د. سهيل الركن استشاري ورئيس المؤتمر العالمي لطب الأعصاب:

مكانة دبي الريادية وراء الفوز باستضافة المؤتمر العالمي لطب الأعصاب

برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، تنطلق، اليوم، أعمال المؤتمر العالمي لطب الأعصاب 2019، الذي تنظمه الجمعية العالمية لطب الأعصاب، بعد نجاح مدينة دبي في استضافته، عقب منافسة قوية مع مدينة جوهانسبرغ (جنوب أفريقيا)، واستناداً إلى مكانة المدينة العالمية، وريادتها في استضافة القمم والمنتديات الدولية، ولا سيما الطبية والمتخصصة منها.

ويركز المؤتمر، الذي يمتد حتى 31 أكتوبر الجاري، على مناقشة التحديات المستقبلية، وجملة القضايا الصحية المتصلة بطب الأعصاب ومستجداته، وتطور علومه وأبحاثه وتقنياته، بمشاركة ما يقارب 4000 من العلماء والأطباء والباحثين من داخل الدولة وخارجها.

ولما كان المؤتمر هو الحدث العلمي والطبي الأكبر عالمياً في تخصصه، والأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط، فقد حرصت «البيان الصحي» على التعرف إلى تفاصيل هذا الحدث العلمي الطبي الكبير، من خلال هذا الحوار الذي أجرته مع الدكتور سهيل عبد الله الركن، استشاري طب الأعصاب واختصاصي السكتة الدماغية في مستشفى راشد، التابع لهيئة الصحة بدبي، رئيس المؤتمر، وتالياً نص الحوار:

منافسة
نود التعرف بداية إلى موضوع الفوز بالاستضافة.. كيف تم ذلك ومتى؟

تم الفوز باستضافة المؤتمر العالمي لطب الأعصاب 2019 خلال الدورة الماضية (24) للمؤتمر، وكان ذلك في نهاية عام 2015، إذ تقدمت مدينة جوهانسبرغ (جنوب أفريقيا) بملف الاستضافة، وكانت المنافسة قوية بينها وبين مدينة دبي، وبالتعاون بين هيئة الصحة بدبي، وشعبة الأعصاب في جمعية الإمارات الطبية، تمكنّا من الفوز بالاستضافة، وكان ذلك مستنداً إلى عوامل ومقومات كثيرة تنفرد بها دبي دون غيرها من المدن، من بينها المكانة العالمية المتقدمة، والتقدم الهائل الذي يشهده القطاع الصحي في دبي، إذ تم إعداد ملف خاص بالاستضافة كان من الصعب عدم قبوله، وتمت الموافقة والتأييد واختيار دبي لاستضافة الدورة (25) للمؤتمر.

معارف
4000 مشارك من العلماء والخبراء والأطباء والمتخصصين من مختلف دول العالم.. ماذا يعني تجمعهم في دبي تحت سقف واحد وعنوان واحد يختص بطب الأعصاب؟

هذا يعني الكثير على مستوى البحث والدراسة ونقل المعارف مناقشة المستجدات، والخروج بخلاصات مؤثرة يمكن أن تسهم بها دبي في حركة تطور هذا التخصص الطبي الدقيق، وربما هذا ما يعكس الأهداف العامة للمؤتمر، وفي مقدمتها: زيادة المعرفة والمهارات اللازمة للعمل في مجال الصحة والرعاية للمصابين بأمراض الأعصاب، إلى جانب نشر البحوث، وتعزيز العمل التعاوني في مختلف مجالات طب الأعصاب، ووضع مبادئ توجيهية أخلاقية للممارسات المهنية، وخاصة في مجالات: مرض ألزهايمر، والجلطات الدماغية، والصرع، والتصلب اللويحي، والصداع، وأمراض الأعصاب الطرفية، ومرض الشلل الرعاش.

إلى جانب ذلك، فإن هذا الزخم من الحضور سيثري أعمال المؤتمر بشكل مكثف وكبير، فهناك 165 متحدثاً، و265 محاضرة وندوة علمية، و6 ورش عمل، و6 ندوات إقليمية، ونود الإشارة إلى أن هناك 45 شركة عارضة، ويمثل هؤلاء جميعاً 125 دولة.

خطوات
في سياق المؤتمر نفسه وضمن طب الأعصاب، حدّثنا عن الخطوات المتقدمة التي وصلت إليها هيئة الصحة بدبي في هذا التخصص الطبي الدقيق؟

تتسارع خطوات هيئة الصحة في دبي في إدخال أحدث التقنيات العالمية في القطاع الطبي، ضمن رؤية الإمارة الاستراتيجية وتطلعاتها المستقبلية، إذ باشر مستشفى راشد استخدام الذكاء الاصطناعي للتعامل مع الجلطات الدماغية، وذلك كأول مؤسسة حكومية على مستوى الدولة، وكأداة لسرعة التشخيص والعلاج، لا سيما في التعامل مع أمر بخطورة الجلطات الدماغية.

