عمليات دقيقة في مستشفيات «صحة دبي» بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد

تواصل هيئة الصحة بدبي تنفيذ منهجيتها المتكاملة لخدمة الأهداف التي كان قد أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدى إطلاق سموه استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد، وهي تسخير هذه التكنولوجيا الواعدة لخدمة الإنسان وتعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة ودبي بصفتها مركزاً رائداً على مستوى المنطقة والعالم في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد بحلول العام 2030.

وكانت استراتيجية دبي قد حددت إسهامات الهيئة ودورها في تنفيذ الأهداف المقررة، ومنها: تهيئة البيئة الملائمة وتحديد الضوابط والاشتراطات ذات الصلة لتطبيق هذه التكنولوجيا في القطاع الطبي، إضافة إلى دراسة استخدام الأطراف الاصطناعية والأسنان وأجهزة السمع المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في العيادات والمستشفيات العامة.

ومن أجل ذلك تمضي هيئة الصحة بدبي- وفق تقرير رسمي لها - في خطوط متوازية في ما يخص التوظيف الأمثل لتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي تركز- حسب استراتيجية دبي- على طباعة أطقم الأسنان، والعظام، والأعضاء الاصطناعية، والأجهزة الطبية والجراحية وأجهزة السمع، وهي التقنيات المتصلة بأكثر التخصصات الطبية الحيوية.

وأظهر التقرير أن الهيئة تمكنت من تحقيق التوظيف الأمثل لهذه التقنية، التي سخرتها لخدمة المرضى، في مختلف منشآتها الطبية، وعدد من التخصصات المهمة، منها 4 تخصصات بالغة الدقة والصعوبة وهي: الأورام والقلب والأوعية الدموية، والعظام.

وأكد التقرير أن توفير مثل هذه التقنية الجديدة، ساعد كثيراً في تطوير الممارسات الطبية، ومكن الأطباء من تقديم خدمات تشخيصية وعلاجية عالية الجودة، في الوقت نفسه فتحت تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد آفاقاً واسعة أمام الأطباء للابتكار، إضافة إلى رفع مستوى الأداء.

زراعة الأعضاء

وتنوعت العمليات الكبرى والدقيقة التي تم الاستعانة فيها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في مستشفيات هيئة الصحة بدبي، وكان أحدث هذه العمليات، ما شهدته مستشفى دبي، من إجراء العملية الأولى من نوعها على مستوى دبي، وهي عملية زراعة الأعضاء، والتي استهلتها الهيئة بزراعة كُلية لأحد الشباب الإماراتي، الذي كان يعاني من فشل كلوي.

وبذلك توسعت الهيئة في نطاق ومجالات استخدام التقنيات الحديثة والحلول الذكية للحد من معاناة المرضى، وهو ما حدث بالفعل في عملية زراعة الكُلية، التي اعتبرتها الهيئة تحولاً مهماً يواكب تطلعات مدينة دبي العالمية، في أن يكون لها الدور الإيجابي والمؤثر في حركة تطور الطب- بعلومه وممارساته وتقنياته وأبحاثه المتخصصة- التي يشهدها العالم.

استئصال ورم

ومن بين العديد من العمليات والخدمات التي نفذتها الهيئة بالطرق الذكية، تأتي عملية استئصال الورم السرطاني في مستشفى دبي، حيث تم ذلك عن طريق الطباعة ثلاثية الأبعاد، وفي عملية جراحية دقيقة جداً ومعقدة، وفريدة من نوعها حيث أجرى الطاقم الطبي العملية بنجاح، اعتماداً على مجسم ثلاثي الأبعاد، وهو يحاكي حالة المريضة وما أظهرته صور الأشعة والتحاليل الطبية.

وهذه العملية وإن تشابهت مع عمليات جراحية أخرى في دول متقدمة، إلا أنها كانت فريدة من نوعها، حيث وصلت الجراحة فيها إلى أقصى درجات التعقيد، بسبب عدم ظهور الورم السرطاني على سطح الكُلية، ولوجوده في لب الكلية نفسها، وعلى مقربة من الشريان الرئيس لها وفي المنطقة الخلفية للكلى، وهو ما كان يحتم على أي جراح استئصال الكلية، غير أن تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد مكنت الطاقم الطبي برئاسة استشاري جراحة المسالك البولية في مستشفى دبي الدكتور ياسر السعيدي، من استئصال الورم السرطاني العميق، مع الحفاظ على كُلية المريضة.

وتشير تفاصيل العملية إلى أن الطاقم الطبي بدأ في استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، بداية من تشخيص حالة المريضة، وحتى تمت إزالة الورم السرطاني.

ساقان صناعيتان

وكانت الهيئة – قبل ذلك – قد أضافت إنجازاً جديداً لرصيد إنجازاتها الخاصة بالتقنيات العالمية فائقة المستوى، ونجحت الهيئة في تزويد مواطن بساقين صناعيتين تم إنتاجهما عن طريق تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، والذكاء الاصطناعي في آن، ما يعد تحولاً عالمياً مميزاً وطفرة نوعية في مجال الأجهزة والأطراف التعويضية التقليدية، تخدم توجهات الدولة وتعزز مكانة دبي في هذا المجال الأكثر تطوراً في على الصعيد الدولي.

وسارعت الهيئة بتزويد المواطن فهد محمد علي بالساقين الاصطناعيتين، وذلك بعد إنتاجهما بوساطة التقنية الأفضل عالمياً، والتي مكنت فهد من جميع الحركات الطبيعية لدى الشخص العادي، الأمر الذي بدل حياة فهد وجعله حراً في ممارسة كلالأعمال والأنشطة والهوايات التي لم يكن في مقدوره ممارستها من قبل، وبينها هواية ركوب الدراجات النارية.

أول فك

وامتدت العمليات الكبرى التي تجريها هيئة الصحة بدبي في مستشفياتها عن طريق تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، إلى زراعة أول فك، وهو ما شهده مستشفى راشد على يد الدكتور خالد غندور، استشاري جراحة الفم في مستشفى راشد.

إنقاذ حياة

وكان فريق طبي في مستشفى راشد قد نجح في إنقاذ حياة مسنة عمانية أصيبت بنزيف حاد في الدماغ، على أثر حالة توسع نادر في الشرايين، وقد أنجز الفريق برئاسة الدكتور عبد الله قاسم رئيس قسم جراحة الأعصاب، ومعه الدكتور أيمن السباعي استشاري الأشعة التداخلية في المستشفى، العملية التي استغرقت 6 ساعات، مستعيناً في ذلك بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي بدأت الهيئة التوسع في استخدامها داخل مستشفياتها، وفي مختلف التخصصات الطبية والعمليات الكبرى.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات