها الرسمية، في وقت باتت الإشكاليات والقضايا العالقة بالتغذية السليمة والصحة وحزمة الأمراض المتصلة بالتغذية، تؤرق اقتصادات الدول، وتحد من التوجهات العالمية على صعيد التنمية البشرية، فضلاً عن تأثيراتها واسعة النطاق على النظم الصحية والمؤسسات البحثية والطبية، التي وجدت نفسها الآن في مواجهة مباشرة مع سلاسل من الأمراض، والأوبئة المرتبطة بالغذاء.
هذا هو المفهوم الشامل لقضية التغذية، التي يتحرك من أجلها العالم في محاولات حثيثة لدرء المخاطر الناتجة عن الأنماط الغذائية غير السليمة والغذاء الضار، الذي ارتبط، بظهور سلالات جديدة من الأمراض المزمنة، التي تهدد حياة الإنسان، ولا سيما مرض السرطان، الذي يحاول العلماء الآن اكتشاف أسباب طفراته المتلاحقة، أملاً في الوصول إلى علاجات شافية.
لم يعد الغذاء مرتبطاً بمفاهيمه القديمة، المتعلقة بمدى وفرته، فإن نوعية الغذاء ودرجة مأمونيته وسلامته هي المؤثرة الآن في اتجاهات عالمنا المعاصر، وفي مؤشرات التنمية المستدامة، وهي السبيل الأمثل لمجتمع صحي آمن ومستقر، ولعل هذا ما دفع إلى توثيق التعاون بين المنظمات والمؤسسات المعنية بالصحة، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ومنظمة التجارة العالمية (WTO)، بما يشمل تعميق العمل في مجالات تجارة الغذاء ومأمونيته، والأنماط الصحية المتصلة به، التي تم التأكيد عليها من قبل جميع الأطراف المعنية.
إننا في هيئة الصحة بدبي ندرك حجم المخاطر العالمية الناجمة عن الأنماط الغذائية غير السليمة، لذلك حرصت الهيئة وبشدة على أن يتضمن هيكلها التنظيمي إدارة متخصصة، وهي إدارة التغذية العلاجية، كما حرصت كذلك على أن تكون هناك أقسام للتغذية، وقبل ذلك منحت الهيئة المتخصصين في علم التغذية العلاجية، الفرصة الكاملة للنهوض بالأوضاع الصحية، والمشاركة في خطط الوقاية والعلاج، وصياغة المنهجيات العلمية، التي تكفل نشر ثقافة الأنماط الصحية الغذائية في أوساط المجتمع.
إن هيئة الصحة بدبي، إذ تولي قضية الغذاء والتغذية السليمة جل اهتمامها، فإنها تؤمن بأن الغذاء الصحي هو الطريق الأفضل للوقاية من الأمراض، وقد تصدر هذا المفهوم رسالة استراتيجيتها الجديدة، ومجموعة من مبادراتها المبتكرة، التي تستهدف التأسيس لنمط حياة متطور، تتوافر فيه كل مقومات المجتمع الصحي والسعيد.
