د. محمد الرضا مدير مكتب إدارة المشاريع في الهيئة:

«صحة دبي» تستثمر أفضل الحلول الذكية لخدمة المرضى

مرت ثلاث سنوات على تحقيق الاستثمار الأمثل في الأفكار المبتكرة والوسائل والحلول الذكية التشخيصية والعلاجية، وغيرها من التقنيات التي شكلت في تكوينها تحولاً مهماً لانفراد دبي بنموذج صحي عالمي من الطراز الأول، وقد أنهت هيئة الصحة بدبي استعداداتها لدخول سباق الدورة السادسة لـ(برنامج مسرعات دبي المستقبل)، بفكر جديد وطموحات لا حدود لها، وهي تتطلع إلى كل ما يخدم الناس، ويحفظ لهم سلامتهم وصحتهم وحياتهم.

بهذه المقدمة بدأ الدكتور محمد الرضا مدير مكتب إدارة المشاريع في هيئة الصحة بدبي حديثه معنا في هذا الحوار، الذي أكد في بدايته نجاح الهيئة خلال الدورات الخمس الماضية من عمر المسرعات، في توظيف آخر ما جاد به العالم من تكنولوجيا ووسائل وتجهيزات وبرامج ذكية ومبتكرة، في منشآتها الطبية، من أجل خدمة المرضى وإسعادهم، وتعزيز جودة الحياة.

كما أكد أن الشوط الذي قطعته الهيئة في هذا الطريق، يمثل تحولاً مهماً في نظامها الصحي، الذي أصبح يتصدر المشهد العام لحركة تطور الطب بعلومه وممارساته المهنية وتقنياته وخدماته المتنوعة، وتالياً نص الحوار:

ماذا يعني (برنامج مسرعات دبي المستقبل) لكم في الهيئة، وكيف تم الاستفادة منه؟

لقد مكن (برنامج مسرعات دبي المستقبل) هيئة الصحة بدبي من جميع مقومات وأسباب النجاح والتفوق ومهد في الوقت نفسه للوصول إلى مجتمع أكثر صحة وسعادة، وقبل ذلك مكنها من أدوات وآليات زيادة القدرة التنافسية، لنكون الأفضل دائماً، وفي المقدمة دائماً، وهذا في حد ذاته يمثل لنا حافزاً قوياً لتجاوز سلسلة التحديات المفروضة على المؤسسات الصحية العالمية المسؤولة عن صحة الأفراد وسلامة المجتمعات. وحافزاً آخراً لمضاعفة الجهود وفتح سقف الطموحات والأهداف التي نعمل من أجلها، وفي سبيل تعزيز جودة الحياة.

 

انطلاقة

بالعودة للوراء قليلاً ومع تنفيذ برنامج المسرعات، هل لكم أن تلخصوا لنا ما تم بالتحديد في الدورات الثلاث الأولى؟

لقد شهدت الدورات الثلاث الأولى للمسرعات انطلاقة قوية للهيئة، وبالتحديد على مستوى تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث حددت الهيئة 7 مسارات رئيسة لإنجاز أهدافها على صعيد هذه التقنية الأكثر تقدماً في العالم الآن، وقد تضمنت: الأطراف الاصطناعية، وخدمات طب الأسنان، والتخطيط الجراحي، والتعليم الطبي، إلى جانب الأجهزة الطبية، وأعضاء الجسم، والأدوية.

ومضت الهيئة بقوة في المسار الأول (الأطراف الاصطناعية)، حيث بدأت بتجهيز نماذج مطورة لأطراف الجسم، وقد أنجزت الهيئة بالفعل أول ساق اصطناعية منتجة عبر تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، على مستوى الشرق الأوسط، والتي تم تصميمها خصيصاً لمواطنة بريطانية مقيمة في دبي، كانت قد فقدت ساقها في حادث قبل سنوات.

وبالنسبة للمسار الثاني (خدمات طب الأسنان)، فقد استحوذ على أولوية متقدمة ضمن أولويات التطوير، نظراً لطبيعة هذا النوع من الخدمات وأهميتها وزيادة الطلب عليها من قبل المتعاملين مع مستشفيات ومراكز هيئة الصحة بدبي، حيث خفضت تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد من الوقت المستخدم لإنتاج التعويضات السنية وأجهزة التقويم العلاجية ما انعكس على تقليل قائمة الانتظار.

