تتبنى هيئة الصحة بدبي استراتيجية نوعية للتعليم الطبي، ممتدة بين عامي 2020 و2030، تواكب المستجدات العالمية والمتطلبات المستقبلية، ومن شأنها زيادة قدرة وكفاءة الكوادر الطبية والطبية المساندة، وتكفل في الوقت نفسه تطبيق أفضل الممارسات وأعلى المعايير والأصول المهنية المتقدمة.

وتأتي الاستراتيجية في ضوء ما تشهده الدولة وتشهده دبي من تطور لافت في شتى المجالات، لا سيما في المجال الصحي، وفي وقت قطعت فيه المؤسسات التعليمية من الجامعات والكليات المتخصصة، شوطاً مهماً على المستوى الأكاديمي.

وفي الوقت نفسه ومع مقتضيات الوضع الراهن والتغييرات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصحي في الدولة والساحة الصحية العالمية، كان لا بد من إعداد مثل هذه الاستراتيجية المتكاملة للتعليم الطبي، التي راعت فيها الهيئة متطلبات التدريب والاحتياجات الأساسية للأطباء، وراعت كذلك اختلاف التخصصات والمدارس الطبية العالمية، الممثل أبرزها في المدارس (الإيرلندية، والأمريكية، والكندية) إلى جانب البورد العربي.

هذا ما أكدته الدكتورة وديعة شريف مديرة إدارة التعليم الطبي والأبحاث في هيئة الصحة بدبي، في مستهل حوارنا معها، الذي جاء بعد تفضل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، باعتماد الاستراتيجية الطموحة (استراتيجية التعليم الطبي والأبحاث)، وتالياً نص الحوار:

في البداية نود أن نتعرف منكم إلى مدى الحاجة لمثل هذه الاستراتيجية؟

لقد كانت هناك حاجة ماسة لوجود استراتيجية شاملة ومتكاملة للتعليم الطبي في القطاع الصحي لرفع مستوى الممارسات المهنية، إلى جانب تطوير البحوث الطبية، التي تشكل الجزء الأكبر من البحث العلمي العالمي، وذلك بعيداً عن الصور المألوفة والنمطية، وخاصة أن البحوث الطبية أصبحت ترتكز الآن وبشكل أساس على الابتكار، وهذا ما يتوافق وتوجهات دولة الإمارات العربية المتحدة، والتحولات والطفرات المتلاحقة التي تشهدها دبي. فنحن نحتاج إلى خلاصات وأفكار طبية مبتكرة يمكن تطبيقها، وأساليب حديثة متطورة يمكن الاعتماد عليها في تطوير مهنة الطب على وجه التحديد، وهذا بالتحديد ما تستهدفه استراتيجية التعليم الطبي.

 

تحدثتم غير مرة – قبل ذلك - عن أهمية استراتيجية التعليم الطبي لملف التوطين والسياسة التي تنتهجها الهيئة في هذا الاتجاه.. إلى أي درجة تصل هذه الأهمية؟

من دون شك فإن أحد أهم المحاور التي ارتكزت عليها استراتيجية التعليم، هو محور التوطين، وهو المحور الرئيس، الذي تعول عليه الهيئة لإعداد كوادر طبية من المواطنين تكون لها القدرة على مواكبة المستجدات العالمية، والإضافة إلى الممارسات المهنية وتطويرها. نحن نسعى إلى أن يكون الطبيب المواطن له دوره وتأثيره الإيجابي الواسع في حركة تطور مهنة الطب، وأساليب التشخيص والوقاية والعلاج، في جميع التخصصات، بما فيها التخصصات الحيوية والدقيقة. لذا فإن الهيئة تسعى بحرص شديد وخطوات سريعة في هذا الاتجاه من خلال الانفتاح على العالم ومؤسساته الصحية المتقدمة وتجاربه الناجحة لتبادل الخبرات ونقل المعرفة، وتمكين الأطباء المواطنين من جميع الأدوات التي تساعدهم على التفوق والريادة في المحافل الطبية الدولية، وتكون لهم بصمتهم، فضلاً عن توليهم دفة التطوير في الهيئة.

 

كانت الهيئة قد شهدت لقاءً مفتوحاً ثرياً بالمناقشات بين معالي حميد محمد القطامي، المدير العام لهيئة الصحة بدبي وشباب الأطباء المواطنين (أطباء الإقامة)، كيف تصفون هذا اللقاء؟

اللقاء بالفعل كان ثرياً وناجحاً، واستهدفت إدارة التعليم الطبي والأبحاث منه تقريب شباب الأطباء المواطنين من الطريقة التي تدار بها الهيئة وتعريفهم بتوجهات «صحة دبي»، وحرصها الشديد على إكسابهم الخبرات اللازمة التي تكفل لهم الريادة. في الوقت نفسه استهدف اللقاء تعرف قيادة الهيئة إلى ما يطمح إليه شباب الأطباء من المواطنين، ولقد كان لحديث معالي القطامي مع الشباب وقع خاص إيجابي مهم في نفوس الأطباء. وكما قال معاليه فإن الهيئة لن تدخر وسعاً في تشكيل نواة من علماء الطب المواطنين، وأن هذه النواة من دون شك تبدأ من الشباب ومن برامج الإعداد والتأهيل التي تتبنى الهيئة تنفيذها وفق أعلى المعايير العالمية، وبالتعاون مع مؤسسات أكاديمية وعلمية رائدة لها خبرتها واسمها على الصعيد الدولي.

 

كم وصل عدد دفعة أطباء الإقامة مع نهاية العام 2019؟

وصل عدد أطباء الإقامة في دفعة العام الماضي 400 طبيب، من بينهم 205 أطباء مواطنين من مختلف التخصصات، وهيئة الصحة بدبي تعمل جاهدة لتوسيع نطاق برنامج الإقامة لاستيعاب المزيد من الأطباء المواطنين.

 

بالعودة إلى استراتيجية التعليم الطبي والأبحاث.. اعتمدت الهيئة استراتيجية ممتدة بين عامي (2020/‏ 2030)، هل لنا التعرف إلى أهدف هذه الاستراتيجية الطموحة؟

هناك 6 أهداف رئيسة للاستراتيجية، تمثل طموحات وتوجهات الهيئة المستقبلية، وهي:

ـــ تحسين مستوى جودة الرعاية ومعدلات شفاء وسلامة المرضى.

ـــ الترابط بين المستشفيات والكليات الطبية لتحسين جودة التعليم.

ـــ دعم السياحة الصحية والتعليمية.

ـــ جعل دبي وجهة رائدة للتعليم الطبي والأبحاث.

ـــ تحقيق الاستدامة لمنظومة الرعاية الصحية.

ـــ تعزيز ثقافة الابتكار والبحث الطبي.

 

مع هذه الأهداف التي ذكرتموها.. وامتداد الاستراتيجية إلى العام 2030، فمن المؤكد أنكم حددتم برامج عمل لتنفيذ الاستراتيجية وتحقيق أهدافها الستة.. فهل هناك بالفعل برامج محددة؟

نعم.. لدينا حزمة من البرامج التي تكفل تنفيذ الاستراتيجية وفق مبادئها الأساسية وأهدافها، وهذه البرامج تم تحديدها وصياغتها بعناية تامة، وبطريقة علمية مدروسة، وهي تشتمل على 8 برامج استراتيجية متنوعة، وهي:

ـــ بناء وتأسيس نظام حوكمة التعليم الطبي والأبحاث في الإمارة.

ـــ بناء القدرات المستقبلية للقوى العاملة.

ـــ تأسيس منظومة مترابطة بين الخدمات العلاجية والتعليم الأكاديمي والأبحاث الطبية.

ـــ تعزيز برامج الإقامة لأطباء المستقبل.

ـــ تطوير منهج تعليمي يعتمد على الابتكار المستقبلي في التعليم.

ـــ وضع أولويات الأبحاث الطبية وإنشاء قواعد البيانات والبنية التحتية.

ـــ إنشاء مركز محوري للابتكار الإكلينيكي للمنظومة المتكاملة في الهيئة.

ـــ جذب المساهمات المجتمعية لدعم الابتكار والأبحاث الطبية وتعزيز الاستثمار للمستقبل.