ما قيمة وفائدة إدخال مثل هذه التقنيات المتقدمة في هذا التخصص الطبي المهم؟
الهدف من إدخال الذكاء الاصطناعي لهيئة الصحة بدبي هو تسخير واستخدام التقنيات الحديثة في سرعة التشخيص لسرعة العلاج، وهنا نود التوضيح أنه كلما تأخرنا في تشخيص الجلطة الدماغية، فهناك مليونا خلية دماغية تموت في الدقيقة الواحدة، ما يعني أنه في الساعة الواحدة تموت 120 مليون خلية دماغية، وبالتالي التشخيص مهم جداً للتدخل السريع والعلاج الصحيح.

من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي، استطعنا في مستشفى راشد اختصار التشخيص من 56 دقيقة قبل استخدام الذكاء إلى دقيقتين فقط، وهو شيء مهم جداً لإنقاذ مرضى الجلطات الدماغية من تلف الخلايا الدماغية وتجنيب المريض الشلل النصفي أو الكلي، ومن ثم تجنّب مبالغ مالية باهظة كانت تُصرف في عملية علاج وإعادة تأهيل المريض نتيجة التدخل الفوري من قِبل الطواقم الطبية المختصة من تشخيص وتحديد حجم ومكان السكتة الدماغية.

وتساعد التقنيات والحلول الذكية أيضاً على سرعة اتخاذ القرار، خاصة أن استخدام الذكاء الاصطناعي يكشف الجلطات بطريقة أكثر دقة من العين المجردة، وهذا يمكّن الأطباء من معرفة الخلايا التي تعاني نقص الدم قبل حدوث تلف لها، ويفتح باب الأمل لمرضى السكتات الدماغية بالعلاج المبكر.

منظومة
ما الفرق في التعامل مع الحالة المرضية قبل استخدام الذكاء الاصطناعي وبعدها؟

إذا قارنّا اليوم مع بداية تطبيق منظومة الجلطة الدماغية، فقد كانت في السابق تستغرق 59 دقيقة، الآن وصلنا بفضل الله إلى 6 دقائق، يعني تم تخفيض الوقت 10 أضعاف، وفي إحدى الدول الاسكندنافية المطبقة للأشعة في الجلطات الدماغية من مدة طويلة جداً، بينت أن الوقت الذي يحتاج إليه المريض 5 دقائق، نحن حالياً وصلنا إلى 6 دقائق، وهذا رقم قياسي، وقد وصلنا إلى المركز الأول على مستوى المنطقة في الجلطات الدماغية.

أنجزت هيئة الصحة بدبي مجموعة من البرامج المتقدم للمسعفين، لتأهيلهم للتعامل المطلوب مع حالات السكتات الدماغية، هل لنا أنت نتعرف إلى المزيد عن هذا الموضوع؟
بالفعل، أنجزت الهيئة مجموعة من برامج التدريب لقرابة 240 مسعفاً من مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، وكان التدريب يرتكز على التعرف إلى علامات وأعراض الجلطات الدماغية وكيفية التعامل معها، ونقل المريض بعد أخذ البيانات كاملة إلى أقرب مستشفى يتعامل مع الجلطات الدماغية بعد إبلاغ المستشفى بحدوث جلطة دماغية، وفور وصول المريض إلى مركز الحالات الحرجة يكون الطاقم الطبي والإشعاعي في انتظار المريض، خلال مدة تتراوح بين 8-15 دقيقة، وهو ما يعد رقماً قياسياً، خاصة أن تعداد سكان دبي يزيد الآن على 3 ملايين نسمة.

تقنيات
ما الجديد لديكم دكتور فيما يخص عيادات قسم الأعصاب؟

هناك دائماً الجديد في قسم الأعصاب، وقد انفردت هيئة الصحة بدبي في مستشفى راشد، على وجه التحديد، بمجموعة من العيادات الطبية المتقدمة التي يقوم عليها نخب طبية لها خبرتها، وهي مزودة بأحدث التقنيات ووسائل العلاج المطورة والأدوية الأحدث عالمياً، ويتردد عليها كثيرون من مختلف مناطق الدولة، وتضم مجموعة العيادات: عيادة «التصلب اللويحي»، ويعالج فيها نحو 500 مريض، و«الباركنسون»، وهي تتابع وتعالج 300 مريض، إلى جانب عيادة «التشنج والصرع»، وعيادة «الصداع».

24
جاء فوز دبي باستضافة المؤتمر العالمي لطب الأعصاب 2019 خلال الدورة الماضية الـ 24 للفعالية
31
يركز المؤتمر الذي يمتد حتى 31 أكتوبر الجاري على مستجدات علوم طب الأعصاب وتطوره وأبحاثه وتقنياته
240
«صحة دبي» أنجزت برامج التدريب لـ240 مسعفاً للتعرف إلى علامات الجلطات الدماغية والتعامل معها

طباعة Email
تعليقات

تعليقات