جمعت هيئة الصحة في دبي أكثر من 3000 وحدة دم خلال شهر رمضان الماضي، من خلال 57 حملة، نفذتها لتأمين احتياجات المرضى، وذلك من خلال مركز دبي للتبرع بالدم التابع في الهيئة لإدارة المختبرات وعلم الوراثة في الهيئة، الذي يشكل ما يجمعه - بوجه عام - نحو 50% من وحدات الدم على مستوى الدولة، ولا تتوقف جهود المركز عند استثمار أيام رمضان في تعزيز قيم التطوع التي يتسم بها المجتمع الإماراتي، إذ ينفذ المركز طوال العام العديد من الحملات والقوافل التي تستهدف حث أفراد المجتمع على التبرع، وسط إجراءات ووسائل تقنية متطورة وذكية، ترفع من مأمونية الدم، خلال مراحل (تجميعه، ونقله، وتخزينه، وتزويد المحتاجين به).

الدكتورة مي رؤوف مدير مركز دبي للتبرع بالدم في هيئة الصحة بدبي، سلطت الضوء خلال حوارنا معها على دور مركز دبي للتبرع بالدم ومساهمته في إنقاذ أرواح المصابين والمرضى الذين يحتاجون الدم، وتالياً نص الحوار:

نود التعريف بداية بمركز دبي للتبرع بالدم وريادته العالمية.. وخاصة أنكم حصلتم قبل أيام قليلة على جائزة دولية تعزز مكانة المركز وتفوقه؟

منذ أن تأسس في مارس من العام 1986، يعمل (مركز دبي للتبرع بالدم)، التابع لهيئة الصحة بدبي، على الوفاء دائماً بمسؤولياته وواجباته تجاه المجتمع وأفراده، ولا سيما تلك الفئة التي تضطرها الظروف المرضية أو الصحية الطارئة إلى الحاجة لقطرات دم لإنقاذ حياتها، ويعد المركز هو الجهة الوحيدة للتبرع بالدم في هيئة الصحة بدبي، واستناداً لإمكانياته وتجهيزاته وتقنياته المتطورة في مجال سلامة الدم ومأمونيته، وبناءً على ما يزخر به من كفاءات بشرية مدربة ومتخصصة لها خبرتها، نجح مركز دبي للتبرع بالدم في الحصول على الاعتماد الدولي من قبل جمعية بنوك الدم الأمريكية (AABB)، وذلك منذ عام 2012، وفي ضوء إنجازاته المتواصلة نجح المركز أيضاً في الاحتفاظ بالاعتماد الذي يتم تجديده للمرة الثالثة نهاية عام 2016، من قبل جمعية بنوك الدم الأمريكية التي تمثل الجهة العالمية الأكثر صرامة ودقة في مجال الاعتماد الدولي الخاص ببنوك الدم.

إلى جانب ذلك، يشترك المركز - منذ عام 2007 - في برنامج الجودة الخارجية للتأكد من دقة الفحوصات التي تجرى على عينات المتبرعين بالدم، وذلك مع كلية الباثولوجيين الأمريكية (CAP) وبنتائج ممتازة.

إنجازات

وفيما يتعلق بـ (جائزة UNIVANTS للرعاية الصحية المتميزة)؟

هي جائزة سنوية تستخدم لتكريم وإبراز إنجازات فرق الرعاية الصحية بمختلف التخصصات الطبية، في جميع أنحاء العالم، والتي حققت تأثيراً ملموساً ومبتكراً في نظام الرعاية الصحية وتقديم الخدمات العلاجية.

الهدف الأساس للجائزة هو تشجيع وإبراز التطوير والابتكار وإيجاد الحلول المستدامة، بمجال الخدمات الصحية، والتي تؤثر إيجاباً على المرضى والأطباء ومقدمي الخدمات الصحية وبمستوى عال من الجودة.

برنامج الجائزة يعتمد في إجراءاته على آليات تقييم صارمة ومعايير بالغة الدقة، كما يعتمد التحكيم وتحديد أفضلية الفوز بالجائزة على قرار غاية في الشفافية والموضوعية، لكونه يصدر بشراكة جهات علمية عالمية تضم، (الاتحاد الدولي للكيمياء السريرية وطب المختبرات (IFCC)، والرابطة الأوروبية لإدارة الرعاية الصحية (EHMA)، والرعاية الصحية الحديثة، وإدارة معلومات الرعاية الصحية وجمعية النظم (HIMSS)، والرابطة الوطنية لجودة الرعاية الصحية (NAHQ)، ومعهد الاقتصاد الصحي (IHE) بالإضافة إلى شركة ابوت الطبية العالمية).

تقدمت هيئة الصحة بدبي، بمبادرة «كن الأول بالتبرع بالدم»، والتي أطلقتها في أبريل من عام 2016 مع نجم كرة القدم البرتغالي والعالمي كريستيانو رونالدو لتشجيع الجمهور من مختلف الفئات العمرية والشباب بصورة خاصة للتبرع بالدم، إلى جانب نشر الوعي والثقافة حول هذا العمل الإنساني النبيل.

