في حوار مفتوح مع الشخصيات العامة والمجتمعية بمجلس كلداري

القطامي: نعمل على تحسين جودة الحياة لمستقبل صحي أفضل

صورة

أكد معالي حميد محمد القطامي، المدير العام لهيئة الصحة بدبي أن الهيئة، تواجه العديد من التحديات، مثلها كسائر المؤسسات الصحية العالمية، وأن من بين هذه التحديات ما يرتبط بالتطور السريع والمذهل على الساحة الصحية الدولية، وما يشهده العالم من معدلات متزايدة في مجموعة القضايا والأمراض والمشكلات الصحية، التي تزيد من التكلفة والأعباء المالية على المجتمعات.

وأوضح أن الهيئة تدرك أهمية تحسين جودة الحياة والوصول إلى مستقبل صحة أفضل قبل الآخرين، وفق رؤية مدينة دبي وتطلعاتها، في هذا الشأن، وأنها من أجل ذلك تتبنى تنفيذ مجموعة من المشروعات الطموحة والمبادرات والبرامج التطويرية، في ضوء استراتيجية التطوير المعتمدة.

جاء ذلك في سياق الحوار المفتوح الذي دار، أخيراً، بين معاليه وحضور مجلس الدكتور إبراهيم كلداري، من الشخصيات العامة والمجتمعية والمتخصصين والمهتمين بالشأن الصحي، ممن دعاهم الدكتور كلداري لمجلسه للوقوف على حاضر ومستقبل القطاع الصحي في دبي.

وأوضح معالي القطامي في مستهل الحوار، أن القطاع الصحي، هو من أكثر القطاعات حيوية، والأكثر ارتباطاً بالناس وسلامتهم وحياتهم، وأن الخدمات التي يقدمها هذا القطاع، هي محور الاهتمام والمتابعة من أفراد المجتمع، فضلاً عن كون الخدمات الصحية وجودتها ونوعيتها تمثل، مؤشراً مهماً للتنافسية العالمية.

تحديات

ولفت معاليه إلى طبيعة التحديات، قائلاً: هناك تحديات على الصعيد الدولي، وسباق تجاه توفير نموذج صحي من الطراز الأول. لكن هذه التحديات تزداد وتتضاعف لدينا. فنحن في دولة لها مكانتها المتقدمة عالمياً، وفي مدينة التفوق والريادة. لذلك لا يتوقف الأمر عند تقديم الخدمة، وفقط، موضحاً أن الأمر لدينا مختلف، حيث إن المطلوب هو تقديم الخدمة وفق أرقى المعايير والممارسات الطبية، وبوسائل وتقنيات وحلول ذكية، وفي أجواء ومناخ صحي آمن ومميز، والمطلوب أيضاً هو خدمة الناس، واكتساب ثقتهم، وتحقيق رضاهم، وإسعادهم. ورداً على سؤال حول الواقع الحالي، أفاد معالي القطامي بأن هيئة الصحة بدبي تمتلك الرؤية الشاملة والمتكاملة لمفهوم الرعاية الصحية، وأن عملها اليومي يرتكز على تحقيق هذا المفهوم وتطويره، من خلال فرق العمل المتخصصة.

وأفاد كذلك بأن لدى " صحة دبي" استراتيجية معتمدة ومنهجية علمية سليمة وخطوطاً ومسارات متوازية ومتناغمة، للتحولات والأهداف المطلوبة، وفي مقدمتها (الوصول إلى مجتمع أكثر صحة وسعادة)، كما أن لديها تشريعات ونظماً وضوابط ومسؤوليات تكفل توفير العناية والرعاية الفائقة، وسلامة المرضى والمحافظة على حياتهم، إلى جانب قواعد ومبادئ الشفافية التي تحكم علاقة الهيئة بالقطاع الصحي الخاص وجميع المؤسسات المحلية والعالمية.

وفي إجابته عن سؤال حول ما تشهده المستشفيات التابعة لهيئة الصحة بدبي، وما تقدمه من خدمات لأفراد المجتمع، أكد أن هيئة الصحة بدبي تمتلك الآن أكبر شبكة صحية معتمدة دولياً. وأنها تعمل على تطوير نموذج تقديم خدمات الرعاية الصحية في منشآتنا، بحيث تحقق أعلى معدلات الثقة في جودة خدماتنا.

وفي الوقت نفسه استند معاليه إلى مجموعة من الإحصاءات والأرقام، التي أظهرت أن مستشفيات الهيئة شهدت في العام 2018 أكثر من 2 مليون زيارة للعيادات الخارجية، واستقبلت المستشفيات وتعاملت مع أكثر من 3.3 ملايين حالة طارئة في العام نفسه، كما أجرت 31924 عملية جراحية خلال 2018، بينها 17917 عملية كبرى.

