قبل ثلاثة عقود مضت، كان التنظير والجدل والحوار الفلسفي، سمات رئيسة في الأداء المؤسسي في مختلف المجالات وعلى مستوى العديد من بلدان العالم، وربما هذه الآفات عاودت الظهور مرة أخرى مع الطفرة التي شهدها العالم في وسائل الاتصال وشبكات التواصل الاجتماعي، غير أن هذه الظواهر لم تعد بذات الأثر، ولم تعد فاعلة، مع التحولات الجذرية التي تأصلت الآن في علوم الإدارة وإدارة الأعمال، ومفاهيم الأداء المؤسسي الحديث، الذي أصبح الآن موثقاً يوماً بيوم، بل ساعة بساعة، ولحظة بلحظة.

إذ ارتبطت منظومة الأداء - في الفكر الحديث - بخدمة المجتمع ومؤشرات التنمية والتنافسية، حتى أصبح من غير المقبول، الدخول في أية مناقشات جدلية لصياغة حقائق أو مشاهد غير واقعية، والواقعية هنا تحسمها النتائج وتحسمها معدلات الإنجاز، وتحقيق الأهداف، ويحكم هذه المنظومة حزمة من البيانات والمعلومات الدقيقة.

في هذا الإطار، لم يعد بمقدور المؤسسات الباحثة عن التميز والريادة أن تقف عند المفاهيم القديمة لمتابعة الأداء، كما لم يعد لتقارير المتابعة سابقة التجهيز أي وجود، فهناك مفاهيم جديدة فرضت نفسها لقياس الأداء، ومنها: جودة الخدمة ورضا المتعاملين ودرجة سعادتهم، وهذا ما أوجد معايير التنافسية الحقيقية، وأوجد قبل ذلك ضوابط المساءلة الذاتية.

هذا التطور أصبح علماً، وأصبحت فلسفة التغيير أحد أهم العلوم الحديثة، التي تقود المؤسسات إلى النجاح، وهذا بالتحديد ما ندركه في هيئة الصحة بدبي، كما ندرك أن أعمال تقييم الأداء، لم تعد شأناً داخلياً، وعليه استحدثت هيئة الصحة بدبي وحدة تنظيمية فائقة التخصص لضمان ودعم عمليات التحول المطلوب، وإعادة هندسة القطاع الصحي بدبي على الوجه المرجو، وضمن ما هو مقرر ومستهدف، ووفق المسارات والبرمجة الزمنية والخطط التشغيلية المعتمدة.

وتتولى الوحدة الممثلة في (المكتب التنفيذي للتحول التنظيمي)، مسؤولية الإشراف على تنفيذ استراتيجية التطوير، ومتابعة جميع القرارات الصادرة بشأنها مع الجهات ذات العلاقة، وإعداد خطط العمل ومؤشرات الأداء الخاصة بمشروعات التطوير وبرامجه المقررة بالتنسيق مع المعنيين، إلى جانب تحديد الموارد اللازمة لتنفيذ البرامج على مستوى كل الوحدات التنظيمية في الهيئة، وإعداد دراسة متكاملة بشأنها.

 وتعني مسؤولية الإشراف على تنفيذ الاستراتيجية أن المكتب بمن فيه محاسب ومساءل، عما يجري في شأن الاستراتيجية وعن تحديد المخاطر في عملية تنفيذ البرامج، ووضع الحلول الناجزة مع الإدارات المعنية، واقتراح وتنفيذ كل ما يتعلق بأنشطة إدارة التغيير لدعم ثقافة المؤسسة الجديدة، والتأكد من جودة العمل، ومدى مواءمته مع المخرجات المرجوة، إلى جانب رفع التقارير الدورية عن سير العمل والأداء المؤسسي.