وقدمت الهيئة للمحكمين الإحصائيات الخاصة بزيادة عدد المتبرعين من الشباب، والذين تبرعوا للمرة الأولى، وأثر هذه التبرعات في توفير وحدات الدم ومكوناته للمرضى المحتاجين وبالكميات المطلوبة والوقت الملائم، والذي كان له الأثر الإيجابي في رفع كفاءة خدمات نقل الدم في الهيئة.

في ضوء ذلك منحت لجنة التحكيم، هيئة الصحة بدبي شهادة الإنجاز المتميز لعام 2019 تقديراً لسياسة الهيئة ومنظومتها المتكاملة والأكثر تطوراً في شأن التبرع بالدم ومأمونيته وسلامته، وتقديراً أيضاً لدور القائمين على هذه المنظومة، وخاصة فريق العمل المتميز الذي يضم نخبة من الكفاءات الطبية والطبية المساندة والإدارية والفنية، والذي كان لجهوده الأثر الإيجابي الواسع في دعم خدمات نقل الدم.

أعلنتم قبل فترة عن استحداث بوابة إلكترونية للتبرع بالدم.. هل لكم أن تذكروا تفاصيل هذه الخطوة وهدفها؟

بالفعل تم استحداث بوابة إلكترونية لتحقيق المزيد من سهولة وبساطة عملية التبرع بالدم، وإضفاء الراحة على رحلة المتبرع، وإلى جانب ما وفرته الهيئة في هذا الشأن من طريقة سلسة لأصحاب الهمم من الراغبين في التبرع بالدم، قامت الهيئة - من خلال مركز دبي للتبرع بالدم - باستحداث نظام بطاقات للتبرع ضمن خطوة البوابة الإلكترونية الجديدة للتبرع، ويضم نظام البطاقات فئات مختلفة وهي متدرجة حسب عدد مرات التبرع لكل شخص، فهناك البطاقات: الزرقاء من 1 إلى 10 مرات، والفضية من 11 إلى 20 مرة، والذهبية من 21 إلى 30 مرة، والبلاتينية من 31 إلى 40 مرة، واللؤلؤية من 40 إلى 60 مرة، وتمنح البطاقة (البلاتينية، واللؤلؤية) للمتبرعين بالدم، الدخول من بوابة (الأفضلية)، وهم يمرون بإجراءات فورية وسريعة للتبرع بالدم، ويشاركهم في هذه الميزة أصحاب الهمم، والمتبرعون الأسرع في تلبية نداء ودعوة الهيئة للتبرع بالدم عند الحالات الطارئة أو البحث عن فصائل دم نادرة، يحتاجها أحد من المرضى أو مصابي الحوادث.

ذكرتم إحصاءات مهمة في بداية الحوار عن حصيلة التبرع بالدم خلال شهر رمضان، كيف ترون مستوى استجابة أفراد المجتمع لحملات التبرع بالدم خلال شهر رمضان وبقية أشهر العام؟

هناك استجابة واسعة على مدار العام، وهي تزداد بواقع الحال مع شهر رمضان الكريم، حيث إن التبرع في حد ذاته قيمة إيمانية مهمة وقيمة إنسانية، وما نعتز به ونفتخر هو هذه الإشادة الدولية التي تعلنها الهيئات العالمية المتخصصة في حق دولة الإمارات العربية المتحدة، دائماً، حيث تأتي الإمارات في طليعة الدول المتقدمة والمتميزة بتجميع الدم عن طريق التبرع الطوعي بنسبة 100%، إلى جانب تميز الدولة بتطبيق أعلى المعايير والمواصفات المعمول بها دولياً والمتصلة بسلامة الدم ومأمونيته.

تلبية الاحتياجات

أين يتم صرف وحدات الدم بالتحديد، وما هي الجهات الأكثر طلباً للدم والفئات المستفيدة منه؟

مركز دبي للتبرع بالدم يقوم بتزويد مستشفيات الهيئة وأي مستشفى خاص في دبي، باحتياجاته من الدم لمواجهة أية ظروف طارئة، أو علاجات تعتمد على الدم، أو العمليات الجراحية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن 36% من الدم المجمع في مركز دبي يذهب إلى مركز الثلاسيميا، حيث يحتاج المرضى إلى نقل دم بصورة متكررة.

قبل يومين شهد العالم أنشطة وفعاليات متنوعة بمناسبة اليوم العالمي للدم، وفي مثل هذه المناسبات، يحرص مركز دبي للتبرع بالدم على استقطاب أكبر عدد من المتبرعين إلى المركز وحافلاته للتبرع، ماذا عن مستوى التجهيزات في هذا الشأن؟

الحافلات التي تمتلكها هيئة الصحة بدبي عالية المستوى والتجهيزات، وتتوافر فيها أعلى المعايير والاشتراطات المعمول بها دولياً، والتي تكفل سلامة الدم ومأمونيته، كما تضمن راحة المتبرعين. والحافلات لا تستهدف تجميع الدم من المتبرعين وفقط، حيث يتسع دورها للمساهمة بتوعية أفراد المجتمع بأهمية التبرع بالدم وفوائده.