وأشار إلى أن 97% من مستشفيات دبي (الحكومية والخاصة) معتمدة دولياً، وأن هناك 10 ملايين زيارة لجميع مستشفيات دبي (الحكومية والخاصة) في العام 2018، وأن عدد العمليات الجراحية التي تمت في القطاعين الحكومي والخاص بلغ 124 ألف عملية في العام الماضي فقط.

سلامة

كما لفت معاليه بشكل خاص إلى مشروع الملف الطبي الإلكتروني الموحد /‏ (سلامة)، الذي يعد الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، مؤكداً أن المشروع أوجد المناخ المطلوب للرعاية، وأنه جار تطويره بشكل متواصل ليواكب الاحتياجات المتنامية على الخدمات الطبية، موضحاً أن عدد المرضى ارتفع من 421,756 في عام 2016 إلى 2,089,131 في عام 2018، وأن مشروع " سلامة" كان له دور فاعل في رفع مستوى وكفاءة المنشآت الطبية، لتكون أكثر استجابة لحاجة المتعاملين، وبالتحديد المرضى. وأضاف أن نظام سلامة نجح - ومن خلال إدارة المعلومات الطبية بشكل متميز - في تحسين كفاءة خدمات الرعاية الطبية وزيادة معدلات السلامة وارتفاع معدلات الأداء العام، كما أسهم في تقليل الأخطاء الطبية (0.05% لكل مائة ألف حالة مقارنة مع هولندا 2.6%، وكندا 7.5%، والدنمارك 9%).

فحص اللياقة

كما تطرق معاليه لمجمل الخدمات التي تقدمها الهيئة في مراكز فحص اللياقة الطبية والصحة المهنية، لجميع الشركات والمؤسسات والأفراد والقادمين للإقامة، موضحاً أن المراكز كافة تم ربطها بنظام الإقامة في (الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب- دبي)، وأن هناك خطة مستقبلية لتأسيس مراكز إضافية بالشراكة مع القطاع الخاص.

إلى جانب المستشفيات ومراكز فحص اللياقة ألمح معاليه إلى مجموعة المراكز التخصصية التي تمتلكها هيئة الصحة بدبي، والتي لها دور كبير ومهم في توفير الخدمات الطبية الحيوية والدقيقة، والتي تضم، مراكز (السكري، والثلاسيما، والإخصاب، والحبل السري، والدم، والعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، والجلدية، والطب التكميلي)، وجميعها من المراكز العالمية المشهود لها والمعترف بريادتها.

رعاية منزلية ذكية

إضافة إلى ذلك، نوه معاليه بالقدرات الطبية المميزة لمراكز الرعاية الصحية الأولية، الموزعة في جميع مناطق دبي، وأوضح أن لدى الهيئة 13 مركزاً للرعاية الصحية الأولية فائقة المستوى والخدمات، من بينها مراكز لخدمات (VIP)، وخدمات 24 ساعة، وخدمات متخصصة عالية الجودة، وأن من خلال المراكز تقدم الهيئة خدمات طبية منزلية بأفضل التجهيزات الذكية، لكبار المواطنين وأصحاب الهمم، وبعض الحالات الصحية، التي تحول ظروفها دون الحصول على الخدمات المتوفرة في المستشفيات.

القطاع الخاص

ورداً على مداخلة خاصة للدكتور إبراهيم كلداري، حول القطاع الصحي الخاص وقواعد العمل التي تحكمه، وعمليات الرقابة والمتابعة التي تتم للمنشآت الطبية، وكذلك دور الهيئة في الحد من الأخطاء والمخالفات المتصلة بالإعلانات التجارية للعيادات والعلاجات المختلفة، أفاد معالي القطامي بأن القطاع الصحي الخاص يشهد نمواً مطرداً في دبي، وأن أعداد المنشآت الصحية الخاصة ارتفع من 2871 منشأة في العام 2015، إلى 3401 منشأة في العام الجاري (2019)، كما ارتفعت أعداد العاملين الصحيين من الأطباء والفئات الطبية المساندة والفنيين من 30851 في العام 2015، إلى 40600 في 2019.

وقال إن هناك تشريعات وقوانين ونظماً تحكم القطاع الصحي الخاص، وهناك قوانين للمسؤولية الطبية، وإن الهيئة تحرص كل الحرص على متابعة وتقييم ورقابة المنشآت الطبية الخاصة، وإنها لا تتهاون في تطبيق القوانين، لافتاً إلى أن هيئة الصحة بدبي، لا تتردد في غلق أية منشأة متجاوزة للقانون أو النظم أو الأصول المهنية المعمول بها عالمياً، وأنها أغلقت، أخيراً، مستشفى لمدة ثلاثة أشهر، لتوفيق أوضاعه، وأن " صحة دبي" لا ترضى بخدمات طبية أقل من الجودة المطلوبة. وفيما يخص الإعلانات والتجاوزات المتصلة بها، أوضح أن الهيئة حريصة على التواصل مع الجهات المعنية والمختصة باعتماد الإعلانات، لوقف أية تجاوزات في هذا الشأن، وخاصة أن المبالغات التي تظهر في الإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي، تؤثر في سلامة الأفراد.