وفي المسار الثالث (التخطيط الجراحي)، تميزت هيئة الصحة بدبي في هذا المسار، إذ تمكنت مستشفى دبي من إجراء عملية دقيقة لاستئصال ورم سرطاني من الكلية مع الحفاظ عليها دون الحاجة لاستئصالها بالكامل، وذلك عن طريق الطباعة ثلاثية الأبعاد، كما شهد مستشفى راشد عملية جراحية بالغة التعقيد في المخ، وذلك بذات التقنية. وذلك عن طريق الطباعة ثلاثية الأبعاد، كما شهد مستشفى راشد عملية جراحية بالغة التعقيد في المخ، (وذلك بذات التقنية.)

وفيما يتعلق بالمسار الرابع (التعليم الطبي)، فقد أنجزت الهيئة مجسماً للقلب عن طريق تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، بغرض التعليم ونشر الوسائل الطبية المثلى للتعامل مع حالة مصابة بثقب في القلب، كما قدمت الهيئة مجسم آخر مطبوع لأوردة وشرايين المخ، بقصد الدراسة والتعليم وذلك لجامعة خليفة.

وفي ما يخص المسارات الثلاثة المتبقية (الأجهزة الطبية، وأعضاء الجسم، والأدوية)، فقد أنجزت الهيئة خطوات مهمة في هذه المسارات.

 

تمكين

كانت الجولة الرابعة بالنسبة لكم مرحلة مهمة وفاصلة في عمليات التحول، هذا ما أكدته الهيئة في أكثر من مناسبة، ما الذي جعل هذه المرحلة في هذا المستوى من الأهمية؟

مثلت الجولة الرابعة، حلقة جديدة من سلسلة التمكين التي أخذت الهيئة بزمامها، وهي نقلة إضافية على طريق المستقبل الذي تمضي إليه هيئة الصحة بدبي، بخطوات سريعة وإنجازات واقعية، يستشعرها المتعامل مع منشآت الهيئة الطبية، ويتعايش معها القائمون على الشأن الطبي في منشآتنا، فقد اشتملت الجولة الرابعة من المسرعات على جملة من الطفرات النوعية في القطاع الطبي، من بينها: منصة الذكاء الاصطناعي الطبية «AI Platform» التي تتسم بقدرات فائقة في تفهم حالة المرضى وتشخيصها، كما أنه بإمكانها أيضاً تقديم النصائح كالطبيب، وتوفير الخدمات الإكلينيكية عن طريق منصة الخدمات الافتراضية، حيث تقوم المنصة بتقييم الحالة الصحية وتوَقّع الأمراض الممكنة وتوفير تقرير مفصّل عن الحالة وكيفية الوقاية من الأمراض المتوقعة.

إلى جانب جهاز (البنكرياس الاصطناعي) - الذي يقوم بقياس نسبة السكر كل خمس دقائق لدى المرضى المقيمين في المستشفى، وباستخدام الذكاء الاصطناعي يتخذ الجهاز الإجراءات اللازمة لتفادي أية حالة انتكاس محتملة للمريض، وذلك بإعطاء المريض جرعات (Dextrose) أو أنسولين حسب الحاجة.

وكذلك (كبسولة الذكاء الاصطناعي)، لمتابعة القراءات الحيوية بأحدث الطرق العالمية، وبدون مساعدة طبيب أو ممرض عبر التقنيات المتوفرة في الكبسولة والتطبيق الإلكتروني المصاحب لها، والتي تقوم بدور الوقاية من الأمراض المزمنة والاكتشاف المبكر لداء السكري والمحافظة على اللياقة البدنية، والتعرف إلى مكان الألم، بلمسة واحدة للمريض، فضلاً عن خاصية التطبيب عن بعد والتعرف إلى الأنماط الخاصة لحالة كل مريض وطرق العلاج المثلى.

إضافة على ذلك يأتي (أول طوق ذكي للرأس)، الذي يكتشف الجلطات الدماغية، وهو يتميز بقدرات تقنية فائقة المستوى لمتابعة وتخطيط الدماغ للمرضى المعرضين للإصابة بالجلطة الدماغية، وهذه التقنية تساعد كثيراً في الاكتشاف المبكر للجلطة الدماغية، وتنبيه المريض بذلك، ما يسهم مباشرة في تفادي أية مخاطر على حياته.


