الضغط والسكر، أمراض الصدر، البدانة والنحافة، أضف إليها أمراضاً جديدة بدأت تصيب الصغار في عمودهم الفقري جراء انكبابهم على أجهزة الاتصال والتواصل التي لا تكاد أعينهم تفارقها وقد تدلت الرؤوس إلى الأسفل، أصبحت تنذر بجيل غير صحي يعاني أمراضاً عدة وغيرها، حتى تلك الأمراض التي كانت فيما مضى أمراض كبار السن أصبح الصغار اليوم يرتادون تلك العيادات.
في الشارقة وبمبادرة سامية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تم تجهيز عيادات مدرسية متكاملة تؤدي هذا الدور، منذ 4 سنوات، في طريق تنشئة جيل طلابي صحي واع يدرك مسؤوليته تجاه صحته التي هي في النهاية صحة مجتمع بأكمله، من خلال فحوصات دورية شاملة تجرى على الطلبة في مواجهة الأمراض الأكثر انتشاراً مثل فحوص السمنة والسكري والربو والنظر وفقر الدم.
ولعل أهمية هذه الفحوص تكمن في مراقبة وضع الصحة العامة للطلبة التي تتطلب وقفة جادة نتيجة سلوكيات خاطئة في التغذية، فجل ما يتناوله الأبناء اليوم بعيد كل البعد عن الغذاء الصحي الذي يمدهم بالصحة والنشاط، بخلاف الرياضة التي هي الأخرى لم يعد لها وجود في البرنامج اليومي للأبناء إلا فيما ندر.
الحاجة كبيرة إلى حملة وطنية شاملة ترفعها الهيئات الصحية تضع من خلالها جهودها وإمكاناتها رهن المؤسسات التعليمية خدمة لصحة الطلبة وسلامتهم التي لم تعد كما كانت صحة آبائهم في الماضي.. حملة تضع الأسر يديها في أيدي السلطات، وتساندها بأدوار تبدأ من لدنها وتنتهي أيضا عندها إن أرادت أبناء أصحاء أقوياء.
في الماضي كانت بساطة المجتمع كافية لأن تحقق للأبناء الصحة والقوة والنشاط والحيوية، فالاعتماد في التغذية كان على ما تعده الأمهات من وجبات وأطعمة صحية، ومن فاته الإفطار في البيت فالوجبة الصحية المجانية في المدرسة كانت كافية إلى أن يحين موعد تناول الغداء في البيت ومن بعدها العشاء المبكر، تتخللهما ساعات من اللعب والحركة غابت اليوم عن حياة الأبناء.
جيل الأمس لم تعرف العقاقير الطبية الطريق إلى جسمه إلا في الكبر، اليوم يولد الجنين ومعه كم من الأدوية لا تستقيم من غيرها حياته، عقاقير تلازمه حتى يصيبه الوهن.
الغذاء الصحي وممارسة الرياضة قطبان لجسم سليم يتبعه عقل سليم، حري بالهيئات الصحية أن تبذل في سبيل تحقيقهما جهداً كبيراً بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم من جهة، والأسر من جهة أخرى حتى تصبح سلوكاً عاماً وجزءاً مما لا غنى للإنسان عنه كالماء والهواء.