الضمان الصحي

وخلال حديثه عن مظلة الضمان الصحي، قال معاليه: هناك تغطية تأمينية شاملة لكل مواطني الإمارة وبعض مواطني الإمارات الشمالية العاملين في حكومة دبي، عبر باقات نوعية تم تصميمها لتتناسب واحتياجات المواطنين الصحية (سعادة).

وأوضح أنه في العام 2013 كانت هناك 600 ألف بوليصة تأمين صحي، في العام الجاري وصل العدد لأكثر من 5.1 ملايين بوليصة، وأن حجم سوق التأمين الصحي في دبي يُقدر الآن بأكثر من 17 مليار درهم، وأن شبكة التأمين الصحي تضم 3 آلاف منشأة صحية، و20 ألف طبيب معتمد، وهناك باقات تأمين متنوعة تناسب جميع الفئات، تبدأ من 550 درهماً لذوي الدخل المحدود، وتتصاعد حسب فئات المجتمع.

السياحة الصحية

وعن السياحة الصحية، أشار معالي القطامي إلى تحليل غرفة صناعة وتجارة دبي، الذي تم الإعلان عنه أخيراً، المبني على بيانات وإحصاءات مؤسستي "فيتش سليوشنز" و«يورومونيتور انترناشيونال»، عن السياحة العلاجية في دبي، يشير بوضوح إلى القدرات الطبية المتنامية لإمارة دبي، في هذا المجال.

وأضاف: أظهرت الإحصاءات الرسمية ارتفاع عدد السياح القادمين بغرض العلاج في دبي، من 107 آلاف في 2012 إلى 337 ألفاً في 2018.

ومن بين هذا العدد 33% من دول مجلس التعاون والدول العربية بوجه عام، و30% من دول آسيا، و16% من أوروبا.

وبلغ إجمالي الإنفاق الطبي من السياح الصحيين إلى 1,163 مليار درهم.

واستحوذت المملكة العربية السعودية والكويت وسلطنة عمان على النسبة الأكبر من السائحين القادمين من الدول الخليجية والعربية.

واحتلت إيطاليا والمملكة المتحدة وفرنسا المراكز الأولى أوروبياً.

استثمار

من جهة أخرى، أفاد معاليه بأن العام 2018 شهد تحولاً مهماً لتعزيز توجهات الاستثمار الصحي، وشمل ذلك:

استحداث إدارة متخصصة في الهيكل التنظيمي الجديد للهيئة، وهي (إدارة الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص)، لتسهيل وإدارة عملية الاستثمار وشؤون المستثمرين.

Ⅶ اعتمد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، في العام الماضي، استراتيجية الاستثمار في القطاع الصحي بدبي.

Ⅶ لدى الهيئة دليل واضح للمستثمرين، يستهدف نماء الاستثمارات والأعمال.

Ⅶ لدى الهيئة أيضاً مبادرات استراتيجية واضحة لتعزيز القدرة التنافسية وتشجيع الاستثمارات.

مشروعات

وعن أهم مشروعات المستقبل، أكد معاليه: أن الهيئة تستعد الآن لإطلاق مبادرة (طبيب لكل مواطن).. البند الخامس من وثيقة الخمسين. كما أنها تركز في الوقت نفسه على مواصلة تزويد منشآتها الطبية بتقنيات الذكاء الاصطناعي وغيرها.

وذكر أن لدى الهيئة مشروعات مستقبلية واعدة، منها، مراكز تميز عالمية متخصصة في: (أمراض القلب، والسرطان، وزراعة الأعضاء).

منصة ذكية
قال معالي حميد القطامي: إن صحة دبي استحدثت منصة ذكية لإدارة المواعيد وهي (هيلث بوكينج دوت كوم)، وإن هذه المنصة أسهمت كثيراً في تقليل وقت الانتظار، غير أنه أشار في الوقت نفسه إلى الإقبال المتزايد من الأفراد على المنشآت الطبية التابعة للهيئة، وهذا أمر يعكس ثقة المتعاملين في مستشفيات «صحة دبي» ومراكزها وعيادتها الطبية.

02

شهدت مستشفيات صحة دبي العام الماضي مليوني زيارة للعيادات الخارجية، وتعاملت مع أكثر من 3.3 ملايين حالة طارئة.

2018

أجرت مستشفيات هيئة الصحة 31924 عملية جراحية خلال 2018، بينها 17917 عملية كبرى.

2019

ارتفعت أعداد المنشآت الصحية الخاصة في دبي من 2871 منشأة في العام 2015، إلى 3401 منشأة في العام 2019

طباعة Email
تعليقات

تعليقات