وحين تنطلق حافلاتنا فإننا نكون على ثقة في استجابة أفراد المجتمع لنداء التبرع بالدم، وثقة في تفاعل المؤسسات والهيئات مع أهداف حملاتنا المتواصلة، وهذا يعود إلى منظومة القيم التي يتسم بها المجتمع الإماراتي، والتي تجعل مهمة تجميع الدم أكثر سهولة.

تحولات ذكية

تحدثنا عن التجهيزات.. فماذا عن الإجراءات وآليات التبرع.. ومدى بساطتها لتشجيع المتبرعين وأفراد المجتمع بشكل عام على البدء برحلة مريحة وسهلة للتبرع بالدم؟

ضمن مواكبة التحولات الذكية لحكومة دبي، وانطلاقاً من حرصها على تمكين المتبرعين بالدم من مواصلة العطاء وفق أفضل النظم والتقنيات، وفي إطار أعلى درجات السلامة، استحدثت هيئة الصحة بدبي (قبل عامين) تطبيق «دمي»، الذي يعد الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط وأوروبا.

ومع تطبيق «دمي» أصبح بمقدور كل شخص إنجاز عملية التبرع في دقائق معدودة، يبدأها بلمسة على هاتفه ومن بيته، ضمن إجراءات سلسة وبسيطة، إلى أن يستقبله المتخصصون من كوادر الهيئة الطبية لإتمام عملية التبرع وفق أعلى درجات الدقة ومعايير السلامة، مؤكدة أن تطبيق «دمي» اختصر رحلة التبرع بالدم، موضحة أن المتبرعين (وهم من المتطوعين)، عادة ما يأتون للتبرع لمساعدة المرضى المحتاجين لنقل الدم.

المعايير العالمية لسلامة التبرع بالدم تتطلب من المتبرع بالدم إظهار إثبات الهوية والإجابة عن 43 سؤالاً تتعلق بتاريخه الطبي وسلوكه لضمان سلامة نقل الدم.

في النظام السابق قبل التطبيق كانت عملية تسجيل المتبرع تستغرق وقتاً أطول حيث يحتاج الموظف الذي يقوم بالتسجيل إلى طباعة اسمه بالكامل وتاريخ الميلاد ورقم التسلسل لإثبات الهوية.

وهذا الإجراء يصاحبه في كثير من الحالات الأخطاء المطبعية في إدخال البيانات، ويستغرق وقتاً يتراوح بين 3-7 دقائق. ولكن النظام الحديث الذي تم تنفيذه من خلال تطبيق «دمي»، فهو يستخدم القارئ الذكي لقراءة الهوية الوطنية خلال ثوان مع دقة المعلومات المسجلة.

إلى جانب ذلك كان الاستبيان وإقرار المتبرع بالدم يأخذ وقتاً طويلاً، ويحتاج المتبرع إلى إجابة عن 43 سؤالاً في يوم التبرع وبخصوصية، حيث يستغرق هذا حوالي 15-20 دقيقة من الإجراء.

بينما يتيح النظام المستحدث للمتبرع قراءة المعلومات التثقيفية والرد على الأسئلة الموجودة في الاستبيان وهو جالس في منزله أو مكان عمله من خلال استخدام التطبيق الذكي «دمي» على الهواتف المحمولة، وفي خلال فترة لا تتجاوز العشر دقائق، ويمكن للمتبرع الحضور للمركز وإبراز الرمز (الكود) الذي يمكن قراءته في ثوان.

كما كانت عملية التواصل مع المتبرعين بالدم بعد التبرع بالدم ضعيفة، وتتم يدوياً وبشكل تقليدي جداً، (مثل إخطار المتبرع بالدم بنتائج الفحوصات الفيروسية والأمراض المعدية) وهو أمر مهم لأنه يتعلق بصحة المتبرع وعائلته ومن ثم المجتمع عامة. بينما يقوم النظام الحالي بإصدار رسائل نصية (أوتوماتيكياً) لإبلاغ المتبرع بضرورة مراجعة المركز وأخذ الاستشارة الطبية بطريقة مبرمجة وآمنة.

1986

يعمل مركز دبي للتبرع بالدم منذ تأسيسه في العام 1986 على الوفاء بمسؤولياته وواجباته تجاه المجتمع وأفراده

2019

نالت «صحة دبي» شهادة الإنجاز المتميز لعام 2019 تقديراً لسياستها ومنظومتها المتكاملة في شأن التبرع بالدم

36 %

يذهب 36 % من الدم المجمع في مركز دبي إلى مركز الثلاسيميا، إذ يحتاج المرضى إلى نقل دم بصورة متكررة