تقدم

مع نهاية الجولة أو الدورة الخامسة لـ(برنامج مسرعات دبي المستقبل)، أعلنت الهيئة عن جملة إنجازات مهمة تمكنت من تحقيقها، كما أعلنت عن استعانتها بجيل أكثر تطوراً من أجيال التقنيات والحلول الذكية، هل لنا أن نتعرف إلى تفاصيل هذا الجيل الجديد؟

بالفعل انتقلت هيئة الصحة بدبي لمرحلة أكثر تقدماً في الدورة الخامسة، شملت مجالات الأشعة وجراحات الدماغ والعمود الفقري، وفحوصات الدم لدى النساء الحوامل والأجنة، وفحوصات المؤشرات الحيوية والدقيقة، وذلك من خلال مجموعة من الاتفاق بينها وبين كبرى الشركات الرائدة عالمياً في صناعة وإنتاج التجهيزات الطبية الذكية، ووسائل الفحوصات المتطورة. وتمكنت الهيئة من الاستعانة بـ 6 أجهزة فائقة المستوى، من بينها (جهاز الملاحة الجراحية)، الذي يساعد أطباء جراحات الدماغ والعمود الفقري، حيث يتميز الجهاز بدقته العالية في تحديد وتشخيص أية مشاكل صحية في الدماغ أو العمود الفقري وتحديد موضع الجراحة بدقة، ومن ثم تمكين الأطباء داخل غرف العلميات من إجراء الجراحات المطلوبة بدرجة فائقة من الدقة والأمان، مع تجنب أية مخاطر محتملة في مثل هذه العمليات المعقدة.

إلى جانب (جهاز الأشعة ثلاثي الأبعاد) الذي يخص جراحات العمود الفقري، وهو الجهاز الذي يكفل الراحة والأمان للمرضى الخاضعين للعمليات، حيث لا يحتاج المريض إلى التنقل بين غرف الأشعة وغرفة العمليات، مع وجود جهاز الأشعة ثلاثي الأبعاد داخل غرفة الجراحة. ويرتبط الجهاز الثالث (ذراع الروبوت الآلي) كذلك بجراحات العظام والعمود الفقري، وهو يساعد الأطباء في تحديد موضع العملية الجراحية المطلوبة بشكل أكثر دقة وسهولة.

وفي ما يتعلق بالجهاز الرابع، فهو عبارة عن جهاز ذكي، في حجم (كف اليد)، وهو مخصص لقياس 6 مؤشرات حيوية للمرضى من دون(وصلات)، بينها (تخطيط ونبض القلب، والحرارة، ونسبة السكر في الدم، ومعدل الأكسجين في الجسم).

ويأتي الجهاز الطبي الخامس متمثلاً في (تقنية فحص الدم)، وهو يمثل آخر ما جادت به التقنيات والوسائل الذكية لفحص دم النساء الحوامل والأجنة، وهو يمثل خطوة مهمة داخل منظومة الوقاية من الأمراض التي تتبناها الهيئة، حيث تمكن هذه التقنية الأطباء والمتخصصين من الاكتشاف المكر لأية أمراض وراثية أو مشكلات صحية عارضة للأم والجنين، أو مشكلات في الأيض أو أمراض أخرى لدى الأم أو الجنين ومن ثم منح الفرصة للأطباء للتعامل مع المشكلات أو الأمراض وتفاديها والحد من مخاطرها.

أما الجهاز السادس، فهو عبارة عن (جهاز محاكاة الواقع) وهو خاص بغرف العمليات بوجه عام، وتتلخص مزاياه في ربط غرفة العمليات مباشرة بمجموعة الأطباء والمستشارين، الذين يمكنهم المشاركة في إجراء العمليات عن بعد، من خلال متابعة أية عملية خطوة بخطوة ومن ثم تقديم الاستشارة المطلوبة لضمان سلامة المرضى.

 

فرص

مما أنجزته الهيئة خلال السنوات الثلاث الماضية، تبدو قيمة وأهمية (برنامج مسرعات دبي المستقبل) والفرص التي وفرها للهيئة للوصل إلى المستقبل اليوم، ما تعليقكم؟

نعم، لقد أتاح (برنامج مسرعات دبي المستقبل) جميع الفرص لهيئة الصحة بدبي، حتى تصل الهيئة إلى ما وصلت إليه في مجال التقنيات المتقدمة والحلول الذكية الأفضل عالمياً، في الوقت نفسه حرصت الهيئة على الاستفادة من كل الفرص والإمكانات المتوفرة، كما حرصت في الوقت نفسه على توثيق كل جهود التطوير وجميع الحلول الذكية، بالخدمات الطبية المباشرة التي توفرها لأفراد المجتمع، حتى يستشعر الفرد العادي ويلمس المريض بشكل خاص قيمة البرنامج وأهمية الدور الذي تقوم به الهيئة من أجل مواكبة الطفرات المتلاحقة التي تشهدها الدولة ومدينة دبي في جميع المجالات، لذا جاءت جميع التقنيات الذكية التي نجحت الهيئة في تحقيق السبق في امتلاكها، لخدمة الناس وراحة المرضى، وجاءت أيضاً لاستحداث مناخ صحي مميز للباحثين عن الصحة والسعادة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات